تفاصيل جلسة البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية اليوم

كتب: الوطن

تفاصيل جلسة البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية اليوم

تفاصيل جلسة البرلمان لمناقشة التعديلات الدستورية اليوم

شهدت جلسة البرلمان للمداولة حول التعديلات الدستورية المقترحة 2019، تغيرًا جديدا في خريطة التعديلات، بعدما تم مناقشة طرح جديد عن المادة 140 المتعلقة بمدة رئاسة الجمهورية.

وتعد هذه الجلسة هي الأولى فعليًا التي يتحدث فيها كل نائب من أعضاء اللجنة التشريعية عن فلسفة التعديل بشكل عام، ورأيهم في مواد الدستور بشكل خاص، وهي الجلسة الوحيدة في تاريخ البرلمان الحالي، التي لم يتم إلزام النواب بوقت محدد للحديث دقيقتين أو ثلاثة دقائق، كما هو معتاد مسبقًا، فأغلب النواب تحدثوا وسجل عداد الوقت 15 دقيقة و20 دقيقة لبعضهم دون مقاطعة من الدكتور على عبد العال.

وعن المادة 140 المتعلقة بمدة رئاسة الجمهورية منذ وقت الإعلان عن التعديلات الدستورية قبل شهرين حتى صباح 9 أبريل 2019، فقد كان المتداول هو تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع مادة انتقالية تسمح للرئيس الحالي بالترشح لدورتين وفق التعديل الجديد بعد انتهاء فترة ولايته الحالية، غير أن الجلسة تضمنت طرحًا مختلفًا يحمل وجهة نظر جديدة على مجلس النواب وعلى الشارع السياسي بشكل عام.

كان الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، أكد عدم تدخل الرئاسة من قريب أو بعيد في التعديلات الدستورية المعروضة أمام البرلمان، مطالبًا النواب بعدم الربط بين تعديل المادة 140 والرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث إنه تم اقتراح التعديل طبقا للقواعد الموضوعية بعيدًا عن الأشخاص، قائلًا: "ليس هناك ربط بين المادة والرئيس السيسي فلم يطلبها ولم يتدخل فيها إنما كانت اقترحًا من المجلس واجتهادًا من مقدمي التعديلات".

صاحب الاقتراح وأول من تحدث فيه، هو الدكتور محمد صلاح عبد البديع أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية، الذى قال بجلسة اللجنة التشريعية: "أقدر الرئيس السيسي وخدماته للوطن ودوره في التنمية، ولكن أنا ضد وضع مادة انتقالية في التعديلات الدستورية الجديدة تتيح للرئيس الحالي الترشح لدورتين بالمدة الجديدة بعد انتهاء مدته الحالية، وأقترح أن يتم النص في المادة 140 على أن تزيد مدة رئاسة الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، ويسرى التعديل الجديد على الرئيس الحالي بالأثر المباشر".

وما طرحه الدكتور محمد صلاح عبد البديع، أحدث تغيرًا نوعيًا في مسارات الأحاديث الجانبية بين النواب لأن التعديل المقترح، حل مشكلة المادة الانتقالية التي كان سيتم وضعها، والتي كانت لا تلقى قبول البعض، لأن المادة الانتقالية تعنى ظرفا استثنائيا غير مستقر، وهو أمر غير مرغوب في كتابة الدساتير، مع الأخذ في الاعتبار أن الاقتراح حافظ على منح الرئيس السيسي مزيدًا من الفترة الزمنية من 4 إلى 6 سنوات.

اللافت أن الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، علق على الاقتراح بجانب كبير من الأهمية ولم يرفضه أو يقلل منه، بل قال إنه يحمل وجهة نظر، مؤكدًا أن الصياغة الحالية للمادة 140 من الدستور الخاصة بمدة الرئاسة ليست النهائية، والصياغة الأخيرة هي التي ستخرج عن هذه اللجنة وتحظى بموافقة وتطرح أمام جميع نواب البرلمان في الجلسة العامة.

حتى هنا، نحن أمام مقترح من بين عشرات الاقتراحات التي قدمها النواب عن مواد التعديلات الدستورية، ولكن مع بداية كلمة النائب محمد العتماني، فنحن أمام تطور نوعى، ولمن لا يعرف محمد العتماني فهو محامٍ وعضو تكتل 25/30 المعارض داخل البرلمان، وهو نفسه الذى اقترح صياغة للمادة 140 تقترب من صياغة الدكتور محمد صلاح عبد البديع، وقال محمد العتماني: "الدكتور محمد غنيم وهو واحد من أعضاء لجنة الخمسين التي كتبت الدستور أقترح أن تكون مدة الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات، ويستفيد منها الرئيس الحالي ولكن هناك أطرافا أخرى لديهم وجهة نظر أن يتم تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات على اعتبار أن الـ6 سنوات مدة كافية لظهور الإنجازات والعمل، ولو دمجنا الاقتراحين، نقدر نقول إن المادة 140 من الممكن أن يتم صياغتها بحيث تزيد مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات وتسري على الرئيس الحالي بأثر رجعى ومباشر، وده من الممكن أن يكون مقترحًا".

كلمة الأثر الرجعى والمباشر هنا هو أن يضاف لرئيس الجمهورية الحالي ضمن فترة حكمه عامين من مدة الرئاسة الأولى المنتهية وعامين جديدين على مدة الرئاسة الحالية، وبالتالي بدلاً من أن تنتهي فترة الحكم الحالية في 2022، ستنتهي في 2026، وهو ما يتماشى مع المبدأ العام لفلسفة التعديل نفسها التي تمنح الرئيس الحالي مزيدًا من الوقت لإكمال المشروعات المختلفة التي بدأها في بناء وتعمير الدولة المصرية.

المثير للجدل أن الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان وللمرة الثانية عقب على مقترح تطبيق الـ6 سنوات بالأثر المباشر والرجعى ولكن هذه المرة كان على كلام النائب محمد العتماني وليس على الدكتور صلاح عبد البديع، وقال الدكتور علي عبد العال: "لا مساس بالمادة الـ226 الخاصة بضمانات الرئاسة وأربأ بنفسي أن أمس بالمدتين لفترة الحكم والتزم بأن تكون الرئاسة مدتين فقط، واللي قاله الدكتور محمد غنيم طيب واللي قاله برده الدكتور صلاح عبد البديع وهو نقطة قانونية عن الأثر الفوري في التطبيق مهم.. إنه يتنفذ على طول".

وضرب الدكتور علي عبد العال مثالاً بفكرة الأثر الفوري، وقال: "زي لما نصدر قانون أو نرفع المرتبات فيسرى ولازم على طول بأثر فوري.. وبالتالي أن هذا الأثر الفوري أطبقه وفي خلال المدتين وفيه اقتراح متقدم من المجلس 6 و6، وأيه المنتج النهائي اللي هيخرج من اللجنة التشريعية انتظر لترى.. انتظر لترى"، التعليق الأخير للدكتور علي عبد العال نقل المناقشات الخاصة بالمادة 140 من وضعها الحالي إلى وضع متقدم جدًا وأثار مزيدًا من المناقشات الأكثر سخونة بشأنها لأن الاقتراحات الجديدة حلت أزمة المادة الانتقالية بكل سهولة، ومنحت الرئيس الحالي في نفس الوقت مزيدا من الوقت في مدة حكمه لكى يستكمل إنجازاته وهو يستحق ذلك فعلاً، والأهم أن هذه الاقتراحات جاءت من قلب المعارضة ومن نائبين الأول محامٍ ودارس للقانون وعضو بتكتل 25 /30 المعارض وهو محمد العتماني والثاني هو أستاذ للقانون الدستوري ومعارض مستقل وهو الدكتور صلاح عبد البديع، والأكثر جدلاً أن الاقتراح جاء من نائبين يرفضان التعديل الدستوري بالأساس.

ومعطيات هذه الجلسة تقودنا إلى أننا أمام منحنى جديد في اللجنة التشريعية رسم خطوطه الأولى 2 من نواب المعارضة واستقبله بكل يسر رئيس البرلمان ووضعه في جملة ذات محل كبير من الإعراب عندما قال: "كلام الدكتور صلاح عبد البديع عن الأثر الفوري في التطبيق نقطة قانونية مهمة.. ويبقى التطبيق على طول.. زي لما نصدر قانون أو نرفع المرتبات فيسرى ولازم على طول بأثر فورى.. وبالتالي أن هذا الأثر الفوري أطبقه وفي خلال المدتين وفيه اقتراح متقدم من المجلس 6 و6، وأيه المنتج النهائي اللي هيخرج من اللجنة التشريعية انتظر لترى.. انتظر لترى".

 


مواضيع متعلقة