سمير يحارب الهيموفيليا بالغناء: "سيبت المدرسة وبدرس منازل بسبب المرض"

كتب: سهاد الخضري

سمير يحارب الهيموفيليا بالغناء: "سيبت المدرسة وبدرس منازل بسبب المرض"

سمير يحارب الهيموفيليا بالغناء: "سيبت المدرسة وبدرس منازل بسبب المرض"

يمضي في طريق موهبته بكل إصرار وعزيمة، لا يعبأ للمرض الذي يحاول أن يعرقل حلمه وطموحه، ترك المدرسة منذ سنوات بسبب مرض "الهيموفيليا"، إلا أنه لم يتخلَ عن موهبته، كما أنه لم يتنازل عن حقه في التعليم فأصبح يدرس في منزله.

يتمتع سمير صبري عبدالفتاح، 23 عامًا، بموهبة غنائية يحاول من خلالها الخروج من عنق الزجاجة، علاوة على الرسم قائلا لـ"الوطن": "بدأت غناء قبل 5 سنوات، وصديق لي ملحن ومهندس الصوت وأستعد لتسجيل أغنية قريبا".

"سمير"، الذي يعمل موظفا في سنترال، ومقيم بمحافظة الجيزة، روى لـ"الوطن" تفاصيل حياته اليومية منذ إصابته حتى الآن، قائلًا إنه ولد مصابا بالهيموفيليا بسبب عوامل الوراثة، حيث إن جده لوالدته مريض به، وأيضًا والدته حاملة للمرض وورثته، وهو مصاب بهيموفيليا من النوع A والمتمثل في نقص فاكتور 8، ونظرا لشدة حالته المرضية لم يتمكن من استكمال تعليمه، وترك المدرسة.

وأشار إلى أنه تعرض للسقوط مرتين الأولى بسبب جراحة في القدم ونزيف، والثانية كان مصابًا بالتهاب رئوي ومياه على الرئة ونزيف وتعب مستمر، فلم يتمكن من التقدم للامتحانات، وترك المدرسة وهو في المرحلة الإعدادية، فضلًا عن أنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة.

واستطرد أنه حاليًا يكمل دراسته "منازل" ونظرًا لعدم وجود تأمين صحي له، يتم التعامل معه بموجب قرارات العلاج على نفقة الدولة، ولكن لا يكفي لأن المبلغ المحدد 6 آلاف جنيه كل 6 أشهر، والقرار يوفر 4 حقن، حيث إن سعر الحقنة الواحدة يصل إلى 1800 جنيه، والقرار القديم الذي ينص على صرف مشتقات دم غير آمن نهائيًا، نظرًا لكونه قد ينقل عن طريقه فيروسات، كما أصيب العديد من زملائنا بـ"فيروس سي" بسببه، حيث إن العلاج في الأساس فاكتور، وهو علاج باهظ الثمن وغير متوفر بالنسبة الكافية.

وأوضح أنه لا يجد الفاكتور إلا عن طريق منح طبية تأتي من الخارج تابعة لجمعية الهلال الأحمر، وتصرف للحالات الحرجة والجراحة، متابعًا أن جمعية أصدقاء مرضى الهيموفيليا تقوم بدورها على أكمل وجه تجاه المرضى، مؤكدًا أنه في حالة انتهاء قرار أحد المرضى أو لا يتبع التأمين الصحي، يتمكن من الصرف عن طريق الجمعية مرة أو اثنين شهريًا بحسب الحاجة للفاكتور الذي يعد العلاج الأساسي.

وأشار إلى أن القرار الخاص به منتهي، وهو ما يعد أكبر كابوس يعيشه في حياته عقب انتهاء جرعته، ولن يجدد حاليًا إلا في موعده كل 6 أشهر، ونظرًا لحاجته الملحة للعلاج لتعرضه للنزيف المستمر من المفاصل، ما لا يقل عن مرتين أسبوعيًا خلاف النزيف الداخلي، وذلك لأنه لم يحصل على تأمين صحي.

وتابع سمير لـ"الوطن"، أنه يتعرض لنزيف على الكلى مرة أو اثنين سنويًا، وبعد ما رآه من كوارث نتيجة نقل مشتقات دم لم يمكنه نقل دم، وحين الحاجة للعلاج يتواصل مع الجمعية التي توفر الفاكتور له بالكمية التي يحتاجها لوقف النزيف، حيث إن نسبة الفاكتور لديه 8.5%، ونظرًا للانتهاء من القرار خاطب زميله للتنازل عن حقنة من قراره لأنه يعاني من شدة المرض، والجرعة تساعده 4 أيام، وينزف بعدها بشدة لأن حالته من نوع حاد.

ويسترجع سمير ذكرياته قبل 5 سنوات حينما نقل لأحد المستشفيات وهو في حالة حرجة لإصابته بنزيف على الكلى وحاجته للعلاج فورا وحينما قال ذلك للطبيب انفعل عليه "قال لي إنت هتشخص حالتك إزاي بتقول كده، فقلت له أنقذني ولم يقتنع إلا بإجراء التحليل وتدخلت استشارية القسم واعتذرت لي عما حدث".

ووفقا لسمير فمستشفيات وزارة الصحة غير مجهزة لتقديم أفضل خدمة لنا فمنحة الاتحاد العالمي حينما جاءت لمصر تدخلت الجمعية لإدخال الشحنة التي ظلت فترة حتى تم الموافقة على إدخالها من قبل رئيس الوزراء، متابعا: "طالما علاج وجاى لنا كمنحة ليه بنتعذب عشان يتم الموافقة على إدخاله البلاد في وقت قرارات العلاج على نفقة الدولة لا تكفينا بأي شكل، علاوة على عدم موافقة الشؤون الاجتماعية على صرف السيارات المجهزة لنا باعتبارنا عُرضة للنزف في أي وقت، وخطر علينا"، متابعا: "كده كده مريض الهيموفيليا بينزف وهو في بيته على سريره، وكده كده بنخرج نركب مواصلات سواء مترو أو أوتوبيس أو ميكروباص أو قطار.

ووجَّه "سمير" رسالته للمسؤولين بالشؤون الاجتماعية "مش خايفين علينا وإحنا راكبين وسيلة مواصلات بتقفل علينا ونقع وسط الزحمة وإحنا كلنا عندنا تآكل في المفاصل ولو واحد مننا وقع يبقى ضاع فعليا ولو إحنا ما نستحقش العربية مين ثاني هيستحقها"، وأضاف سمير قائلا: "بروتوكول العلاج القديم عقيم ينص على عدم صرف الفاكتور غير في العمليات الجراحية وغير ذلك لا يصرف مشتقات الدم فقط".


مواضيع متعلقة