هل يدفع شرق الفرات ثمن التوترات بين واشنطن وتركيا؟

كتب: إيمان هلب

هل يدفع شرق الفرات ثمن التوترات بين واشنطن وتركيا؟

هل يدفع شرق الفرات ثمن التوترات بين واشنطن وتركيا؟

أثار تصاعد حدة التوترات بين أمريكا وتركيا بسبب صفقة منظومة الدفاع الروسية "إس-400"، وتهديد تركيا بإطلاق عملية عسكرية في شرق الفرات ضد القوات الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، إذا لم يتم إنشاء المنطقة المزمعة التي تسعى إليها في شمال سوريا، العديد من التساؤلات حول إمكانية قيامها بذلك بالفعل، وعن مدى تضرر شرق الفرات بتلك التصعيدات بين واشنطن وتركيا، خاصة في ظل تصاعد أزمتها مع إيران بمنطقة الخليج في الوقت الحالي.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: "سنطلق عملية في شرق الفرات إذا لم تتأسس المنطقة الآمنة المزمعة في سوريا، وإذا استمر تهديد تركيا"، وأضاف أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بخصوص المنطقة الآمنة بعد المحادثات مع المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا جيمس جيفري الذي يزور أنقرة.

"التهديدات التركية بمنطقة الشمال السوري ليست وليدة اللحظة الحالية، حيث كانت تركيا تدعم المعارضة السورية تحت حجة تغيير النظام السوري لتحقيق أجندتها وحاولت كثيرا خلال تلك الفترة احتلال المنطقة" هكذا بدء الكاتب الصحفي السوري محمد أرسلان، حديثه لـ"الوطن"، وأوضح أن تركيا احتلت منطقة عفرين السورية بمساعدة مباشرة من الجانب الروسي من قبل، وأنها حاليا تسعى لاحتلال شمال شرق سوريا بحجة خلق منطقة أمنه للاجئين السوريين القادمين من تركيا.

الكاتب السوري محمد أرسلان: تركيا لا تهتم باللاجئين وتسعى لنشر الفوضى

وأضاف: "تركيا تحتل مساحة أكبر من 10000 كم من إدلب وعفرين ومناطق درع الفرات وغيرها، ولذلك هي لا تهتم بأمر اللاجئين أبداً"، ولفت إلى أن تركيا تسعى لنشر الفوضى ومنع تحقيق الاستقرار في سوريا لإحياء المخطط التركي العثماني بها فالأكراد ليسوا ند حقيقي للجانب التركي، متابعا: "تركيا تستخدم الأكراد للضغط على أمريكا".

وتجري تركيا محادثات مع الولايات المتحدة بشأن إقامة منطقة آمنة عبر الحدود في شمال شرق سوريا، حيث تدعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.

واعتبر "أرسلان" أن التهديدات التركية بغزو شمال سوريا أو توجيه ضربات للقوات الكردية في حالة عدم إنشاء منطقة أمنة بها محاولة للضغط على الجانب الأمريكي، خاصة بعد زيادة حدة التوترات بين البلدين في الفترة الأخيرة، عقب اتمامها صفقة "إس-400"مع روسيا، مؤكداً أنه في حالة محاولة تركيا التوغل أكثر في شمال سوريا فإن ذلك سيؤدي إلى إشعال الحدود السورية وتأجج نيران الحرب بها، ما يضر بالمنطقة ككل، وهو الأمر الذي ستسغله الجماعات الإرهابية الموجودة بالمنطقة كداعش لعث الخراب من جديد.

وأضاف "رسلان": "لا أظن أن تركيا ستحاول التوغل في شمال سوريا في الوقت الراهن؛ لأن قائد من القوات السورية أوضح الأضرار الناتجة عنها على المنطقة، فهذا التعند الأردوغاني بشأن شمال سوريا يهدف لتصدير الأزمة التي يعاني منها داخليا للعالم خاصة بعد هزيمة حزبه في انتخابات بلدية إسطنبول".

وكانت تركيا أجرت مع القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين محادثات عدة للتوصل إلى اتفاق بشأن "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا، ولكنها جميعاً باءت بالفشل.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بشكل مفاجئ، في ديسمبر الماضي، السحب الكامل والنهائي لـ2000 جندي أمريكي منتشرين في شمال شرق سوريا، معلنا انتصارا تاما على تنظيم داعش، مما دفع حينها وزير دفاعه جيم ماتيس للاستقالة، لكنه ومع ضغط الكونجرس ووزارة الدفاع الأمريكية قرر إبقاء نحو 200 عنصر أمريكي في هذه المنطقة التي لا تسيطر عليها الحكومة السورية، وتهدف هذه القوة المتبقية إلى ضمان أمن المقاتلين الأكراد السوريين.


مواضيع متعلقة