«جامعة القاهرة».. من أملاك الأمراء إلى التمويل المجتمعى!

كتب: بسنت ماهر

«جامعة القاهرة».. من أملاك الأمراء إلى التمويل المجتمعى!

«جامعة القاهرة».. من أملاك الأمراء إلى التمويل المجتمعى!

أثارت الحملة الإعلانية التى أطلقتها جامعة القاهرة خلال شهر رمضان لجمع التبرعات بهدف إنشاء فرع دولى جديد للجامعة ردود فعل متباينة، حيث انتقد البعض توجه جامعة حكومية لجمع التبرعات من خلال شاشات التليفزيون، فيما يرى البعض أنه تصرف طبيعى نتيجة لنقص الموارد.

وبررت الجامعة هذه الحملة بحاجتها إلى موارد مالية، خاصة أن عليها ديون والتزامات من سنوات ماضية، تصل إلى مليار وثمانمائة مليون جنيه، ورغم تحسن وضع الجامعة المالي بشكل كبير هذا العام ، لكن الفرع الدولي مشروع قومي ينتهج نفس سنة الآباء المؤسسين للجامعة الأم عندما جمعوا التبرعات من أجل إنشائها، وهو ما دفعها لإطلاق حملة تبرعات لسد هذه الفجوة التمويلية.

قال محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن الاقتصادى»، إن مصادر تمويل إنشاء الفرع الدولى تتمثل فى منح من مؤسسات عالمية بحثية وحكومية وشراكة مع المصانع، بالإضافة إلى الاعتماد على الوقف وتبرعات رجال الأعمال ومصروفات الطلاب، موضحاً أنه برصد مصادر تمويل العديد من الجامعات العالمية تبين أن أغلبها يحصل على تبرعات إما لإنشاء فروع أخرى أو تطوير مبانٍ، من خلال حملات تليفزيونية أو على مواقع التواصل الاجتماعى أو مبادرات يتم إطلاقها فى الشوارع.

ماجد القمرى: غياب ثقافة "الوقف العلمى" فى مصر يعرقل تطوير الجامعات

واستناداً للمسح الذى أجراه «الوطن الاقتصادى» عن أبرز الجامعات التى قامت على التبرعات، تبين أن جامعة تورنتو بكندا تم إنشاؤها بوقف مالى بلغ نحو 12 مليار دولار آنذاك، والتى تُعد الآن واحدة من أفضل 20 جامعة عالمية، فيما تأسست جامعة هارفارد من تبرعات جون هارفارد الذى أسهم بنصف ثروته، وأكثر من 400 كتاب من مكتبته لتأسيسها، وتمتلك الآن وقفاً مالياً بنحو 36.4 مليار دولار.

كما أطلقت جامعتا أنديانا وكاليفورنيا موقعاً إلكترونياً يتم من خلاله تحصيل أموال التبرعات دون اللجوء للجهات والمؤسسات المعنية، وكذلك جامعتا «أوكسفورد وكامبردج» قامتا بتدشين حملات إعلانية ومبادرات اجتاحت الشوارع لدعم استراتيجية إنشاء فروع أخرى لهما وتجديد مكتبة الجامعة، ونجحت كل منهما فى تحصيل ما يقارب 10 مليارات جنيه إسترلينى من خلال التبرعات.

أحمد الجوهرى: القطاع التعليمى بحاجة لشراكة القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى ظل محدودية الموارد

ولم يكن هذا التوجه جديداً فى الواقع المصرى، فقد تأسست جامعة القاهرة فى عام 1908 من خلال تبرعات من الأميرة فاطمة ابنة الخديوى إسماعيل، بأملاكها ومجوهراتها بغرض وجود شخصيات ترفع اسم مصر فى المحافل الدولية، وذلك فى ظل معاناة التعليم فى مصر من نقص كبير فى الموارد المالية التى تؤثر سلباً على قدرة المؤسسات التعليمية فى تنفيذ خطط التطوير.

ويرى البعض أن التمويل المجتمعى نجح فى تأسيس العديد من المستشفيات المصرية مثل 57357 و500500 وأهل مصر من خلال جمع التبرعات، وبالتالى يمكن الاعتماد عليه فى تطوير المنظومة التعليمية فى مصر.

وفى هذا الصدد تابع رئيس جامعة القاهرة حديثه مع «الوطن»، أن الجامعة قامت بإطلاق حملة تبرعات لإنشاء فرع دولى يواكب احتياجات سوق العمل العالمية، متوقعاً الانتهاء من الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى منتصف 2020، وذلك فى حال تمكن الجامعة من تدبير الاعتمادات المالية اللازمة.

وطالب وزارتى المالية والتخطيط بإدراج موازنات مالية لإنشاء فروع دولية تتماشى مع حجم إنجازات كل جامعة حكومية مصرية، مشيراً إلى أنه تم تحديد مبلغ أقل من الحد الأدنى لاحتياجات الجامعة فى الموازنة العامة الجديدة بفارق كبير يصعب تدبيره من الموارد الذاتية للجامعة.

وقال الدكتور أحمد الجوهرى رئيس الجامعة المصرية اليابانية، إن تاريخ تأسيس جامعة القاهرة قام على تبرعات أهلية قُدرت بـ4 آلاف جنيه آنذاك، موضحاً أن التعليم من أكثر القطاعات التى تحتاج بشدة إلى مجهودات المجتمع المدنى لإحداث ثورة علمية ونهضة شاملة، وذلك على عكس بعض المشروعات غير المجدية التى يتم ضخ تبرعات كبيرة فيها، مشدداً على أنه من الضرورى أن تسهم الشركات والمجتمع المدنى فى تطوير منظومة التعليم فى ضوء تخصيص الحكومة موازنات محدودة.

ويرى الدكتور ماجد القمرى، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن أغلب الجامعات العالمية تم تأسيسها من التبرعات ولم تحدث أى اعتراضات مثلما واجهت جامعة القاهرة، مضيفاً أن الجامعات العالمية تمتلك وقفاً مالياً يقارب ميزانيتها على عكس الجامعات المصرية. وأوضح أنه يوجد ما يسمى بـ«الوقف العلمى للجامعات» فى الدول العربية والعالمية الذى يتم من خلاله زيادة الموارد المالية لكل جامعة من المشاركة المجتمعية، مشيراً إلى أن جامعتى كفر الشيخ والمنصورة قامتا بإنشاء صندوق الوقف العلمى، ولكنه لم يحصد أى أموال وما زال رصيده «صفر» نتيجة غياب تلك الثقافة فى مصر.


مواضيع متعلقة