"المنتدى" يجعل مصر"محور طاقة".. ويربطها كهربائياً بـ"آسيا وأفريقيا وأوروبا"

كتب: محمد البلاسى

"المنتدى" يجعل مصر"محور طاقة".. ويربطها كهربائياً بـ"آسيا وأفريقيا وأوروبا"

"المنتدى" يجعل مصر"محور طاقة".. ويربطها كهربائياً بـ"آسيا وأفريقيا وأوروبا"

مع وجود احتياطات كبيرة من الغاز فى إقليم شرق المتوسط تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، تم الإعلان عن تشكيل منتدى الغاز فى يناير الماضى فى مصر، ويضم 7 دول إلى جانب مصر، ما شكل فرصة للدول المتوسطية لتحقيق تعاون أكبر يعود عليها بالنفع، لكن الأطماع التركية فى حقول الغاز الخاصة بقبرص تشكل أحد التحديات أمام المنتدى.

صحف إيطالية ويونانية: "القاهرة" فى طريقها لتكون مركزاً عالمياً.. وواشنطن تدعم سياساتها الناجحة

صحيفة فورماتشى الإيطالية، امتدحت دور مصر فى القيام بالخطوة الأولى لربط القاهرة بأوروبا كهربائياً، وقالت الصحيفة إن مصر تسير فى خطة للربط الكهربائى مع دول الخليج والدول الأفريقية، ما سيجعل مصر محوراً استراتيجياً للطاقة ومركزاً إقليمياً لتداولها بين دول القارات الثلاث، آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأضافت أن اتفاقية الربط الكهربائى بين مصر وقبرص تعد الخطوة الأولى لربط القاهرة بأوروبا كهربائياً، ما سوف يمكن مصر من أن تكون مركزاً للطاقة لجميع بلدان أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتناولت الصحيفة اتفاق الربط الكهربائى مؤخراً بين مصر وقبرص، وقالت إن القاهرة ونيقوسيا ستقومان بتبادل ألفى ميجاوات من الجهد العالى الثابت، وهو جزء من سلسلة المشاريع المتعلقة بملف الطاقة فى شرق البحر الأبيض المتوسط، التى توضح أن التعاون بين مصر ودول شرق المتوسط يزداد أهمية، وأوضح التقرير أن الخطوة الجديدة التى اتخذتها مصر مع قبرص تتبع عدة اتفاقيات مصرية قائمة بالفعل مع ليبيا والأردن والمملكة العربية السعودية، التى سيبدأ عملها فى يناير 2021، للحصول على قدرة 3 آلاف ميجاوات، والهدف من ذلك هو تحويل مصر إلى مركز رئيسى للكهرباء بين الدول العربية، ما يسهل تجارة الكهرباء أثناء انتظار السوق المشتركة، وأشار إلى أنه قبل شهرين بالفعل أعلنت القاهرة عن تقدم جديد فى الربط الكهربائى بالسودان بالتعاون مع شركة سيمنز الألمانية.

من جانبها كشفت صحيفة «جريك ريبورتر» اليونانية عن الأطماع التركية للاستيلاء على حقول الغاز قبالة السواحل القبرصية واليونانية، وذلك بعد أشهر من التصعيد التركى للأزمة فى تلك المنطقة، من خلال عمليات تنقيب غير شرعية عن الغاز، حيث قدمت شركة البترول الحكومية التركية طلباً للقوات البحرية لتأمين عملية البدء بإجراء البحوث الزلزالية فى منطقة بين جزيرتى رودوس وكاستلوريزو اليونانيتين بعد 15 أغسطس الحالى، وتتوقع الشركة التركية أن تكون مهمة سفينة الأبحاث التركية «أوروك ريس» فى بحر مرمرة قد اكتملت وقتها، وأن تنتقل إلى شرق البحر المتوسط فى نهاية الشهر المقبل.

كانت تركيا قد بدأت معركة التنقيب عن غاز شرقى المتوسط قبل نحو عامين، مع إعلان وزارة الطاقة التركية عزمها حفر أول بئر للغاز الطبيعى فى البحر المتوسط، وخلال العام نفسه، بدأت سفينتان تركيتان مهامهما الأولية للبحث والحفر، أما عمليات التنقيب فبدأتها سفينة «الفاتح» التركية فى أكتوبر الماضى، وسفينة «ياووز» فى يونيو من العام الحالى فى مناطق تابعة لجمهورية شمال قبرص التركية، وخلال الشهر الماضى، صعدت تركيا لهجتها تجاه أوروبا وتوعدت بإرسال سفينة تنقيب رابعة إلى المنطقة، لكنها بعد أيام تراجعت عن موقفها هذا.

واستعرض جيفرى أرونسون، الباحث الأمريكى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط، جهود مصر فى ملف الغاز شرق المتوسط والتصدى للأطماع التركية، وأشار إلى أن مصر كانت فيما مضى مستورداً للطاقة، تخطط لاستغلال احتياطياتها وموقعها الجغرافى المحورى لتصبح مركزاً دولياً للطاقة، وسعياً لتحقيق هذا الهدف، قامت بتسوية المطالبات المتعلقة بنقل الطاقة مع دول شرق المتوسط فى جهودها لتصدير الفائض المتزايد من الغاز الطبيعى، وفى المقابل تجد تركيا وحليفتها بالشمال القبرصى بشكل متزايد فى مواجهة تحالف منتدى شرق المتوسط مع الولايات المتحدة.

وفى مقال له بموقع «آراب ويكلى» أوضح الباحث الأمريكى أن تركيا حذرت على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان من أن «القبارصة الأتراك فى شمال قبرص لهم حقوق وفقاً للقانون الدولى بنفس الطريقة التى تتمتع بها قبرص اليونانية»، وذلك رداً على سياسات نيقوسيا التى أبرمت صفقة مع «كونسورتيوم»، مكون من شركة شل الهولندية البريطانية وشركة نوبل للطاقة الأمريكية وديليك الإسرائيلية، بشأن توزيع الإيرادات من استغلال الغاز الطبيعى من حقل أفروديت، وتسمح الاتفاقية باستغلال حقل بحرى يقدر بنحو 4.1 تريليون قدم مكعب من الغاز، كما أصدرت نيقوسيا مؤخراً مذكرة توقيف دولية للعاملين فى شركة الحفر التركية الفاتح ومسئولين من الشركات المتعاونة مع شركة البترول التركية الحكومية، وقال «أرونسون» إن الولايات المتحدة تدعم السياسات المصرية والتقارب حول ملف الغاز فى شرق المتوسط، بما يمثل خطوة هامة ويتوافق مع المصالح الأمريكية ويلقى دعمها.

وأكد موقف نائب وزير الطاقة الأمريكى، فرانسيس فانون، وجهة نظر الخبير الأمريكى، حيث أشار مؤخراً إلى أن بلاده تراقب جيداً ما يدور فى المنطقة البحرية الخاصة بقبرص، وتقف ضد كل ما يثير التوتر فى هذه المنطقة، ودعا، رداً على سؤال حول عمليات البحث التركية غير القانونية شرق قبرص، دول إقليم شرق المتوسط إلى حوار بناء لجعل الغاز أداة تعاون وتنسيق وليس صراعات وقلاقل.

وأوضح فانون، فى تصريحات لمجموعة من الصحفيين خلال لقاء للغرفة الأمريكية بالقاهرة، على هامش مشاركته فى منتدى غاز شرق المتوسط، أهمية إدراج مجالات الطاقة ضمن الحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة، وقال إن مصر أصبح لديها أجندة مكتملة وخبرات جيدة فى مجال الغاز، فضلاً عن امتلاكها مختبرات من أفضل المختبرات العالمية، ستتطور باستمرار خلال المرحلة المقبلة، وأضاف نائب وزير الطاقة الأمريكى أن منتدى غاز شرق المتوسط، بمثابة فرصة هائلة للتعاون فيما بين دول المنطقة.

 


مواضيع متعلقة