الصناعة المحلية.. والفرص الضائعة!
- الاتفاقيات التجارية
- الاتفاقيات الدولية
- الاقتصاد المصرى
- البلدان النامية
- السوق العالمية
- السوق المحلية
- السوق المصرية
- الشركات الصناعية
- آلية
- أجنبية
- الاتفاقيات التجارية
- الاتفاقيات الدولية
- الاقتصاد المصرى
- البلدان النامية
- السوق العالمية
- السوق المحلية
- السوق المصرية
- الشركات الصناعية
- آلية
- أجنبية
ما زالت الصناعة المحلية تواصل نموها المحدود فى الاقتصاد المصرى، وتواجه الكثير من الصعوبات، التى تؤثر بالسلب على تنافسيتها فى السوقين المحلية والأجنبية.
وما زالت الواردات تواصل نموها المطرد، وتتسع مبيعاتها فى السوق المصرية، على حساب الصناعة المحلية، حيث ارتفعت الواردات الصناعية فى مصر خلال العام السابق بنحو 28%.
فى المقابل تواجه الصادرات الصناعية الكثير من المشكلات، جانب منها يعود إلى السياسات الوقائية التى تتبعها الدول المختلفة لتعزيز تنافسية صناعاتها المحلية.
والجانب الآخر يعود إلى تكنولوجيا التصنيع المتأخرة فى مصر، ومدى قدرة الشركات على إنتاج سلعة بمواصفات عالية وبسعر تنافسى.
الأمر الذى دفع إلى زيادة محدودة قدّرت بنحو 10% تقريباً فى صادرات مصر الصناعية خلال عام 2018.
الأوضاع الحالية للصناعة المحلية لا تتناسب مع الخطة التنموية الطموحة التى وضعتها الحكومة خلال الفترة الماضية، والتى تستهدف فيها رفع معدل النمو الاقتصادى إلى 6% فى العام المالى 2019/ 2020، ثم إلى 7.2% فى العام المالى التالى.
ومن غير المنطقى أن تنمو الصناعة المحلية بأقل من معدلات نمو الاقتصاد، فى ظل أنها أكثر القطاعات الاقتصادية تحقيقاً للقيمة المضافة، فقد سجل معدل النمو الصناعى فى مصر خلال العام الماضى 5% تقريباً، فى مقابل نمو اقتصادى 5.2%.
وأكدت تقارير دولية أن الصناعة هى المفتاح الأول للتنمية فى البلدان النامية والناشئة، وأنها الضمانة الأولى لاستدامة النمو المرتفع لفترات زمنية طويلة، باعتبار أن القطاع الصناعى أقل عرضة للتأثيرات السلبية الناجمة عن التقلبات الاقتصادية الدولية والمحلية، مقارنة بالكثير من القطاعات، مثل السياحة والنفط والتجارة.
هذا الوضع يفرض علينا، وضع خطة سريعة للمعالجة، وتحسين أوضاع الصناعة المحلية على كل المستويات، بهدف تقييد الخسائر التى تلحق بالاقتصاد، نتيجة تأخر الصناعة المحلية، وعدم استغلال الفرص المختلفة، التى توافرت لتنميتها خلال الفترة الماضية.
ويمكننا وضع محاور مقترحة لا بد أن تتضمنها هذه الخطة، الأول؛ يرتبط بمراجعة عناصر التكلفة الإنتاجية للصناعة المحلية، من أسعار أرض، وأسعار طاقة، ورسوم ترخيص وتشغيل، وأسعار المواد الخام، حسب طبيعة كل صناعة، وتقييد أى زيادة فى هذه التكاليف مستقبلاً، بما سيترتب عليه مزيد من التراجع للصناعة المحلية، كما ينبغى أن يتم وضع سيناريوهات لتخفيض تكلفة التصنيع وتمكين الشركات من وضع سعر تنافسى لمنتجاتها، يغطى التكلفة من ناحية، ويضمن تحقيق هامش ربح مناسب من ناحية أخرى.
الثانى؛ أن يتم دراسة وضع السوق المحلية بشكل جيّد، وهيكل وارداته، وتحليل السلع الوطنية المهدّدة من النمو المطرد للواردات، واستهداف بنود الواردات التى يتم استخلاصها بالسياسات الوقائية المختلفة، على نحو لا يضر بالمستهلك المصرى ويمكن الشركات المحلية من رفع الأسعار بشكل غير مبرر، ولا يتعارض كذلك مع السياسات الدولية، التى تلتزم بها مصر فى اتفاقياتها المختلفة.
وبمناسبة الاتفاقيات الدولية، لا بد أن نضع مصلحة الاقتصاد المحلى وشركاته على رأس أولوياتنا، والالتزام «قدر المستطاع» بالمواثيق الدولية، مع تحصين الموقف القانونى لمصر فى ما يتعلق بالمنظمات الدولية.. هكذا فعلت الدول المتقدّمة، التى ضربت بكل المواثيق عرض الحائط، واتبعت شعار «مصلحة أبنائنا أولاً».
الثالث؛ أن يتم تعزيز نفاذية الصادرات المصرية إلى الأسواق المختلفة، حتى نمكن الشركات الصناعية المحلية من الانتقال من السوق المحلية الضيقة، إلى السوق العالمية المتسعة بالمستهلكين، وينبغى أن يتم التركيز فى هذا المحور على عدد من الإجراءات التى يتصدّرها توفير المعلومات للمصدرين المصريين حول الأسواق المختلفة وإجراءات التصدير إليها، واتجاهات الطلب فى كل منها وتفضيلات المستهلكين فيها، لأن أغلب الشركات العاملة فى السوق المصرية من الفئة الصغيرة والمتوسطة، ولا تمتلك الإمكانيات الكافية لإجراء هذه الدراسات وتحديد استراتيجيات استهداف الأسواق المختلفة.
يأتى هذا بالإضافة إلى ضرورة انتظام صرف الحكومة للمساندة التصديرية، وزيادتها قدر المستطاع، واتخاذها كآلية مباشرة لخلق مصدّرين جدد، من الشركات الصناعية العاملة فى السوق المحلية، فضلاً عن تعزيز صادرات المصدّرين الحاليين.
نضيف إلى ذلك مراجعة كل الاتفاقيات التجارية الدولية التى تربطنا مع مختلف دول العالم وتكتلاته الاقتصادية، وطلب تعديل أى بنود تعوق استفادة مصر من هذه الاتفاقيات، والوصول إلى الاستفادة المتكافئة والمتبادلة لأطراف كل اتفاقية دون أن تطغى مصلحة طرف على الآخر.
بهذه الإجراءات يمكننا أن نتحول من وضع المستورد إلى المصدّر، ومن المُستهلك إلى المُنتج، ومن دولة نامية إلى نمر أفريقى جديد.