قبل بيان إعلان الاستقالة.. آخر خطاب من بوتفليقة للشعب الجزائري

قبل بيان إعلان الاستقالة.. آخر خطاب من بوتفليقة للشعب الجزائري
- الجزائر
- بوتفليقة
- الانتخابات الجزائرية
- الرئيس الجزائري
- عبدالعزيز بوتفليقة
- الجزائر
- بوتفليقة
- الانتخابات الجزائرية
- الرئيس الجزائري
- عبدالعزيز بوتفليقة
قالت الرئاسة الجزائرية، مساء يوم الاثنين، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيستقيل من منصبه قبل نهاية عهدته في 28 أبريل 2019.
وأفادت الرئاسة الجزائرية في بيان، بأنه وبعد تعيينه للحكومة الجديدة يوم 31 مارس 2019، سيصدر الرئيس بوتفليقة قرارات مهمة طبقا لأحكام الدستور قد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق من التاريخ الذي سيتخذ فيه الرئيس قرار الاستقالة.
وكان آخر خطاب وجهه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، للشعب، يوم 18 مارس 2019، بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر حيث جاء في نص الخطاب "أيتها السيدات الفضليات، أيها السادة الأفاضل، نحتفي اليوم بعيد النصر، عيد أطلق عليه شعبنا تسمية هو حقيق بها إذ كان يوم 19 مارس 1962 يوم انتصارنا، حسا ومعنى، على الاستعمار حين أذعن واعترف بحقنا الشرعي في الاستقلال والسيادة، لقد كان هذا الانتصار تتويجا لمقاومة مريرة، مقاومة دامت أزيد من قرن بين طغيان المحتل المدجج بقـدرات عسكرية عالمية، وشعب أعـزل ولكن متسلح بإرادة فولاذية، وبإيمانه بالنصر".
وأضاف الخطاب: "لقد أخفق المستعمر، رغم وحشيته، في إبادة شعبنا من فوق أرضه في القرن التاسع عشر، كما أخفق، ولله الحمد، في طمس هويتنا وتغييبها في بلادنا رغم كل ما جنده وجلبه من أجناس مختلفة للاستيطان في الجزائر، وما سلطه من قمع وتجويع وتجهيل على أبناء الجزائر، أجل، لقد فشلت الوحشية الاستعمارية في كسر تصميمنا على انتزاع الحرية وإن كلف ذلك شعبنا الأبي مجازر مثل مجزرة يوم النصر العالمي على النازية، يوم 8 مايو 1945 التي خلفت عشرات، إن لم نقل، مئات الآلاف من الشهداء والضحايا من رجال ونساء وأطفال".
وتابع: "خلافا لما حلم به المستعمر، أصبحت مجازر 1945 وقودا قويا للهيب الذي اشتعل يوم أول نوفمبر 1954 في خضم ثورة زعزعت ضمائر العالم، وكلفت الشعب الجزائري تضحيات جساما، ثم توجت بالنصر والحرية والاستقلال، ففي هذه الذكرى، أترحم بخشوع وإجلال على أرواح شهدائنا الأمجاد، كما أتوجه بتحية أخوية حارة إلى من بقي على قيد الحياة من رفقائي المجاهدين والمجاهدات داعيا بالجنة والمغفرة لمن رحلوا إلى جوار ربهم منذ الاستقلال إلى اليوم".
وقال: "إن المناسبات التذكارية مثل التي تجمعنا اليوم هي فرص للتمعن في المسيرة التي قطعناها والتطلع نحو المستقبل الذي يليق بالجزائر، على ذكر المسيرة هذه، أكتفي بالاعتزاز بكل ما أنجزته الجزائر المستقلة، بفضل عزم شعبها الأبي، من بناء وتشييد وما أبدته من قدرة على التغلب على المحن والمآسي وترجيح الجنوح إلى التآخي والوئام والمصالحة من أجل الجزائر، إن بلادنا مقبلة على تغيير نظام حكمها وتجديد منهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على يد الندوة الوطنية الجامعة التي ستعقد في القريب العاجل بمشاركة جميع أطياف الشعب الجزائري".
وأكد في خطابه: "إن مهمة هذه الندوة مهمة حساسة لأنها هي التي ستتخذ القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية التي يطالب بها شعبنا و خاصة أجيالنا الشابة، القفزة التي ستتجسد مـن خلال تعديل دستوري شامل وعميق سيبت فيه الشعب عن طريق الاستفتاء، تعديلا يكون منطلقا لمسار انتخابي جديد مبتداه الانتخاب الرئاسي الذي سيأتي البلاد برئيسها الجديد".
وأضاف في خطابه :"سيخول للندوة الوطنية الجامعة أن تتداول، بكل حرية، حول المستقبل الاقتصادي و الاجتماعي للبلاد، مستقبل مثقل بالتحديات في هذا المجال، مستقبل في حاجة حقا إلى إجماع وطني حول الأهداف والحلول لبلوغ تنمية اقتصادية قوية و تنافسية، تنمية تضمن الاستمرار في نمطنا الاجتماعي المبني على العدالة والتضامن، إن هذا النهج سيسهم، لا محالة، في تحرر الجزائر من التبعية للمحروقات، و من تذبذب السوق العالمية لهذه الثروة. كما أن تعزيز بلادنا اقتصاديا و اجتماعيا سيجعلها تقوى أكثر فأكثر على الحفاظ على سلامة ترابها وأمنها في محيط مباشر ملتهب، و في عالم مثقل بمخاطر الأزمات المتعددة الأشكال، صحيح أن للجزائر جيشا وطنيا شعبيا سليل جيش التحرير الوطني، جيشا يتميز بالإحترافية العالية، وبروح التضحيات المثالية، إلا أن أمن البلاد واستقرارها في حاجة كذلك إلى شعب يرقى إلى مستوى تطلعاته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، ويحرص على استجماع ما يسند به و يعـزز ما يبذله جيشنا حاليا في سبيل حماية الجزائر من المخاطر الخارجية، لكي يتمتع هو بالعيش في كنف الاستقرار والسكينة، ذلكم هو المستقـبل الذي يكون، بعون الله، أفضل عرفان تقدمه بلادنا لشهدائها الأمجاد و لمجاهديها الأشاوس".
واختتم بوتفليقة خطابه: "تلك هي كذلك الغاية التي عاهدتكم أن أكرس لها آخر ما أختم به مساري الرئاسي، إلى جانبكم و في خدمتكم، لكي تشهد الجزائر عما قريب نقلة سلسة في تنظيمها، و تسليم زمام قيادتها إلى جيل جديد لكي تستمر مسيرتنا الوطنية نحو المزيد من التقدم و الرقي في ظل السيادة والحرية".