"دراجة لكل مواطن".. مصر و"التجربة الدنماركية"

كتب: محمد حسن عامر

"دراجة لكل مواطن".. مصر و"التجربة الدنماركية"

"دراجة لكل مواطن".. مصر و"التجربة الدنماركية"

في الدنمارك تُستخدم الدرجات في التنقل، وتكاد السيارات التي تراها في الشوارع تُعد على أصابع اليد، بينما أعداد الدراجات حدث ولا حرج، حسبما رصدته "الوطن".

والاعتماد على الدراجات في الدنمارك بصفة أساسية في التنقل تقريبا لدى كل الفئات العمرية، خاصة أن الدنماركيين يتسمون بملامح جسمانية شبه رياضية يريد أن يحافظ على صحته الجسدية والنشاط من خلال استخدام الدراجات بدلا من السيارات أو وسائل الانتقال التي تعتمد على الوقود والتي لا يزاول فيها قائد السيارة إلا حركات معدودة.

قد يكون الحفاظ على رشاقة الجسد سببا وجيها للاعتماد على الدراجات، لكن الأمر يرتبط بسببين، الأول: معاناة الدولة من مصادر الوقود القليلة والتي ترتبط بطبيعة الحال بارتفاع سعرها في علاقة عكسية بطبيعة الحال بين العرض والسعر، وبالتالي ربما تكون الدراجة تكلفتها صفرية اللهم بعد الإصلاحات والصيانة.

والسبب الثاني: الحفاظ على نظافة البيئة من عوادم الآليات التي تعتمد على الوقود، حيث غالبا ما يكون التنافس بين أجندات الأحزاب السياسية المتنافسة على السلطة تتمحور حول آليات الحفاظ على بيئة نظيفة، نظرا لحالة الرفاهية وارتفاع مستوى المعيشة في هذه الدولة الواقعة في شمال القارة الأوروبية، وتجاوز مرحلة المشكلات الأساسية للمواطن.

إذن هناك ثلاثة مكاسب للدراجات حتى الآن: الحفاظ على رشاقة ولياقة الجسد كنوع من الرياضة، وتوفير تكاليف استخدام وسائل نقل تعتمد على الوقود، والاستمتاع ببيئة نظيفة وصحية.

لكن لا يتوقف الأمر فقط على هذه المكاسب، فهناك ما يلفت النظر بخصوص ركوب الدراجات في "الدنمارك"، وبخصوص توفير مجموعة من الأساسيات أو البنية التحتية الملائمة والمهيأة لاستخدام الدراجات وهو تحدٍ سيكون أمام الدولة المصرية إذا أرادت أن تطبق مبادرة "دراجة لكل مواطن".

أول هذه الأمور تهيئة الطرق للدراجات، فتقسم الشوارع الممهدة بشكل جيد في الدنمارك إلى حارتين لا يفصل بينهما إلا خط أبيض مرسوم على الأرض، واحدة للدراجات وواحدة للسيارات، وكل يلتزم بحارته، الخط الأبيض المرسوم على الأرض للفصل بين الحارتين ليس له أي بروز كحاجز أسفلتي أو حجري يمنع التداخل بين السيارات والدراجات، فقط مجرد خط مرسوم على الأرض ولا تجد أي تجاوز لهذا الخط، وبالتالي فإلى جانب تهيئة الطرق من قبل الدولة لاستخدام الدراجات، فإن هناك ثقافة شعب يحترم النظام.

الأمر الثاني: أن هذا الشارع به رصيف أعلى نسبيا من حارتي السيارات والدراجات وهو مخصص للمشاة، وهناك احترام تام من قبل المشاة لأماكن مرور الدراجات والسيارات، فلا تجد شخصا يتجاوز الرصيف المخصص للمشاة ويسير في مكان الدراجات والسيارات، فضلا عن التزام الدراجات مثلها مثل السيارات بإشارات المرور عند التقاطعات التي تفتح وتغلق بإشارة مرور لعبور المشاة، فضلا عن أن الشوارع الضيقة نسبيا أو "ما يشبه الحارات لدينا في مصر" لا يُسمح فيها بدخول السيارات وإنما يمكن استخدام الدراجات فيها بشكل طبيعي، وهو أمر سيخفف كثيرا من معاناة المواطن التي تحول حتى دون السير نتيجة التزاحم بين السيارات و"التكاتك".

الأمر الثالث: ماذا لو كنت في مكان بعيد عن عملك أو الجهة التي تقصدها بحيث لا يمكنك قطع مسافة طويلة بالدراجة؟ هنا أيضا تم تهيئة الوضع من خلال توفير أماكن لركن الدراجات في أكثر من موقع، فعلى سبيل المثال يمكنك قيادة الدراجة لأقرب محطة أتوبيس أو محطة مترو ثم تركن دراجتك وتستقل المترو أو الأتوبيس للجهة التي تريدها، دون أن تكون بحاجة لركوب وسيلة انتقال تعتمد على الوقود بكل هذه المسافة البعيدة بين الدراجة والأوتوبيس، بل وما هو أبعد من ذلك، أن الأتوبيسات أو عربات المترو بها أماكن مجهزة بداخلها لركن الدراجة، فيمكنك اصطحاب دراجتك داخل عربة المترو أو الأتوبيس وحين تخرج تأخذ معك دراجتك لتكمل بها طريقك.

الأمر الرابع: الدراجات متاحة للرجال والنساء في الدنمارك، لكن ماذا لو كانت السيدة التي تقود السيارة معها طفل، خصوصا إذا كان في مرحلة الرضاعة؟ هنا تم يتم تزويد الدراجة بصندوق أمامها يوضع فيه الطفل، ويكاد يكون سريرا متحركا مرفقا بالدراجة، لا يُعرف إذا كانت هذه دراجات مصممة خصيصا للسيدات التي معهن أطفال، أم أن الصندوق الذي يوضع به الطفل يمكن تركيبه وفكه، لكنها بلا شك تأخذ في الاعتبار احتياجات النساء.  

فهل سنرى هذا المشهد الصحي المنظم في مصر للتخلص من معاناة زحام السيارات والانتظار الكثير للمواصلات والجدالات المستمرة حول الأجرة والزحام جاخل السيارة الأجرة نفسها التي تتحول في أوقات كثيرة كـ"عربة فراخ"؟.

وأطلقت وزارة الشباب والرياضة، بالأمس، مبادرة "دراجة لكل مواطن"، فضلا عن مبادرة "دراجة لكل طالب" التي تسعى وزارة التعليم العالي لتطبيقها. 


مواضيع متعلقة