البابا والرئيس: سياسة الباب المفتوح بين الكاتدرائية والقصر

كتب: مصطفى رحومة

البابا والرئيس: سياسة الباب المفتوح بين الكاتدرائية والقصر

البابا والرئيس: سياسة الباب المفتوح بين الكاتدرائية والقصر

«أنا والرئيس عبدالفتاح السيسى من مواليد شهر نوفمبر، والفارق بيننا فى السن عامان وأسبوعان، والبعض قد يُرجع وجود تقارب وود لتلك الأسباب، وهى نعمة من عند الله»، هكذا تحدث البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عن التناغم الموجود بين الدولة والكنيسة فى عهده مع الرئيس السيسى، خلال لقاء جمعه مع قيادات الطائفة الإنجيلية فى مارس 2018 بالمقر البابوى فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية. فلم تشهد العلاقة بين الكنيسة ومؤسسة الرئاسة طوال عهدهما هذا الود والتفاهم الذى حدث فى عهد «تواضروس» و«السيسى»، الذى تمثل فى سياسة الباب المفتوح ما بين الكاتدرائية وقصر الاتحادية.

كان اللقاء الأول الذى جمع البابا و«السيسى»، فى 3 يوليو 2013، حينما التقوا بحضور ممثلى المجتمع المصرى، لإعداد بيان عزل الإخوانى محمد مرسى عقب ثورة الثلاثين من يونيو، لم يكن لقاءً خاصاً، وإنما كان عاماً، حضره نخبة من رموز المجتمع المصرى وقتها، وقيادات القوات المسلحة، واستمر لمدة 5 ساعات قبل صدور بيان خريطة طريق الثورة، لتعقب اللقاء مائدة غداء. وقال البابا عن هذا اللقاء: «لمست من (السيسى) مدى الانفتاح الفكرى والوطنية التى يتمتع بها».

وقف البابا بجانب الوطن بعد الثورة، يدافع عما حدث فى 3 يوليو ويبشر بالمستقبل، وحينما دمر الإخوان وأنصارهم عشرات الكنائس والمبانى الكنسية فى جميع ربوع الوطن، خرج البابا ليعلن للعالم كله وقتها «أن هذا ثمن بسيط تقدّمه الكنيسة من أجل حرية الوطن»، قائلاً جملته الخالدة «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، فكان قرار وزير الدفاع وقتها الفريق أول عبدالفتاح السيسى بتكفّل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بترميم كل المبانى التى تضرّرت وإعادة إعمارها.

اللقاء الأول "بيان 3 يوليو".. و"السيسى" أول رئيس يزور "المرقسية" للتهنئة بالعيد

لم يزُر الفريق أول عبدالفتاح السيسى، الكاتدرائية المرقسية بالعباسية حينما كان على رأس وزارة الدفاع، وكان يكتفى بإرسال برقيات التهنئة للبابا فى الأعياد وإرسال وفود من الوزارة تنوب عنه لتقديم التهنئة وحضور قداسات عيدى الميلاد والقيامة، قبل أن يأتى اللقاء الأول بينهما بحضور وفد من قيادات الكنيسة قام بزيارة الرئيس السابق المستشار عدلى منصور، قبل أن يتوجّه إلى وزارة الدفاع للقاء المشير عبدالفتاح السيسى، واستمر اللقاء ساعتين، وكانت وقتها الحملات تطالب المشير بالترشّح للانتخابات الرئاسية، وتم الحديث وقتها عن أوضاع الدولة والنظرة للمستقبل. وبعد أن تولى السيسى الرئاسة، أرسلت الكنيسة برقية تهنئة نُشرت على غلاف مجلة الكرازة الناطقة بلسانها، وساندت الكنيسة الدولة والرئيس، ووقفت خلفهما تبشر بمستقبل البلاد على يديه، ليفاجئ «السيسى» الجميع ويزور الكاتدرائية لأول مرة خلال قداس عيد الميلاد عام 2015، ليهنئ البابا والأقباط، فى واقعة لم تحدث إلا فى عهد الرئيس الراحل محمد نجيب عقب ثورة 1952.

وتوالت زيارات الرئيس إلى الكاتدرائية، بعد أن تحوّلت زيارته ليلة عيد الميلاد، إلى حدث سنوى كل عام طوال فترة ولايته الأولى، كما كان داخل الكنيسة فى أوقات الأزمات التى ألمت بالوطن، فذهب يعزى البابا فى حادث استشهاد الأقباط على يد تنظيم داعش الإرهابى فى ليبيا عام 2015، والتقى بالبابا عقب حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية.

وترجمت علاقة البابا والرئيس فى منح الكنيسة أكبر كاتدرائية فى مصر والشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتوجيهات الرئيس ببناء الكنائس فى المدن الجديدة، مثل المساجد، وتحقيق المواطنة الحقيقية، وتولى الأقباط المناصب العليا فى مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمحافظين، وصدر فى عهده أول قانون لبناء الكنائس فى تاريخ مصر، ووجّه بصدور قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، وهو من أكد من قلب الكنيسة: «أنه لا فرق بين مسلم ومسيحى، وأنه لا يحب إلا أن يطلق على الجميع لفظ المواطنين المصريين».

ويؤكد البابا فى أكثر من لقاء إيمانه بأن يد الله هى التى تختار الرئيس، مشيداً بـ«السيسى»، قائلاً: «نشأ وتربى تربية مصرية سليمة ومنفتحة ويمتلك رؤية ملتزمة ومتوازنة، كما أن أقباط مصر أصبح لهم دور وتأثير خلال فترة حكمه».

5 زيارات رئاسية للكاتدرائية

1 يناير 2015

ألقى الرئيس السيسى كلمة أمام الحضور، كأول رئيس فى تاريخ مصر يزور الكاتدرائية أثناء احتفالات عيد الميلاد.

2 فبراير 2015

قدم الرئيس العزاء للبابا تواضروس الثانى، فى استشهاد 21 قبطياً على الأراضى الليبية.

3 يناير 2016

قدّم الرئيس التهنئة للأقباط بعيد الميلاد، واعتذر عن التأخير فى ترميم الكنائس المتضرّرة من فض رابعة والنهضة.

4 أبريل 2017

قدّم الرئيس العزاء للبابا تواضروس فى ضحايا الحادثين الإرهابيين بكنيستى مارجرجس والمرقسية.

5 يناير 2017

شارك الرئيس فى قداس عيد الميلاد وأعلن حينها عن إنشاء كنيسة العاصمة الإدارية الجديدة.


مواضيع متعلقة