قبل أيام التشريق.. كيف تنظم المملكة ذبح الأضاحي لملايين الحجاج؟

كتب: دينا عبدالخالق

قبل أيام التشريق.. كيف تنظم المملكة ذبح الأضاحي لملايين الحجاج؟

قبل أيام التشريق.. كيف تنظم المملكة ذبح الأضاحي لملايين الحجاج؟

الأضحية.. واحدة من الشعائر المرتبطة بالحج، ليتقرب بها المسلمون من الله عز وجل، من أول أيام عيد الأضحى، حتى آخر أيام التشريق، كسنة دينية، لذلك يؤديها العديد من الحجاج وغيرهم في مختلف البلدان العربية.

هل يجب على الحاج الأضحية خلال الشعائر؟

وأوردت دار الإفتاء المصرية، أن "الحاج عليه هدي أو ليس عليه هدي لا يلزمه التضحية في بلده ولا في غيرها عند المالكية، ويجوز عند غيرهم أن يضحي في أثناء حجه مع نسكه أو يوكل من يذبح في فترة أيام النحر، ولا ينتظر حتى يعود؛ لأن الأضحية لها زمن تنتهي بانتهائه، إلا إن كان يعود سريعًا من الحج وقبل انتهاء مدة إمكانية ذبح الأضحية وهو آخر أيام التشريق".

وتابعت أنه "لا يجوز ذبح الهدي في أثناء الحج بنية الأضحية مع الهدي؛ لأن سبب مشروعية كل منها مختلف ولا يقبل التداخل، فالأضحية مشروعة لشكر الله تعالى لبقاء الحياة إلى هذه الأيام الفاضلة على سبيل الندب، أما ما يذبح في الحج فهو إما هدي تمتع، وهو لشكر الله تعالى على الجمع بين نسكي العمرة والحج والتحلل بينهما، وهو واجب، وإما هدي القران، وهو للجمع بين الحج والعمرة في سَفرة واحدة، وهو واجب أيضًا، وإما ما يذبح لترك واجب من واجبات الحج، أو كفارة عن فعل محظور من ممنوعات الحج، وكلاهما واجب، وإما ما يهدى تطوعًا لفقراء الحرم، وكل هذا مباين للغرض من الأضحية".

وبناء على ذلك، يجب على الحاج التضحية في أيام "التشريق"، والتي تعني "تقديد اللحم"، ولهذا السبب قد يكون سميت هذه الأيام بالتشريق، حيث تشرّق لحوم الأضاحي فيها، فبعض الحجاج يأتون بلحوم الهدي، ويقطّعونها ويقومون بنشر القطع الصغيرة لتجفيفها، وأخذها معهم عند عودتهم من الحج، وهناك قول آخر بخصوص سبب التسمية وهو أن الهدي لا يتم نحره حتى تشرق الشمس، وفقا لموقع "العربية.نت"، فيما يخص معنى أيام التشريق.

كيف يضحي الحاج أثناء الشعائر؟

يبيت الحجاج في مشعر منى خلال تلك الأيام الثلاثة، لذلك أعلنت المملكة تنظيمها لأضحية الحجاج الذين يزيد عددهم عن 2 مليون فرد هذا العام، حيث أعلنت استعداداتها لتنفيذ الخطة التشغيلية للمسالخ وسوق الأنعام خلال موسم عيد الأضحى المبارك بعد نجاحها في إدارة تلك المرافق والرقابة عليها خلال تواجد ضيوف الرحمن، وفقا لوكالة الأنباء السعودية "واس".

وأتاحت أمانة منطقة المدينة المنورة ضمن خطتها لاستيعاب الطلب الكبير على المسالخ خلال موسم عيد الأضحى المبارك الذبح لـ37 مطبخا مرخصا تتوزع على جميع أحياء المدينة لتدعم أعمال المسالخ الرئيسية، فيما تخضع جميع المسالخ والمطابخ لرقابة مشددة على طوال عملها على كافة مراحل الذبح من لحظة استقبال الأضحية، مؤكدة تشديد الرقابة وضبط سوق الأنعام والماشية والرقابة على آلية وممارسات ذبح المواشي التي يزداد عليها الطلب من قبل المطاعم والفنادق ومطابخ الإعاشة لتلبية الاحتياج الغذائي للحجاج، كما يتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واستعداد الأهالي لشراء وتجهيز الأضاحي.

وأوضحت أن الرقابة تتم من خلال أطباء ومراقبين صحيين وفرق ميدانية للوقوف عدة مرات خلال اليوم على حظائر الماشية في سوق الأنعام والظروف التي يتم حفظها فيها قبل البيع والأعلاف والمياه المقدمة لها، كما تشمل مراقبة عمليات البيع والتأكد من مصدر المعروض من الأنعام وسلامته وخلوّه من الأمراض، وضمان ضبط الأسعار ومنع التلاعب بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بالإضافة للرقابة على المسالخ وصالات الذبح للتأكد من أن عملية الذبح تتم وفق الضوابط والاشتراطات الصحية ومن قبل المختصين المرخص لهم فقط، وتطبيق المعايير على صالة الذبح لضمان التعقيم المستمر ومكافحة الأوبئة وحصر مصادرها المحتملة.

وأظهر أحدث إحصاء للأمانة أن إجمالي المذبوحات بجميع المسالخ منذ منتصف شهر ذي القعدة بلغ أكثر من 20 ألف ذبيحة منها ‪350 من الإبل و‪297من البقر، و‪12678من الضأن، و‪6653 من الماعز، كما تم إتلاف ‪35 ذبيحة كلياً لعدم صلاحيتها إضافة إلى ‪1735إتلافاً جزئياً.

كما تعمل السعودية على ابتكار طرق أسهل وتوفير خيارات أكثر أمام الحاج، من أجل الأضحية في يوم النحر، وتتنوع هذه الخيارات بين التوكيل بذبح الأضحية من منافذ متعددة أو شرائها عبر الإنترنت، حيث إن مكة المكرمة تحتضن أكبر مسلخ في العالم، وفق أحدث التقنيات الحديثة في أعمال الذبح والتبريد والتجميد.

بينما تبيع جمعية هدية الحاج والمعتمر صكوك تأدية نسك النحر للحجاج عبر مكاتبها المنتشرة في محيط الحرم المكي ومكة المكرمة، لتقوم بالذبح نيابة عن الحاج في المسالخ المخصصة للأضاحي، من أجل تسهيل المهمة عليه.

مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي

فيما يتم تحت إشراف مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي، وهو كيان خدمي حكومي يهدف إلى خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل ذبح الأضحية عليه وتوزيعها على مستحقيها من فقراء الحرم ودول العالم الإسلامي، والذي يحظى بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وأوضح بندر محمد حمزه حجار، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ورئيس لجنة الإفادة، وفقا للوكالة، أن المشروع يدير 8 منشآت نموذجية في المشاعر المقدسة مواكبة لتزايد عدد حجاج بيت الله الحرام سنويا، تعمل جميعها بنظام آلي متكامل للسلخ والتقطيع والنقل والتنظيف والحفظ والتوزيع باستخدام أفضل الممارسات الحديثة لإبقاء اللحوم بصلاحيتها وبطاقة إنتاجية تصل إلى أكثر من مليون رأس من الأغنام.

ولفت إلى أن عدد الأضاحي التي تم تنفيذها بالمشروع منذ تأسيسه في عام 1403 هجريا، بلغ 22 مليون أضحية، حيث يشهد في كل عام عمليات تطوير لاستيعاب الطلب المتزايد على خدماتها بما يتناسب مع تزايد أعداد الحجاج، كما أنه يقدم خدمات الشراء الإلكتروني لجميع أنواع النسك بما فيها الهدي والأضحية والفدية والصدقة والعقيقة وخدمة الشراء لبعثات الحج للشراء نيابة عن حجاجهم، وخدمة الشراء المباشر للأفراد خلال موسم الحج، وخدمة نقاط البيع في المشاعر المقدسة عبر المسوقين المعتمدين.

"وكلنا وتوكل".. خدمة البريد السعودي للأضحية

وفي موسم الحج الماضي، أعلنت مؤسسة البريد السعودي عبر مكاتبها المنتشرة في المملكة إطلاق خدمة "وكلنا وتوكل" إلكترونيا، بالتعاون مع وزارات المالية، والعدل، والحج والعمرة، والشئون البلدية، وأمانة العاصمة المقدسة، وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، والتي توفر للحجاج الحصول على خدمة "الهدى والأضاحى" بكل يسر والتوكيل بالذبح والتوزيع مقابل 450 ريالا للسند الواحد، حينها.

وتهدف الخدمة إلى التيسير على الحجاج تحصيل المبالغ مقابل الهدي أو الأضحية، ونقلها إلى البنك الإسلامي للتنمية ليقوم بدوره بعملية الذبح بما يخص ذلك، نيابة عن الحاج وتوزيع لحوم الأضاحي على المستحقين من الفقراء والمحتاجين.


مواضيع متعلقة