ماذا يحدث فى السودان؟

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

حاولت إيجاد مبرر لبيان سفارتى الولايات المتحدة وبريطانيا فى الخرطوم بانتقادهما المجلس العسكرى السودانى بسبب أحداث اعتصام القيادة العامة، فلم أجد سوى تفسير واحد فقط، وهو سكب المزيد من الزيت على النار المشتعلة.

لا يستطيع أحد الدفاع عمّا جرى فى هذا اليوم الحزين، وهى أحداث تستوجب تحقيقاً جاداً لتبيان ما جرى وأسبابه والقائمين عليه ومحاسبتهم، وأعيد مرة أخرى تحديد الأسباب ومن قام بها، وهى مسألة مهمة للغاية.

لكن المدهش هو بيان «القوى الغربية» الذى تعمد بصياغاته تسخين الحالة، بدلاً من المساهمة فى تهدئة الأوضاع، وهى صياغات استفزازية، وتُذكر بتصريحات المعتمد البريطانى وقت احتلال مصر، وتدخله فى ما لا يعنيه.

ما جرى فى الخرطوم فعل مُستنكر إنسانياً، لكن لا يجب أن يتحول إلى سبب لحرب أهلية بين الأطراف المختلفة، إنما يجب أن يُصبح دافعاً لتحقيق توافق وتفاهم، خصوصاً إذا ما تبين أن هناك من يحاول الدفع بالأمور نحو المزيد من التأزم.

اللافت أن تلك الأحداث المروعة وقعت بعد تحقيق خطوات مهمة فى الحوار بين جميع الأطراف، ونجاح الكل فى الوصول إلى نقاط تفاهم، أعطت انطباعاً بقرب انفراج الأوضاع، والانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً واقتراباً من أمانى الشعب فى بناء سودان جديد.

ليست المسألة حديثاً عن مؤامرة أو خلافه، ولا يجب البحث فى نفوس الناس ونواياهم، إنما التحقيق المحايد الجاد الشفاف هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع هذه التطورات، لأن غير ذلك من وسائل سيدفع بالأمور ناحية انهيار لا يعلم أحد نهايته إلا الله.

لا أشك أبداً فى رغبة القائمين على البلاد الوصول إلى بر الأمان، ورغبتهم الجادة فى منح كل الأطراف الفرصة للمشاركة فى المنافسة السياسية، ولا أعتقد أن هناك توجهات للانفراد بالحكم أو الاستيلاء عليه كما يدعى البعض، فلو كان هناك توجه لتحقق منذ البداية ومن دون انتظار، وبوسائل عديدة.

المشكلة الحقيقية فى تدخلات أطراف إقليمية، معروفة انتماءاتها وانحيازاتها السياسية مثل قطر وتركيا، تسعى دوماً لدعم ومساندة مخططات ومحاولات التنظيم الدولى للإخوان، واستعادة ما خسره -وهو كثير - عقب ثورة 30 يونيو فى مصر.

الشاهد أن قطر وتركيا لا تتدخلان إلا لإثارة الفوضى ودعم الإرهاب سواء فى مصر أو سوريا أو ليبيا، والآن فى السودان بمساعدة ومساندة إعلامية من قناة الجزيرة، التى تعاود ألاعيب مارستها فى مصر إبان أحداث يناير 2011.

لا يوجد أمام قادة السودان ورموز المعارضة إلا التواصل والتفاهم، والابتعاد عن قوى الشر لإجهاض مخطط تفجير الفوضى فى السودان، وترك مجريات ما حصل فى ساحة الاعتصام للتحقيقات القضائية.