"الوطن" في مشهد وداع "كان".. وجوه ترسمها أعلام وجمهور يعوض خروج منتخبه

"الوطن" في مشهد وداع "كان".. وجوه ترسمها أعلام وجمهور يعوض خروج منتخبه
- أمم أفريقيا
- الجزائر بطل افريقيا
- كأس الأمم الأفريقية
- الجزائر
- الجزائر والسنغال
- أمم أفريقيا
- الجزائر بطل افريقيا
- كأس الأمم الأفريقية
- الجزائر
- الجزائر والسنغال
مع بدايات اليوم ومنذ أن تطأ قدماك محطة مترو العتبة المؤدية الى اتجاه عدلي منصور حيث محطة استاد القاهرة الدولي، تخطف أذنيك هتافات بين اللغة العربية والفرنسية للراكبين القادمين من الجزائر يؤازرون منتخبهم في المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، يجذبون انتباه المارة من المصريين، ليقفوا يلتقطون معهم صورا للذكرى، ثم يهنئونهم بالفوز مقدمًا معلنين دعمهم الكامل للجزائر ويشاركونهم الهتاف المعروف "وان تو تري.. فيفا لالجيري".
مع دقات الساعة الثانية عشرة، كان عبد الكريم حمدان، مشجع جزائري، قد بدأ هو وأصدقاؤه التوافد على الاستاد مرورا بالمترو، وقد أشاعوا بهجة بين الركاب بغنائهم.
كان حمدان قد جاء إلى مصر، منذ عشرين يوما، بعد أن شعر أن الحلم يقترب، ودأب على حضور معظم المباريات، حتى وصل منتخب الجزائر إلى النهائي.
"قوللي بحبك"، كلمتان يرددهما حمدان وهو يلتقط السيلفي مع كل مصري يصافحه، فحب المصريين وتشجيعهم للجزائر في النهائي، أشعر حمدان أنه لا يزال في وطنه ويحتفل على أرضه.
وجه آلاء مقسوم اتنين.. علم مصري يجاور نظيره الجزائري
الأعلام وآلات الزمر الملونة إما بألوان زي منتخب مصر "المضيف" أو منتخبا السنغال والجزائر "المتنافسان"، وأصوات الهتاف ونغمات التشجيع، كانت تلك هي السمات المميزة لشارع الاستاد منذ الصباح الباكر وحتى بعد بداية المباراة، فلم يتوقف زحف المشجعين ولم تنتهِ حركة بائعي الأعلام ومُلَوني الوجوه والأيدي، في فرصة يرونها وسيلة لكسب عيش يعينهم على الحياة.
باحثا عن مورد رزق إضافي، وممسكا بألوان بيضاء وحمراء وخضراء وسوداء، يتحرك أدهم محمد، 26 عاما، بين المشجعين بعد أن قرر أن تصبح عطلته من عمله كطباخ هي أيام المباريات، وبفرشاته يبث الفرح بين زبائنه "البطولة فرصة نحقق ربح زيادة وبعدها هرجع شغلي الأصلي شيف.. بفرح لما أحس بسعادة الناس بعد ما أرسم لهم العلم".
وقفت آلاء عمران، مهندسة مصرية، أمام أدهم، وقد قررت أن يضيء أحد جانبي وجهها بعلم وطنها والجانب الآخر كان من نصيب علم الحزائر، فقد كانت تحرص على حضور مباريات مصر لكن بعد خروج المنتخب قررت أن يكون المنتخب الجزائري هو بطلها "في كل ماتش للجزائر لازم ألون وشي وإيدي بعلم مصر وعلم الجزائر، إحنا واحد والجزائر تستحق الكاس".
لحية بيضاء طويلة، ملونة بألوان علم مصر، الأحمر والأبيض والأسود، صورة اختار الظهور بها في المباراة النهائية، أمير تادرس، مشجع مصري يعمل مدير موارد بشرية، اختار القدوم بعلم مصر لتشجيع منتخب السنغال ومؤازرة أبناء القارة السمراء، ومحتفلا بأجواء الختام كما احتفل بالافتتاح، فقرر حضور النهائي "بصورة مصرية" لشكر بلده على تنظيمها والاحتفاء بها "أيا كانت النتيجة.. أنا جاي أشجع وأهني اللي نظم واستضاف".
لم يكن حضور الأسرة المصرية غائبا أمام استاد القاهرة، فرغم خروج مصر من دور الـ16 إلا أن تغريد آدم وياسر محمد زوجان حرثا على اصطحاب ابنيهما لحضور مباراة، وخصوصا بعد أن وافق موعد المباراة النهائية مع وجودهم في مصر، حيث كان حضور المباراة هو أول خروجة عائلية لهم بعن أن جاءوا من جدة بالسعودية "حجزنا ماتش الختام وكان نفسنا مصر توصل النهائي، وجينا نشجع الفريق العربي الجزائري ونستمتع بالحفل".
مراد يشجع بتيشيرت المغرب: بفرح أمي
مغردا خارج السرب، ووسط حشود من مصريين جزائريين وسنغاليين يرتدون الأزياء المعروفة لمنتخباتهم، يرتدى مراد شعراوي، شاب مصري، تيشرت المغرب، في مبادرة يصفها بـ"بفرَّح أمي"، حيث إن والدته مغربية تعيش في مصر، لكنها لم تتمكن من حضور المباراة الختامية للبطولة، فأراد أن يجعلها حاضرة وسط المشجعين في المدرجات بتيشرت منتخبها، خاصة وأنها تحب منتخب الجزائر وتدعمه بقوة، كون الجزائر دولة شقيقة من دول المغرب العربي، فتريد والدته "رد الجميل" بتشجيع الجزائر التي طالما شجعت منتخب وطنها، المغرب.
بقامة قصيرة وابتسامة تعلو وجهه، يتدافع نحو بوابة استاد القاهرة الدولي، فستكتب هذه المباراة نهاية رحلة قضاها عبده فيتيتو، 30 عاما، مشجع جزائري، متنقلا بين محافظات مصر التي استضافت البطولة، في رحلة يصف نفسه فيها بـ"كلي حماس ورا منتخب الجزائر من محافظة لمحافظة طمعا في اللقب".
كرم ضيافة المصريين وما رآه في عيونهم من ترحيب، كان يزيد خوفه من خسارة المنتخب الجزائري في دور مبكر، واضطراره للعودة "في منتصف الرحلة"، فيصف فيتيتو الفترة التي قضاها بمصر منذ بداية البطولة برحلة ممتعة تخلو من أي مضايقات، ففي مصر وفقا له "تمشي كيف ما تبغي" ويطمع أن يزيدها الفوز باللقب فرحة.
لم تمنعهم الإصابة من التشجيع، رافعين شعار: "المهم الكاس"، مبدأ اختار بعض أبناء الجزائر اتباعه، متغاضين عن الظروف، فترى أحدهم، يحمله صديقه ويرفع عكازيه مناديا "راجعين بالكاس"، لينزل بعد دقائق، ويسير بخطوات متباطئة، يحاول أن يلف علم الجزائر حول رأسه بيد، وباليد الأخرى يمسك عكازه ليعينه على الوقوف والسير بمفرده نحو بوابة الاستاد لتجيع منتخب الجزائر في خطوته الأخيرة نحو الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية.
قارع عبد الرحيم، مشجع جزائري أصيب بكسر في ساقه اليمنى منذ أسبوع، لكن لم تمنعه إصابته عن تنفيذ وعده لأصدقائه، بالسفر لحضور المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية، حال تأهل منتخب الجزائر للدور النهائي، فجاء عبدالرحيم إلى مصر، منذ يومين، وبصحبة صديقيه، "بعد 29 سنة من الانتظار".
رغم كسر قدمهما.. قارع وسمير يحضران لمؤازرة الجزائر في النهائي
وفي نفس السياق، يجلس على جانب من "رصيف الاستاد" بقدم مكسور، منتظرا بداية المباراة، هكذا يبدو سمير زاجار، مشجع جزائري، جاء إلى مصر منذ ستة أيام لتشجيع منتخب بلاده في الدور نصف النهائي، ولكنه تعرض لإصابة بإحدى قدميه منذ أيام، ولكن مدفوعا بالرغبة في تشجيع منتخبه ومعايشة فرحة العرب بفوز المنتخب الجزائري، قرر زاجار ألا يقطع رحلته بمصر بسبب الإصابة، وصمم أن "يعيش تحقيق الحلم .. رغم الإصابة"، خاصة وأنه يصف رحلته لمصر بـ"فترة إقامتي بمصر غيرت صورة المصريين التي كانت في عقلي فيما بعد 2009 وأشعرتني أن فوز الجزائر فرحة للأمة العربية التي لا يمثل فيها الحزن سوى لحظة غضب"، كلمات قالها زاجار واصفا الدفء الذي شعر به في مصر وكرم ضيافة المصريين، مواصلا: "المصريين يعاملونني كابن لهم.. خصوصا بعد الإصابة".
وبدخول المشجعين إلى الاستاد استعدادا لبدء المبارة، وتزامنا مع تحليق أضواء الألعاب النارية بسماء شارع الاستاد، وقفت آية محمد، 14 عاما، ومعها أبناء خالتها، الأصغر منها عمرا، لمشاهدة كواليس حفل الختام، من خارج الاستاد، فتروي آية: "جينا عند بيت تيتة وجدو النهارده علشان هما عايشين في شارع الاستاد ونقدر نشوف اللي بيحصل في يوم الختام"، فتنتظر آية هذا اليوم منذ فترة، خصوصا مع انبهارها بما تسمعه عن المستوى التنظيمي للبطولة، ما دفعها لـ"جيت أشوف بنفسي وأعيش أجواء الاحتفال".
ممسكا بيد آية، ينظر ابن خالتها، عمر علي، أربع سنوات، لأضواء الألعاب النارية والطائرات المحلقة، في انبهار شديد، ثم يرفع يديه، موجها عينيه للسماء، ويقول، في كلمات متقطعة "يا رب الجزائر تكسب".