بعد تدفق قاذفاتها بالخليج.. هل تدخل أمريكا في صراع عسكري مع إيران؟

كتب: إيمان هلب، ووكالات

بعد تدفق قاذفاتها بالخليج.. هل تدخل أمريكا في صراع عسكري مع إيران؟

بعد تدفق قاذفاتها بالخليج.. هل تدخل أمريكا في صراع عسكري مع إيران؟

واصلت الولايات المتحدة، اليوم، تصعيدها ضد إيران بعد أيام مما وصفته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، بـ"تهديدات إيران للنظام العالمي".

وأرسلت الولايات المتحدة سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ "باتريوت" إلى الشرق الأوسط، لتعزيز قدرات حاملة الطائرات الأمريكية "إبراهام لينكولن"، التي وصلت إلى المنطقة قبل يومين، وقاذفات من طراز "بي-52" التي أرسلتها سابقا إلى منطقة الخليج، بهدف تعزيز الضغوط على إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أمس، أنه ردا على التهديدات المفترضة من إيران، باتت السفينة الحربية "يو إس إس آرلينجتون"، التي تضم على متنها قوات من المارينز وعربات برمائية ومعدات ومروحيات إلى جانب منظومة "باتريوت" للدفاع الجوّي في طريقها إلى الشرق الأوسط، ردا على ما وصفته بـ"تقارير استخباراتية تشير إلى أن إيران تخطط لتنفيذ هجوم من نوع ما في المنطقة".

ويتزامن تصاعد منسوب التوتر مع إعلان "طهران"، الأربعاء الماضي، توقفها عن الالتزام بالقيود المفروضة على أنشطتها النووية المتفق عليها في اتفاق عام 2015 الذي أبرمته مع الدول الكبرى.

وقالت إيران إن قرارها جاء للرد على العقوبات الواسعة أحادية الجانب التي أعادت "واشنطن" فرضها عليها منذ انسحبت من الاتفاق قبل عام، والتي شكّلت ضربة للاقتصاد الإيراني.

ورغم التصعيد العسكري من جانب الولايات المتحدة، فإن صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تشير إلى أن الانقسامات تتزايد داخل إدارة "ترامب" بين المسؤولين الذين يدعون إلى فرض قيود حادة على عمليات النشر العسكرية الجديدة، ومعسكر آخر أكثر تشددًا يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة أوسع نطاقًا مع إيران.

وقال اثنان من المسؤولين الأمريكيين إن المخططين العسكريين تلقوا أوامر هذا الأسبوع بالبدء في الاستعداد لاحتمال نشر قوات أكبر بكثير في المنطقة، في حالة نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال المسؤولان إن تلك الخطط، التي لا تزال في المراحل المبكرة للغاية، قد تتطلب في النهاية إرسال عشرات الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط.

ومع ذلك، حذر المسؤولون من أن جهود التخطيط الجارية كانت أولية للغاية ولم يتصوروا القيام بعملية برية واسعة النطاق ضد إيران.

وقالت "واشنطن بوست": "في الوقت الحالي، يستمر التوتر بين واشنطن وطهران، ويعززه الخطاب الغاضب من جانب السياسيين على كلا الجانبين داخل الحكومة الأمريكية، يُنظر إلى جون بولتون مستشار الأمن القومي، على أنه يتخذ موقفًا متشددًا تجاه إيران، حيث يقوم بإرسال موظفيه هذا الأسبوع لإيصال رسالة حول (التهديد المستمر) لطموحات إيران النووية".

من جانبها، قالت إليزابيث روزنبرج المحللة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن حملة الضغط التي قامت بها إدارة "ترامب" أثبتت فعاليتها في الإضرار بالاقتصاد الإيراني، مضيفة: "أظهرت إدارة ترامب أن بإمكانها استخدام عقوبات أحادية الجانب لتسليح النظام المصرفي الدولي، والتسبب في الكثير من الألم.. هناك حاجة سياسية في إيران للرد على الإجراءات الأمريكية الأخيرة، والتي كان لها تأثير خطير في إيران وتسببت في الإحباط والغضب.. يحتاج المواطنون لرؤيتهم يستجيبون باستعراض للقوة الإيرانية".

في الوقت ذاته، قالت مجلة "إيكونوميست" الأمريكية، إن "طبول الحرب تدق مرة أخرى، بعد التصعيد الأمريكي ونشر القوات الأمريكية في منطقة الخليج"، مضيفة: "قبل أربع سنوات فقط، كانت أمريكا وإيران تسيران في طريق مختلف، بعد أن عرض الرئيس السابق باراك أوباما مد يده إذا (أرخى قادة إيران قبضتهم بعض الشيء)، وقد التقى الجانبان، ما أدى إلى توقيع الصفقة النووية، وقد وعد ذلك بتراجع البرنامج النووي الإيراني للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وربما كسر حلقة التهديد والتهديد المضاد التي عطلت العلاقات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية قبل 40 عامًا".

من جانبه، قال هاني سليمان المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات الباحث في الشأن الإيراني، لـ"الوطن"، إن "قرار الولايات المتحدة الأمريكية يعد خطوة نوعية تشير إلى أن الإدارة الحالية عازمة وبقوة على ألا تنتهي فترة حكمها دون أن تصيب قوى إيران بالشلل الكامل"، مؤكداً أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال الشهر الماضي على إيران الخاصة بوقف الاستثناءات الممنوحة لبعض الدول التي تستورد منها النفط، أضعفت الاقتصاد الإيراني وتسببت في تجحيم النفوذ الإيراني بالمنطقة.

وأضاف: "أمريكا تفرض تلك العقوبات على إيران لتدافع عن مصالحها ومصالح شركاؤها في منطقة الخليج، ولحماية قواتها التي تتعدى الـ35 ألف جندي في المنطقة".

وشدد "سليمان" على أن "الحل العسكري مستبعد من كلا الطرفين، نظراً لأن أمريكا مقبلة على انتخابات رئاسية جديدة، كما أن إيران تعاني من أزمات عدة، وبالتالي لن تكون صاحبة القرار وستخضع لضغوطات أمريكا أو ستتبع سياسة (النفس الطويل) وتتحمل كل الظروف لحين انتهاء فترة رئاسة (ترامب)، وتولي رئيس جديد أقل حدة في التعامل مع الملف الإيراني الرئاسة وفتح باب التفاوض معه".

وأردف: "على الرغم من أن إيران موجودة بقوة على المستوى السياسي والعسكري في العديد من دول المنطقة، فإنها لن تدخل في صدام عسكري ولن تغلق مضيق هرمز الذي تعبر منه 40% من تجارة النفط العالمية لتتجنب مواجهة دول العالم".


مواضيع متعلقة