إجراءات فرنسية لمواجهة السترات الصفراء

ليس من المبالغة فى شىء إذا قلنا إن ذوى السترات الصفراء الذين يتظاهرون كل يوم سبت من كل أسبوع منذ حوالى سبعة أشهر يسببون صداعاً فى رأس الحكومة الفرنسية التى يطالب المتظاهرون بإقالتها وحل الجمعية الوطنية، ورحيل الرئيس ماكرون، وفى كلمته الأخيرة حذر الرئيس الفرنسى من أى محاولة للاعتداء على النظام العام، لكنه اعترف أمام حشد من الفرنسيين أنه تعلم درساً جديداً من ذوى السترات الصفراء، وقال إنه سيطالب بتخفيض الضرائب على الدخل لإنقاذ القوة الشرائية التى تدنت كثيراً.

طبعاً القسوة التى اتبعها رجال الشرطة وشملت الاعتقالات وعمليات سحل لا ترحم لم تؤد إلى أى نتيجة لذلك كانت لهجة الرئيس ماكرون هادئة ومشدداً على أنه سيواصل إصلاحاته مهما كان الثمن.

والحق إن ذوى السترات الصفراء لم يقتنعوا بما قاله الرئيس الفرنسى، وأصروا على الاستجابة لمطالبهم وقالوا إن الحرائق مستمرة التى طالت بيوت الأزياء العالمية وبعض البنوك والمحلات فى أعرق شوارع العالم.

وكانت بعض الصحف الفرنسية قد أشارت قبل أيام إلى مسئولية ذوى السترات الصفراء عن حريق كنيسة نوتردام، ﻷن إشعال الحرائق هو أسلوب المظاهرات، فحرقوا محلات وسيارات ومتحف قوس النصر وكانوا يودون الذهاب إلى قصر الرئاسة ومتحف اللوفر لكن رجال الأمن وقفوا لهم بالمرصاد، الغريب أن ذوى السترات الصفراء لم يدافعوا عن أنفسهم ولم يهمهم أن أعرق كنائس العالم قد احترقت.

على أية حال، الثابت أن فرنسا تعيش حالة من التوترات فى حياتها الاجتماعية والسياسية، وقد أثر ذلك على تدنى القوة الشرائية ما جعل رجال الأعمال يشعرون بالقلق وما تخفيض الضرائب على الدخل سوى محاولة لإرضاء رجال الأعمال.

والحق أن فرنسا تريد أن تعود إلى سيرتها الأولى من اﻷمن واﻷمان والاستقرار، لكن ذوى السترات الصفراء يصرون على خلق النظام العام، وهو ما جعل هناك حرباً ضروساً بين رجال الأمن وبين المتظاهرين ولا نعتقد أن اﻷمور ستهدأ فى القريب العاجل، فالمظاهرات مستمرة حتى الآن.

وقد تعاطف الكثيرون مع حادث كنيسة نوتردام وتبرعوا بحوالى مليار يورو، كما تبرع بعض القادة العرب بحوالى نصف مليار، وبدأت عمليات الإنقاذ وإعادة الأوضاع إلى حالتها الأولى، إلا أن ذوى السترات الصفراء لم يتحركوا قيد أنملة، وإنما كل ما يهمهم هو تخفيض الضرائب وإقالة النظام السياسى كله.

المعروف أن فرنسا دولة حقوق الإنسان والحرية والإخاء والمساواة تعيش كابوساً اسمه السترات الصفراء وتدعمها إيطاليا، التى التقى نائب رئيس حكومتها بقادة المتظاهرين، وأكد دعمه لهم فى احتجاجاتهم على «ماكرون» وحكومته.

ويبدو أن التصعيد بين فرنسا وإيطاليا قد هدأ، إلا أن السترات الصفراء لن يهدأوا إلا بعد تحقيق مطالبهم.