حادث ناقلتي النفط.. أمريكا توجه سهامها لإيران ومخاوف من مواجهة عسكرية

حادث ناقلتي النفط.. أمريكا توجه سهامها لإيران ومخاوف من مواجهة عسكرية
تواصلت تداعيات استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان، حيث نشر الجيش الأمريكي، اليوم، فيديو يؤكد تورط إيران في الحادث، في وقت حذرت الأمم المتحدة من مواجهة عسكرية في الخليج.
وأظهر فيديو للجيش الأمريكي قاربا إيرانيا ينزع لغما من جانب ناقلة النفط اليابانية، التي هوجمت في بحر عمان.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأمريكي، بيل أوربان، في بيان، إنه "عند الساعة 4:10 مساء بالتوقيت المحلي اقترب قارب دورية تابع للحرس الثوري الإيراني من الناقلة كوكوكا وجرت ملاحظة وتسجيل إزالة لغم لم ينفجر من كوكوكا كاريدجس".
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اتهم إيران، في مؤتمر صحفي مساء أمس الأول، بالهجوم ضد ناقلتي النفط في خليج عمان، قائلا إن "هذا الهجوم هو الأحدث في سلسة الهجمات التي شنتها إيران وأذرعها ضد الولايات والمتحدة وحلفائها".
وشدد "بومبيو" على أن "الأعمال الإيرانية الاستفزازية، تشكل تهديدا للأمن الدولي"، موضحا أن "التصرفات الإيرانية تشكل تطورا غير مسبوق".
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي، اليوم، عن توجه مدمرة إلى مكان الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان، مؤكدا استعداده للدفاع عن المصالح الأمريكية بما فيها حرية الملاحة. وذكر الجيش الأمريكي أن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة في خوض صراع جديد بالشرق الأوسط، لكنها ستدافع عن المصالح الأمريكية بما في ذلك حرية الملاحة.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن المدمرة "يو.إس.إس.ميسون" في طريقها إلى موقع الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط في بحر عمان.
وأضاف البيان أن المدمرة "يو.إس.إس بينبريدج" تبقى على اتصال وثيق بالناقلة المتضررة كوكوكا كاريدجس ولن تتهاون مع أي تدخل.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، بات شاناهان إن "هجمات إيران المستمرة غير المبررة في المنطقة تشكل تهديدا للأمن والسلام الدوليين وهجوما على حرية الملاحة".
وتابع وزير الدفاع بالوكالة: "بينما لا نسعى إلى الصراع ، فإن وزارة الدفاع ستدافع عن قواتنا ومصالحنا في جميع أنحاء العالم، سنحمي التجارة العالمية وندافع عن حرية الملاحة".
وذكر "شاناهان": "كما ذكر الوزير بومبيو في وقت سابق اليوم، فإن تركيز الإدارة الأميركية هو على الدبلوماسية للدفع نحو اتفاق شامل يعزز السلام والأمن".
وردا على الاتهامات الأمريكية، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن مزاعم الإدارة الأمريكية تظهر أن سياسة التخريب باتت خطة بديلة تنتهجها بعض الأطراف، بحسب ما كتبه عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر".
وأكدت إيران، اليوم، أن الاتهامات الأمريكية "لا أساس لها"، متهمة "واشنطن" بتنفيذ "تخريب دبلوماسي".
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع لزعماء منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تكتل أمني تقوده الصين ويشارك فيه روسيا والهند، إن "الأفعال الأمريكية تمثل تهديدا خطيرا للاستقرار في الشرق الأوسط".
من جهة أخرى، شدد ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في بيان رسمي "ردا على اتهامات الأمريكيين التي لا أساس لها"، على أن إيران "ساعدت" السفينتين المنكوبتين و"أنقذت" طاقميهما.
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء الحادث، محذرا من عواقب وخيمة قد تجلبها للمنطقة.
وشدد "جوتيريش" أمام مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الأول، على أنه يدين بشدة أي هجوم على سفينة مدنية، مؤكدا ضرورة التحقيق في الموضوع لمعرفة ملابسات ما حدث، وقال: "ينبغي الوصول إلى الحقائق وتحديد المسؤولين، ثمة شيء لا يمكن للعالم تحمله، وهو مواجهة كبيرة في منطقة الخليج".
وحول سيناريوهات المرحلة المقبلة، قال هشام البقلي الباحث في الشؤون الإيرانية إن "الإعلام الأمريكي يدعو لاتخاذ إجراءات ضد إيران لحماية الملاحة الدولية وأن يتحمل المجتمع الدولي المسئولية فما جرى ليس استهدافا لأمن الخليج فقط وإنما للملاحة الدولية بصفة عامة".
وأضاف: "الظرف الأمريكي لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران حتى لو كانت اللهجة قوية، الولايات المتحدة لن تتحرك بجدية إلا إذا استهدفت المصالح الأمريكية بصفة مباشرة ومن خلال القوات الإيرانية ولبس الميليشيات، واشنطن تنتظر تحرك إيراني مباشر".
وتابع "البقلي": "لذلك الفترة القادمة ستشعهد تصاعد لغة الحديث بين إيران وأمريكا، لكن يبقى الشكل العام في منطقة الشرق الأوسط على ما هو عليه أي زيادة القوات الأمريكية وتصعيد اللهجة الكلامية، دون مواجهة مباشرة فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد الدخول إلى الحرب".
ولفت إلى أن هناك انقسام في المجتمع الدولي حيال التعامل مع إيران، خصوصا في ظل عدم تقديم أدلة كافية على تورط "طهران" في حادث ناقلتي النفط.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أمس، إن الهجمات تهدد أمن الطاقة العالمية، وفق ما نقلت قناة "العربية".
وقال "بيرول"، في تصريحات صحفية: "هذا مبعث قلق كبير لأمن الطاقة العالمية، لأمن النفط العالمي ولأسواق الطاقة العالمية"، مضيفا: "نراقب الأحداث على نحو وثيق للغاية"، قائلا إن الوكالة مستعدة للتحرك إذا ومتى كان ذلك ضروريا. إلا أنه في خطوة تهدف لطمأنة أسواق النفط بعد قفزة في أسعار الذهب الأسود أمسعقب حادث الناقلتين، قالت السعودية إنها ملتزمة بتزويد الأسواق العالمية بإمدادات "موثوقة" من النفط.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن السعودية زادت الاستعدادات للتعامل مع أي تهديدات في أعقاب الحادث، ودان الفالح الهجومين اللذين تعرضت لهما الناقلتان.
وأكد، أن "المملكة ستتخذ الإجراءات، التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية"، داعيا المجتمع الدولي "لتحمل مسئولياته لحماية الملاحة البحرية الدولية"، وفقا لما نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
ودعت الصين، أمس، إلى "الحوار" غداة الهجوم، وعبر الناطق باسم الخارجية الصينية جينج شوانج في تصريح صحفي عن أمله في أن "تتمكن كل الأطراف المعنية من تسوية خلافاتها بشكل ملائم وحلها عبر الحوار والمشاورات".
فيما وصف وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، أنور قرقاش، أمس، الهجمات التي تعرضت لها ناقلتا نفط في بحر عمان واستهداف مطار أبها السعودي بأنها "تطور مقلق وتصعيد خطير"، مضيفا، عبر حسابه على "تويتر"، أن "هذه التطورات تستدعي تحرك المجتمع الدولي لضمان صون الأمن والاستقرار الإقليمي".