تفاصيل مناقشات تعديلات قانون النفقة في "النواب": تحقق الأمان للأسر

تفاصيل مناقشات تعديلات قانون النفقة في "النواب": تحقق الأمان للأسر
وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، على قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والتي يتضمن عقوبات جديدة وإضافية بشأن الامتناع عن دفع نفقة الزوجة.
واتفق عدد كبير من أعضاء اللجنة على أنّ التعديلات المطروحة تحقق أمانا شاملا للأسرة المصرية، وتتماشى مع الأطر العالمية في تفعيل آليات الردع.
تضمن المشروع "كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور، بعد التنبيه عليه بالدفع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا تٌرفع الدعوى عليه إلا بناء على شكوى من صاحب الشأن، وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة".
ويترتب على الحكم الصادر بالإدانة، تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوب الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني، والتي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة، حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي حسب الأحوال.
وللمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص وكذا بنك ناصر الاجتماعي، أنّ يطلب من النيابة العامة أو المحكمة المختصة حسب الأحوال وفي أي حالة كانت عليها الدعوى، إثبات تصالحه مع المتهم، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح في أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا، ولا يرتب الصلح أثره إذا تبيّن أنّ المحكوم لصالحه تقاضى من بنك ناصر الاجتماعي كل أو بعض ما حكم به لصالحه، ما لم يقدم المتهم أو المحكوم عليه شهادة بتصالحه مع البنك، عما أداه من نفقات وأجور وما في حكمها، وجميع ما تكبده من مصاريف فعلية أنفقها بسبب امتناع المحكوم عليه عن أدائها، وفي جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد في ذمته أو قدّم كفيلا يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة، ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين.
وقال أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، إنّ ما تضمنه التعديل من عقوبات جديدة توجها عالميا في تفعيل الردع، موضحا أنّ النفقة وأدائها قبل أنّ تكون تعاملا بشريا، لكها ترتكز على مقتضيات شرعية وأساس شرعي، مؤكدا أنّه لا يتصور أنّ يكون هناك شخص قادر ويمتنع عن أداء النفقة المقررة شرعا عليه، وذلك في ظل أحكام قضائية واجبة النفاذ، ومن ثم الردع أصبح واجبا.
قال النائب خالد حنفي عضو مجلس النواب، إنّ العقوبات المقررة في التعديل المطروح غير محدد لها الجريمة، وهذا يخالف الدستور في أنّه لا جريمة دون نص، إضافة إلى ما تضمنه التعديل من تحديد الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها من خلال قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين، ما يخالف الدستور.
وأكد النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب، أنّ ما يقع من ظلم على الأسرة المصرية جراء تقاعس أي مواطن من أداء النفقة، يتطلب هذه التعديلات وإقراراها في أسرع وقت، بعد التحايل بطرق كثيرة على القانون القائم وإهدار الحقوق الشرعية للأسرة المصرية، لافتا إلى أنّ التعديلات الجديدة ستكون رادعة لتوظيف إمكانات الدولة لمواجهة الممتنع عن أداء النفقة خطوة إيجابية، ولا يجب أن تأخذنا بهم أي رحمة.
واتفق معه المستشار بهاء أبوشقة، مؤكدا أنّ العقوبات من مقتضيات العدالة، وتحقق الردع المطلوب، خاصة أنّ أداء النفقة حق شرعي ويرتكز لأساس شرعي، فيما اختلف معه النائب محمد مدينة عضو مجلس النواب، مؤكدا أنّه يرى أنّ العقوبات الجديد قد تكون في إطار الغلو والتزيد على الرجال، ويعد تشددا في غير محله، فيما رأت النائبة سوزي ناشد عضو مجلس النواب، أنّ العقوبات الجديدة أمر جيد وتحقق الردع العام للممتنع عن أداء النفقة رغم مقدرته، قائلة: "الغرامة يجب أنّ تزيد عن 500 جنيه لأكثر أيضا".
ورحب حزب النور على لسان النائب محمد صلاح عضو مجلس النواب، بالتعديلات المطروحة، مؤكدا أنّ رؤية وفلسفة التعديلات الإَضافية رادعة وتحقق الشمول المالي، وأنّ الممتنع عن أداء النفقة ظالم ومواجهته قضائيا حق للزوجة وفق الشرع، مؤكدا دعمه وتضامنه في هذه التعديلات، وتوضيح آلية التنفيذ حتى تكون أكثر فعالية.
وتضمنت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أنّ الدستور المصري يعتني بالأسرة باعتبارها أساس المجتمع، وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، وانطلاقا من هذه المبادئ، نظم المشرّع المصري بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية بالقانون رقم 1 لسنة 2000، أوجب بالمادة 72 منه على بنك ناصر الاجتماعي أداء النفقات والأجور وما في حكمها مما يحكم به للزوجة أو المطلقة أو الأولاد أو الوالدين بعض موافقة وزير التأمينات، وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل، كما ألزمت المادة 73 من القانون عينة على الوزارات والمصالح الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وجهات القطاع الخاص والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وإدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة والنقابات المعنية.
وتعزيزا للسعي إلى تحقيق الأهداف التي تغياها القانون بالنصوص السابقة في سبيل رعاية الأسرة وتأمين مصادر العيش والحياة الكريمة لها وكفالة حقوق أفرادها في النفقات، وما في حكمها وتيسيرا لأداء بنك ناصر الاجتماعي بالتزاماته السالف بيانها، وحسن استمراره في أداء الدور الاجتماعي، وإزاء تعنت بعض المحكوم عليهم في سداد ديون النفقات في حالات يعجز فيها أصحاب الحقوق وما بعدهم بنك ناصر الاجتماعي عن استيداء الدين، لذا رؤي إعداد مشروع القانون لفرض مزيد من الوسائل التي تكفل سداد المحكوم عليهم لتلك الديون بضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير نفقات وأجور.