الحمير تنتظر الـ«سوبر جيت»

الحمير تنتظر الـ«سوبر جيت»
ميناء القاهرة البرى فى «أرض الترجمان» فى وسط البلد، الشهير بـ«موقف السوبر جيت»، تحول إلى «موقف حمير» حيث ربط تجار الفاكهة المتراصين على جانبى الطريق حيواناتهم فى سور الميناء البرى متجاهلين تأفف المارة والزوار الذين يضعون أيديهم على أنوفهم حتى عبور المدخل الذى يقع فى قلب منطقة بولاق أبوالعلا. قمامة تملأ الشارع.. بقايا فاكهة عطنة.. أقفاص مهشمة.. روث حيوانات.. المكان يضج بكل مظاهر الفوضى والإهمال، حتى رصيف المارة أصبح جزءاً من هذا المشهد العبثى، الذى قال عنه أحمد صبيح -صاحب أحد محلات تصليح الأجهزة الكهربائية- إنه ليس وليد اليوم، فأصحاب الحمير حسب «صبيح» هم مجموعة صعايدة جاءوا من أقصى جنوب مصر لكى يسترزقوا من بيع محصولهم السنوى، ومع كل شتاء يأتون إلى المنطقة يشترون مجموعة من «الحمير» كى يستخدموها فى نقل بضائعهم: «بتبقى عربيات كارو بيلفوا بيها شبرا وبقية المناطق علشان يبيعوا اللى معاهم وفى آخر السنة يبيعوا الحمير ويروحوا». «مستحملين وساكتين هنعمل إيه هو حد بعد الثورة دى بيقدر يتكلم».. كلمات عبر بها عم محمد صلاح تاجر خردة، عن ضيقه من وجود الحمير فى المنطقة الذى سيحولها آجلاً أو عاجلاً إلى منطقة عشوائية من الدرجة الأولى: «بدل ما يبقى موقف أتوبيسات لنقل البشر.. بقى موقف للحيوانات» بهذه العبارة الساخرة حاول عم صالح، تاجر خردة، التخفيف من حدة حديث عم محمد: «20 ألف متر يرمح فيها الخيل.. طب يعملوها مول لأهل الوكالة اللى قاعدين فى الشارع ويكسبوا ويكسبونا معاهم».