الدولة المصرية والإرهاب.. أيهما انتصر؟؟

كلنا يعرف القاعدة المستقرة، أن «التنظيم الإرهابى لا يمكن أن يهزم دولة مهما كانت قوته ومهما كان ضعفها، أو نوع نظامها»، ولكن بعضنا تساوره الشكوك فى هذه القاعدة كلما رأى المجموعات الإرهابية والتكفيرية تعاود الضربات بين الحين والآخر، أو تعود بعد سكون، أو ترجع بعد كمون، ويقول: متى تنتهى ضربات هذه التنظيمات.

والحقيقة التى لا مراء فيها أن الدولة المصرية دولة مركزية قوية هزمت الإرهاب هزيمة واضحة ومؤكدة بالأرقام وليس ببلاغة قلم أو لسان.. وإليكم الحقيقة بالأرقام:

أولاً: اندحار وانتهاء تنظيم «أجناد مصر»، الذى روّع القاهرة الكبرى لعامين وقام بعمليات كثيرة منها عملية مترو البحوث، قسم الهرم، كمين الطريق الدائرى، وقتل وسجن قادته جميعاً، وأصبح نسياً منسياً.

ثانياً: اندحار كل التنظيمات التابعة لـ«القاعدة» فى مصر والتى ظهرت عام 2014، ومنها أنصار الشريعة الذى قتل 14 فرداً وضابطاً من الشرطة فى عمليات اغتيال منفردة، وتنظيمات جند الله، وجند الإسلام، وكلها اندثرت تماماً.

ثالثاً: اندحار تنظيمات كاملة مثل «حسم، لواء الثورة، العقاب الثورى، كتائب حلوان»، وبعضها كان وراء اغتيال النائب العام والعميد عادل رجائى، فضلاً عن تنظيمات أصغر منها مثل «ولّع» وغيرها، وقد قامت هذه التنظيمات بمئات العمليات فى الأعوام السابقة وانتهت اليوم تماماً.

رابعاً: انتهاء كل العمليات الإرهابية فى القاهرة الكبرى وداخل مصر، وكلنا يتذكر مآسى تفجير مديرية أمن القاهرة، والدقهلية، وتفجير مبنى الأمن بشبرا الخيمة ومئات العمليات الكبرى والاغتيالات داخل القاهرة والدلتا وبنى سويف والفيوم، وانحسار كل العمليات فى مثلث ضيق «العريش، رفح، الشيخ زويد» وهو مثلث لا يجاوز 40 كم.

خامساً: انتهاء التهديد الإرهابى عبر الحدود الغربية الطويلة وتأمينها تماماً بعدة ضربات استباقية لمجموعات القاعدة فى ليبيا، وتسليم «عشماوى» وغيره، مما أدى لعدم تكرار عمليات مثل الفرافرة (1)، (2)، أو عملية الواحات، أو استهداف المصريين فى ليبيا.

سادساً: التصالح والتعاون بين مصر وحماس، وهدم الأنفاق على الحدود الشرقية مع غزة، وإقامة المنطقة العازلة الملغومة أوقف بدرجة كبيرة الدعم المالى والتسليحى والتدريبى وعمليات الهروب من وإلى سيناء، مما أدى لحصار شبه الكامل لداعش سيناء.

سابعاً: انخفاض معدل العمليات الإرهابية كل عام حتى وصل إلى أقل درجاته فى العامين الماضيين، ففى عام 2014 كان معدل العمليات الإرهابية 222 عملية زادت فى عام 2015 فوصلت إلى 594 عملية، ثم انحسرت فى عام 2016 إلى 199 عملية، ثم نقصت فى عام 2017 إلى 110 عمليات أما عام 2018 فأصحبت خمس عمليات فقط، وفى عام 2019 حتى الآن وصل العدد إلى أربع عمليات فقط.

ولك أن تقارن بين 2015، حيث وقعت فى شهر مارس وحده 124 عملية، وبين الآن.. فلا يجاوز العدد خمس عمليات فى العام كله.

ثامناً: تم تأمين جميع كنائس الجمهورية وكذلك الرحلات الكنسية لأول مرة فى تاريخ مصر بعد موجة تفجيرات غير مسبوقة للكنائس.

تاسعاً: مقتل عدد كبير من قادة داعش سيناء مثل حمدان سليمان أخطر زارع للمتفجرات ومفجر المدرعات المصرية، أسامة المصرى قائد داعش، خيرت السبكى المسئول الإدارى، وإسلام وئام، وفؤاد أبوعياش، سالم سلمى، ناصر أبوزقوم، محمد خليل محارب، فهمى عبدالرؤوف، أحمد النشو، وهؤلاء أكبر قادة التنظيم.

ولمن يريد أن يعرف قدر النجاحات المصرية فى محاربة الإرهاب فعليه أن يتذكر وكر «عرب شركس» الذى انطلقت منه معظم التفجيرات فى قلب القاهرة والدلتا، حيث كان يحوى 21 برميل متفجرات من أشرس أنواعها، وأن كشفه كان البداية الحقيقية لدحر الإرهاب فى المنطقة المركزية، وسيدرك مدى النجاحات المصرية الباهرة.

أما الهجوم على الكمائن أو السيارات المصفحة فى مثلث «رفح، الشيخ زويد، العريش» بين الحين والآخر، وفى أوقات الغفلة مثل الأعياد، فهذه اليوم عمليات نادرة ويائسة.

مصر هزمت الإرهاب حقاً، لأنه لن ينتصر أبداً على أى دولة، وخاصة مصر، ذات المؤسسات القوية، ولكنها حتى اليوم لم تضع فكراً بديلاً عن الفكر القطبى، بينما نجحت دول مثل المغرب وإندونيسيا فى ذلك.