ولهم فى رمضان مآرب أخرى..!
- العناصر الإرهابية
- العناصر التكفيرية
- بشمال سيناء
- جمعة على
- سط سيناء
- على سالم
- عناصر إرهابية
- أجهزة الأمن
- العناصر الإرهابية
- العناصر التكفيرية
- بشمال سيناء
- جمعة على
- سط سيناء
- على سالم
- عناصر إرهابية
- أجهزة الأمن
لشهر رمضان طقوس ومظاهر نحتفل بها جميعاً، كل وفق رؤيته الخاصة وهدفه الذى يسعى لتحقيقه.. فلكل منا هدف ورجاء.. ولأنه شهر التوبة والمغفرة كتب لنا الله سبحانه وتعالى أن نحياه هذه الأيام، فإن أغلبنا سيقف فى صلاته طوال هذا الشهر معترفاً بتلك الذنوب التى دفعته إليها مشاغل الحياة الدنيا وصراعاتها المتلاحقة.. طامحاً إلى عفو الله سبحانه وتعالى آملاً فى رجائه.. واثقاً فى رحمته.
هذا من جانب معظم المواطنين من عباد الله.. أما من جانب مسئولى التليفزيون وبرامجه المختلفة فلهم رأى آخر تماماً: تجارة بالدين وابتزاز عاطفى للمشاهد.. مناشدات متتالية لـ«أصحاب القلوب الرحيمة» للتبرع لتلك الجمعيات -التى تطلق على نفسها «خيرية»- على الرغم من أنه لا يعلم أحد عن ميزانيتها أى شىء «فلا تعلن إيراداتها.. ولا تكشف عن بنود إنفاقها»، فى حين أن تبرعات أهل الخير تنهال عليها بالملايين، وهو أمر يعد فى النهاية «جريمة استيلاء على الأموال العامة».. وإلى جانب هذه المناشدات فإن هناك أخرى تستهدف التبرع لحالات مرضية أو لفقراء معدمين.. وبالطبع ليست هذه المناشدات لوجه الله فقط بل تتقاسم قناة التليفزيون مع «الحالة» المعروضة تلك التبرعات التى تلقتها من أصحاب القلوب الرحيمة، وهو ما يشكل فى النهاية ابتزازاً واضحاً.
على جانب البرامج التليفزيونية فإنها تستهدف إحالة شهر العبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى إلى شهر لـ«الترفيه» المبالغ فيه، اعتباراً من بعد أذان صلاة المغرب فى أول يوم وحتى نهاية الشهر الفضيل.. عشرات من المسلسلات التى تتقافز أمام عيون المشاهدين.. برامج لاستضافة نجوم «الرياضة والفن» ليدخلوا إلى مسابقات بينهم تتجسد فيها «الهيافة» وثقل الظل..!
والشهر الكريم يمثل أيضاً «فرصة» أمام بعض الأطباء للإعلان عن عياداتهم بعد أن يجرى استضافتهم فى برامج تليفزيونية متكررة للعام العاشر أو أكثر ليتحدثوا فى جميع التخصصات عن فوائد الصيام الصحية وكيفية علاج جميع الأمراض بما فيها السرطانات والفشل الكلوى، فى حين أن ذلك يمثل «إقحاماً للدين» فيما ليس فيه، وإحراجاً لتعاليمه وإدخاله فى معارك لم يطلبها.. إذ يتحدثون عن فوائد «الصيام الطبية» فى مزايدة على الله -وأستغفر الله العظيم- فلماذا نقحم فريضة دينية فى «جدل علمى» ونجعل مقياسها الفوائد الطبية، إذ قد يخرج علينا من يتحدث عن الأثر الضار لنقص المياه على «الكلى» أو عن الخمول وقلة النشاط فى رمضان بسبب نقص الجلوكوز، وتقع معركة التلاسن، الخاسر فيها هو الدين الذى لم «يتسول» أحداً للدفاع عنه من خلال ما يسمى الإعجاز الطبى للصيام، فالله نفسه عز وجل قال صراحة إن الصيام مجهد وفيه مشقة وسمح للمرضى بالإفطار.. وهو ما ذكره المهندس محمد خورشيد فى رسالة وصلتنى على إحدى وسائل التواصل الاجتماعى..!
نحن نصوم شهر رمضان المبارك لأنه فريضة دينية وطقس إسلامى، نصوم لأن ربنا أمرنا بالصوم وليس لأن للصوم فوائد صحية.. نحن لا نصوم طلباً للرشاقة أو لنعالج مرضاً.. أو لتقوية الإرادة والصبر فقط أو لنتعاطف مع الفقير.. فـ«صوم رمضان» لا يحتاج إقناعاً أو تعديد مزايا، فهو ركن من أركان الإسلام، وصومه «فرض»، وفقط ونحن مسلمون له دون جدال أو نقاش، وفق ما قالته زميلة الدراسة الجامعية الدكتورة نجوى كامل، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة.. فلا تزايدوا على الله ولا تبالغوا ولا تنافقوا استرضاء لتصفيق أو جماهيرية زائفة أو المزيد من «زبائن العيادات»، فالدين لا يحتاج إلى غطاء طبى لحمايته فهو قادر على حماية نفسه بشرط أن يبتعد المنافقون والمزايدون..!
ومثلما استقبلنا شهر رمضان الكريم قبل 5 أيام مرت كـ«ثوان معدودة» فإن كلاً منا وفق موقع سكنه والمحافظة التى يقيم فيها سيستقبل، ربما بعد لحظات إن لم يكن قد وصل بالفعل، «ضيفاً» آخر يمكث بيننا مدة لا تتجاوز ساعات قليلة على الأكثر ليدير لنا ظهره بعدها دون أن يسمح لنا حتى بـ«وداعه» إذ سيختفى فجأة مثلما ظهر.. وهو ما اعتدناه كل 5 سنوات أو كلما دعت ضرورة المواءمة السياسية لتكراره..!
وإذا كنا حرصنا على أن نستقبل الشهر الكريم بالورع والتقوى فإن ذلك المقبل سيبالغ تماماً فى ذلك ويسعى إلى إقناعنا بمصداقيته.. نزاهته.. وحرصه الشديد على رعاية مصالحنا.. ولم لا.. فهو منا ولنا ومن أجلنا.. ؟
خلال لقاءاته بنا سيبدو فخوراً بنشأته وسط أسرة متواضعة اقتصادياً.. سيعيد شريط ذكريات طفولته التى أمضاها فى أحد الأحياء الشعبية ليقسم بـ«النعمة الشريفة» أن أحداً لم يساعده فى حياته فهو «عصامى» قد بنى نفسه بنفسه.. ويعد الشباب الذى يلتف حوله بـ«مستقبل واعد» بعد أن يرقص بالعصا فى حفل «عيد ميلاد أو سبوع طفل» فى إحدى الحارات، ليخرج بعدها بلحظات ليرسم على ملامح وجهه حزناً عميقاً على ذلك «الراحل» الذى دلف منذ لحظات إلى سرادق عزائه فى الحارة التى تجاور «سبوع بنت الحتة».. ليخرج منه ويضع قناع الفرحة بذلك المولود الذى دخل إلى عالم الرجال بعد «طهوره»..!
يتقدم الليل وينتقل إلى مقهى شعبى و«كل المشاريب الليلة على حسابى».. يشرخ حنجرته بهتافات مصر هى أمى.. تراب مصر.. ينفعل ويوجه انتقادات حادة تصل للشتائم إلى تلك القناة التليفزيونية التى تتعمد إهانة مصر.. ويلعن كل من يقبل أن تحتضنه كاميرات تصويرها.. و«بالروح والدم نفديك يا مصر»..!
بصعوبة بالغة يمنع دمعة ساخنة قبل أن تنحدر من عينيه إشفاقاً على ذلك المريض الذى يرقد أمامه ويتعهد أمام أهله بقرار علاج على نفقة الدولة.. ويعد آخر بالحصول على استثناء من معالى الوزير لإلحاق ابنته فى مدرسة تجريبية.. ويؤكد للآخرين أنه قد حصل على وعد من سيادة الوزير بتعيين10 من الشباب فى وظائف ميرى..!
«مساء الفل يا باشا ورمضان كريم» ينطقها بمجرد دخوله إلى قسم الشرطة ليُخرج مشبوهاً بتجارة المخدرات ألقى الأمن القبض عليه.. يعد 5 أسر تهدم منزلها بشقق من السيد الدكتور الوزير المحافظ.. ويقسم لآخرين بأنه سيلغى قرار الإزالة الصادر لـ«الأوضة» التى أقاموها خارج شقتهم بالمساكن الشعبية.. ويرفض «ترضية مالية» ضخمة ألمح بها له صاحب توكيل سيارات أحال شقتين بـ«البدرون» -وليس البدروم- إلى «توكيل سيارات».. ويقسم بأغلظ الأيمان بأن الكهرباء والصرف الصحى سيدخلان المنطقة بعد أسابيع قليلة..!
يستأذن مهنئيه بقدوم الشهر الكريم ليستعد للذهاب صباحاً إلى «مجلس النواب».. غير أنه دائماً لا يعود.. ولن يعود إلا بعد 5 سنوات أخرى.. لنكتشف جميعاً أننا بالروح والدم و«العضم وكمان الجلد والسقط» نفديك يا.. بهلول.
هذه هى صورة رمضان فى ذهن الذين لهم مآرب أخرى فى ليالى الشهر الكريم.. وكل عام ولك يا أحلى اسم فى الوجود ولكل أبنائك «مسلمين ومسيحيين» كل الخير.