خبير علاقات دولية: تركيا تسعى للسيطرة على اليونان من خلال كيرياكوس

خبير علاقات دولية: تركيا تسعى للسيطرة على اليونان من خلال كيرياكوس
- كيرياكوس ميتسوتاكيس
- اليونان
- شرق المتوسط
- قبرص
- تركيا
- السيادة القبرصية
- كيرياكوس ميتسوتاكيس
- اليونان
- شرق المتوسط
- قبرص
- تركيا
- السيادة القبرصية
أدى زعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، القسم بمراسم دينية، لتوليه منصب رئيس الوزراء، بعد فوز حزبه في الانتخابات العامة المبكرة، ويعد ملف العلاقة مع تركيا وتحركات الأخيرة في منطقة شرق المتوسط واحد من الملفات الشائكة أمامه.
ويثير وصول سياسي ينتمي لليمين المحافظ، كثيرا من التساؤلات حول تأثير التغير في القيادة السياسية باليونان على العلاقات مع تركيا، والموقف من الاعتداءات التركية على السيادة القبرصية.
وأكد إبراهيم مطر مدير وحدة العلاقات الدولية بمركز سلمان زايد لدراسات الشرق الأوسط، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، أن العلاقات بين تركيا واليونان عقب تولي رئيس الوزراء الجديد ستشهد تطورا ملحوظا بين الجانبين وإذا تطرقنا للسبب الحقيقي خلف ذلك سنجد أن تركيا استقبلت والد حزب الديمقراطية الجديد اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في المنفى لديهم عقب تولي الجيش اليوناني مقاليد الحكم 1967، ونفى والد رئيس الوزراء اليوناني الجديد لدي تركيا وتوالت مساعده تركيا له وحمايته، منوها إلى أن هدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بألا يمنع من مساعيه في البحر المتوسط من تنقيب حول الثروات البترولية وسنرى هنا مدى سعادة أردوغان وهو يبلغ بعض القادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين باليابان بمدى حساسية شرق المتوسط بالنسبة لتركيا، وأن اليونان دخلت مرحلة جديدة عقب فوز كيرياكوس ميتسوتاكيس بالانتخابات التشريعية، ونأمل أن تخلق هذه المرحلة فرصة للتعاون في بحري إيجة والمتوسط وهو ما يعني أن اليونان أصبحت تابعة سياسيا لتركيا وأن أهداف أردوغان تحققت بالسيطرة على اليونان من خلال رئيس وزرائها الجديد.
وأضاف "مطر"، أن بعد الاكتشاف المصري الأبرز بحقل ظهر، تحركت الدولة المصرية مع شركائها في الحدود البحرية قبرص واليونان لتبرم اتفاقيات قائمة على احترام حقوق تلك الدول، واحترام حصة مصر من تلك الثروات، إلا أن تلك التحركات لم تعجب أردوغان الذي تقوده أطماع إقليمية ودولية، وتسيطر عليه نزعات التوسع التي لا تصون حق الجوار، ولا تحترم المواثيق الدولية، وبخلاف البترول والثروات الطبيعية، تعد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط أحد أبرز المناطق الاستراتيجية في العالم، لتأمينها التنقل من المحيط الهندي عبر قناة السويس وتربط الهند والصين وكوريا الجنوبية وبقية دول الشرق الأقصى بالقارة الأوروبية والمحيط الأطلسي أيضاً منطقة شرق المتوسط أبرز المناطق في نقل البترول والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتمثل المنطقة قلب منطقة الشرق الأوسط، لأنها تحقق ترابط الطرق التجارية المهمّة في المنطقة، وهو ما يدفع القوى العالمية ودولا إقليمية مثل أردوغان للسيطرة على المنطقة الاستراتيجية شرق المتوسط.
ونوه مطر، إلى أن هناك دراسة صادرة عن هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية فى عام 2018، تؤكد أن حجم احتياطي الغاز في حوض شرق البحر المتوسط يبلغ نحو 635 تريليون قدم مكعب من الغاز، ويحتوي هذا الحوض على كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية تبلغ 3.8 مليار برميل من النفط، إلى جانب كميات كبيرة أيضًا من سوائل الغازات وتنتقل لشريك تركيا الأساسي بالتنقيب حول ثروات شرق المتوسط إسرائيل التي لجأت بكل الطرق للتنقيب في البحر المتوسط دون تقيد بحدود أو ترسيم، واكتشاف هذه الحقول في حوض البحر المتوسط من شأنه أن يخفف على إسرائيل استيراد الغاز الطبيعي من الخارج واستيراد الفحم الحجري اللذين يوفران الطاقة للمستهلكين والشركات وهذا يربط بين اكتشافات الغاز الأخيرة في البحر المتوسط وعدم رغبة إسرائيل في ترسيم حدودها البحرية مع لبنان واليونان وقبرص، حيث يقع أحد حقولها المهمة في مياه فلسطين المحتلة وجزء آخر منه بالمياه الإقليمية اليونانية.
وفسر مطر، سبب اقتحام المياه الإقليمية لقبرص من قبل تركيا، أنها تسعى لتقديم نفسها للعالم على أنها الخيار الأفضل لنقل الغاز من الشرق إلى الغرب بسبب موقعها على البحر المتوسط، ولأن تركيا تستورد 90% من احتياجاتها من الغاز تقريبا من روسيا، فبحثت عن بديل من خلال تقوية علاقتها بقطر وبإسرائيل، وتنفذ حاليا مشروعها المسمى الممر الجنوبي والذي تسعى من خلاله لتأمين احيتاجاتها الكاملة من الغاز مستقبلا بل ولعب دور المصدر إلى أوروبا، وهو ما جعل تركيا تزاحم قبرص في مياهها الإقليمية وسنجد ذلك واضحا من خلال كلمات أردوغان بالأمس، "بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، لكن هذه الأصوات لن تثني تركيا عن مساعيها في البحث والتنقيب بالمتوسط" وهذه الكلمات تفسر كل شيء.