مصنِّعو الخشب: مستعدون لشراء الإنتاج المحلى من الأخشاب لاستخدامه فى «المصنوع أو المفروم»

كتب: تحقيق: خالد عبدالرسول

مصنِّعو الخشب: مستعدون لشراء الإنتاج المحلى من الأخشاب لاستخدامه فى «المصنوع أو المفروم»

مصنِّعو الخشب: مستعدون لشراء الإنتاج المحلى من الأخشاب لاستخدامه فى «المصنوع أو المفروم»

بترحيب تُغلفه تساؤلات للتأكد من جدوى الأمر، يستقبل مصنعو الأخشاب والأثاث المصريون الأنباء المقبلة من قسم بحوث الأشجار والغابات بمعهد بحوث البساتين، عن إمكانية وجود غابات شجرية فى مصر، ووجود خريطة لدى القسم توضح نوعية الأشجار الممكن زراعتها والأماكن الممكن زراعتها بها.

أحمد حلمى، رئيس غرفة صناعة الأخشاب باتحاد الصناعات المصرية، بدأ حديثه لـ«الوطن» مشيراً إلى الاعتقاد السائد بأن البيئة المصرية غير مناسبة لزراعة الأخشاب ونمو الغابات، لافتاً إلى أن الغابات تنمو بشكل طبيعى فى الدول التى نستورد منها الأخشاب، تماماً كما هو الحال، مع البترول مثلاً، الذى يوجد بشكل طبيعى فى دول ولا يوجد فى دول أخرى، لكن عندما عرف بوجود تجارب ناجحة بمعهد بحوث البساتين لزراعة أشجار خشبية ذات جودة عالية وقابلة للتصنيع، ووجود نماذج قائمة على أرض الواقع لغابات شجرية بمصر يتم ريها على مياه الصرف، وخريطة لأنواع الأشجار الممكن زراعتها، أبدى ترحيبه بالأمر بل واستعداده لأن يشترى منها أخشاباً لتصنيعها.

رئيس "صناعة الأخشاب": الاستناد للمتخصصين ودراسات الجدوى أولاً.. ويمكننا إنتاج الخشب الحبيبى

«يا ريت لو فيه مصدر محلى، ممكن ناخد منه، حتى ولو هنستخدمه فى الخشب المصنوع أو المفروم»، لافتاً إلى تجربة ناجحة لإنتاج خشب «الإم دى إف» من مصاصة القصب فى مصنع نجع حمادى، وهو الخشب الذى يستخدم الآن فى عمل الدواليب والسراير والترابيزات»، على حد قوله.

وأشار، فى هذا السياق، كذلك إلى إمكانية إنتاج «الخشب الحبيبى» من الأخشاب المحلية، ولو كانت ذات جودة أقل، موضحاً أنه عبارة عن خشب مفروم ومغلف بطبقتين من خشب أجود، وهو نوع من الخشب خفيف وغير مرتفع الثمن، تستخدمه شركة «آكيا» العالمية للأثاث التى تبيع منتجاتها فى السوق المصرية الآن، قائلاً: «يا ريت نعمل زيها، ويكون عندنا ناس بتعمل كده، ونوفر حاجة بسعر كويس».

رئيس غرفة صناعة الأخشاب عاد وطرح تساؤلات ونصائح أخرى، حول ضرورة وجود دراسات جدوى مُحكمة حول التكلفة الاقتصادية يدخل فيها تكلفة الرى، وتوضح لنا ما إذا كان هذا الخشب المنتج محلياً سيكون أرخص من المستورد أم لا، مشيراً إلى أن تلك هى الأسئلة التى سبق وسألها لأجهزة بالدولة، على حد قوله، عندما أرسلت تستفسر حول هذا الموضوع، وأشار «حلمى» إلى أهمية أن تكون لدينا أشجار على نطاق واسع، حتى لو كانت جودتها أقل، لكن ليس مجرد نماذج، لافتاً فى هذا السياق إلى أهمية الخطوة التى قام بها قسم بحوث الأشجار بمعهد بحوث البساتين بإعداد خريطة شجرية تقول لنا ما هى الأنواع الممكن زراعتها وأين، وتحديد مصادر المياه، وكيفية الزراعة والمسافات بين كل شجرة وأخرى، مؤكداً أن المختصين وحدهم هم الأجدر بالإجابة عن هذه الأسئلة.

"عبدالملاك": التكلفة ستقل وتزيد قدرتنا على المنافسة ونحتاج توفير "المناشير والمجففات".. و"أشرف": هامش ربح المستوردين يصل إلى 40%.. وبعض التجار يسجلون أسعاراً أعلى من الحقيقية للتهرب من الضرائب

ويشير تقرير لغرفة صناعة الأخشاب يستند لمصادر رسمية إلى أن مصر تستورد بأكثر من مليار ونصف المليار دولار أخشاباً سنوياً، حيث بلغت قيمة الواردات المصرية مما يعرف بالأخشاب اللينة 1.4 مليار دولار، وتستورد مصر سنوياً منها ما يقرب من 5 ملايين متر مكعب، أما بالنسبة للأخشاب الصلبة فتستورد مصر خشب «زان» بقرابة 155 مليون دولار، كما تبلغ قيمة وارداتنا من خشب «الأرو» قرابة 10 ملايين دولار، وطبقاً لتقرير غرفة صناعة وإنتاج الأخشاب والأثاث، تستورد مصر ما يوازى 121% من حجم استيراد دول الخليج مجتمعة من الأخشاب و65% من حجم دول شمال أفريقيا مجتمعة، غير أن رئيس غرفة صناعة الأخشاب، ومصنعين آخرين عاملين فى المجال، يعرفون بخبرتهم أن الرقم الحقيقى المتعلق بقيمة ما تستورده مصر من أخشاب قد يكون أكبر من ذلك، نتيجة «لأن بعض التجار يسجلون أسعاراً أقل من الأسعار التى استوردوا بها، للتهرب من الضرائب».

هذا ما يؤكده أيضاً المهندس أشرف حلمى، أحد أصحاب مصانع الخشب، مشيراً إلى تجربته الشخصية حين استورد بنفسه ذات مرة خشباً من نوع معين، واكتشف أن هامش ربح المستوردين ربما يصل إلى 40%، مؤكداً أنه إذا ما أنتجت مصر أخشابها بالفعل محلياً، فإنه بالتأكيد ستكون أسعار هذا الخشب أقل من المستورد، وهو الأمر الذى يؤكده أيضاً قسم بحوث الأشجار بمعهد بحوث البساتين، ويؤكد «حلمى» هنا أنه لو استطعنا حتى استخدام هذه الأخشاب المحلية على الأقل فى إنتاج الخشب المصنوع، «الإم دى إف» أو «الحبيبى»، فسيكون ذلك تقدماً كبيراً، لافتاً إلى أن هذا النوع من الأخشاب يمثل أعلى استهلاك فى مصر الآن، لا سيما بعد التعويم وارتفاع أسعار الأخشاب الأخرى مثل الأرو والزان.

وكان قطاع العاملين بالنجارة وصناعة الأخشاب قد شهد أزمات كبيرة عقب تعويم سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وما صاحب ذلك من ارتفاع أسعار الخامات، الأمر الذى أدى لإفلاس وتوقف عديد من الورش.

ويؤكد المهندس رشدى عبدالملاك، مدير الإنتاج بأحد مصانع الأخشاب الكبرى، أن الأخشاب المستوردة مرتبطة بسعر الدولار، وكلما ارتفع الدولار ترتفع معه أسعار هذه الأخشاب، التى تباع بالمتر المكعب، وتتراوح أسعارها الآن بين 6500 جنيه مصرى للمتر المكعب من الأخشاب الصنوبرية، و8٫5 ألف إلى 11٫5 ألف للخشب الزان، وما بين 22 ألفاً إلى 24 ألف جنيه، للخشب الأرو، حسب الجودة، ويشير «رشدى» إلى أنه لو صدق ما يقوله قسم بحوث الأشجار والغابات، بمعهد بحوث البساتين، عن إمكانية زراعة الأشجار الخشبية بمصر، وبدأ تطبيق هذه الأفكار على نطاق واسع، فإن ذلك سيؤثر مستقبلاً على تكلفة صناعة الأثاث فى مصر بشكل كبير، حيث إنه «لو تم توفير خامة رخيصة، فالأكيد أن ذلك سيؤثر على السعر، وانخفاض السعر لا يؤثر على وصول الأثاث بسعر معقول للمصريين فقط، وإنما سيزيد من قدرتنا على المنافسة عالمياً».

وينوه مدير الإنتاج بمصنع النديم هنا إلى أن وجود غابات فى مصر سيتطلب بدوره مناشير كبيرة لقطع الأشجار، ومجففات كبيرة لتجفيف أخشابها، وهو الأمر الذى تفتقده مصر الآن إلا أنه يمكن توفيره، إذا ما كان هناك تفكير وخطة مستقبلية ودراسات جدوى جادة لزراعة الغابات فى مصر وإنتاج الأخشاب.


مواضيع متعلقة