تهديدات الحاكم العسكري لاحتجاجات "السترات الصفراء" تشعل أجواء فرنسا

كتب: محمد حسن عامر

تهديدات الحاكم العسكري لاحتجاجات "السترات الصفراء" تشعل أجواء فرنسا

تهديدات الحاكم العسكري لاحتجاجات "السترات الصفراء" تشعل أجواء فرنسا

أعلن الحاكم العسكري للعاصمة الفرنسية باريس، أن الجنود المكلفين بحماية المرافق العامة خلال تظاهرات "السترات الصفراء"، المقررة اليوم، قد يذهبون إلى حد "فتح النار" الأمر الذي أثار ردود أفعال سياسية غاضبة، بحسب ما نقلت إذاعة "مونت كارلو" الفرنسية. 

وقال الجنرال برونو لراي، في حديث إذاعي، إنه أعطى تعليمات صارمة للغاية لجنود الجيش من وحدات "سانتينيل" التي ستكلف للمرة الأولى منذ بدء احتجاجات السترات الصفراء بحفظ النظام إلى جانب الشرطة والدرك.

وأضاف أن الجنود سيخضعون "للإطار القانوني نفسه الذي تخضع له قوات الأمن الداخلي"، غير أن بإمكانهم "التكيف مع الوقائع بطرق مختلفة".

ولم يستبعد الجنرال إمكانية إطلاق الذخيرة الحية إذا أصبح الوضع "حرجاً"، وقال: "سيكون بمقدور الجيش الذهاب حتى فتح النار، إذا كانت حياة الجنود مهددة أو حياة الأشخاص الذين يدافعون عنهم".

"دلالة على فشل النظام الفرنسي في التعامل مع الاحتجاجات".. هكذا علق بهاء محمود الباحث في وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، للتعليق على تصريحات الحاكم العسكري. 

وقال محمود: "هناك تخبط لدى الحكومة في التعامل مع احتجاجات السترات الصفراء، وإنها غير قادرة على التعامل مع الموقف لدرجة أن المعارضة من كل الاتجاهات والسياسيين من اليمين واليسار اعتبرته تصريح غير مسؤول".

وأضاف: "لا يجب أن يكون للجيش دور في التظاهرات وألا يتدخل الجيش في حرب شوارع أو مواجهة مع المتظاهرين".

وتابع: "صحيح أن هناك مخربين لكن هؤلاء تتعامل معهم الشرطة الفرنسية وليس الجيش".

وأردف: "هذا تخبط واضح وعدم إدراك لحجم الأخطار التي تتعرض لها فرنسا وهذه التصريحات غير مسؤولة، ولا يجب أن تخرج من مسؤول بحجم الحاكم العسكري".

وبحسب "مونتي كارلو" طمأنت وزيرة الجيوش فلورنس بارلي، الرأي العام الفرنسي إلى أن "الجيش لن يكون في مواجهة المتظاهرين، بل تتمثل الفكرة في استبدال عناصر الشرطة والدرك في بعض المهام المحددة بواسطة الجيش".

بدوره اعتبر وزير الخارجية، جان إيف لو دريان، أن "الجيش لن يشارك في حفظ النظام فليس من مهامه أن يكون في مواجهة مع المتظاهرين".

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن "هذه ليست المرة الأولى" التي يستدعى فيها الجيش لدعم الشرطة، وذكر بدور الجيش خلال تنظيم كأس أوروبا لكرة القدم عام 2016، حيث حل الجيش محل الشرطة في تأمين عددا من المباني والسفارات وأماكن العبادة.

"هو قرار لحفظ النظام".. وفقا لآية عبدالعزيز الباحثة في الشؤون الأوروبية بالمركز العربي للبحوث والدراسات، مضيفة في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، أنه لحفظ النظام إلى جانب الشرطة والدرك الوطني، مع إمكانية إطلاق الذخيرة الحية إذا خرج الوضع عن السيطرة.

ولفتت الباحثة السياسية إلى أن القرار يأتي على خلفية عودة أعمال العنف والشغب التي تعرضت له العاصمة الفرنسية باريس من سرقة وتدمير الكثير من المحال التجارية، وإضرام النيران في عدد من الشوارع، والبنوك.

وأشارت إلى تصدي قوات الشرطة لهم مستخدمة بذلك خراطيم المياه وقنابل الغاز لتفرقة المتظاهرين، حيث جاءت التظاهرات الأخيرة أكثر حدة، وتميزت بتزايد أعداد المتظاهرين التي تراجعت بشكل ملحوظ منذ انطلاقها قبل منذ أكثر من ثلاثة شهور.

وترى "عبدالعزيز" أن القرار جاء لاحتواء حالة الفوضى والعنف التي انتشرت في كثير من المدن، والتي من المتوقع أن تتزايد الفترة المقبلة، بالتزامن مع فشل الحوار الوطني الكبير الذي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون لاسترضاء الشارع الفرنسي، وفقا لها.

وترى أن ماكرون فشل في محاولة تسوية الأوضاع بشكل سلمي، فضلاً عن الرغبة في التصدي لاستمرار احتجاجات السترات الصفراء.

ونوهت إلى أن الرئيس "ماكرون" منذ إنطلاق الاحتجاجات لم يعترض عليها، معربا عن إيمانه بمبادئ الجمهورية والديمقراطية ولكنه دعا إلى الحوار بدلاً من استخدام العنف والتعدي على مؤسسات الدولة في التعبير عن مطالبهم.

واستطردت: "ولكن من الواضح أن سياسة الاحتواء والحوار لم تُجنب الدولة الفرنسية حالة الفوضى، وعليه يعد القرار الخاص بالحاكم العسكري هى مرحلة جديدة في التعاطي مع التظاهرات والاحتجاجات غير السلمية".

وأضافت: "كما تعد رسالة ردع قوية لكل من يحاول أن يوظف حالة العنف والفوضى لإسقاط الدولة الفرنسية، حيث تحمل هذه الاحتجاجات في طياتها رغبة قوية من قبل قوى اليمين المتطرف في فشل حكومة ماكرون في استكمال فترة حكمه، نتيجة السياسات التي ينتهجها على الصعيد الداخلي والخارجي".

 

مصدر حكومي لم يفصح عن اسمه قال لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "عدونا ليس السترات الصفراء، عدونا هم الإرهابيون، لنكن واضحين: الجيش لن يعتقل السترات الصفراء، لن يتدخل في التظاهرات أو يفتح النار، ولن يكون الجيش في الخطوط الأمامية".

غير أن المعارضة من اليمين واليسار استهجنت ما اعتبرته تدخلاً للجيش خلال المظاهرات.

وقال زعيم حركة "أجيال" الاشتراكية، بنوا آمون، إن هذا الأمر "لم يسبق له مثيل"، فيما عنّف جان لوك ميلانشون قائد حركة "فرنسا العصية" اليسارية المسؤولين في حكومة إدوار فيليب، بالقول: "لقد جن جنونكم! الجندي ليس شرطياً" مندداً بـ"مزايدة مستمرة" من قبل الأغلبية الحاكمة.

أما النائب عن حزب "الجمهوريين" اليميني إيريك سيوتي، فقال في تغريدة: "على عكس الشرطة والدرك، فإن القوات العسكرية غير مدربة أو مجهزة لحفظ النظام، فماذا سيفعل العسكريون حال حصول مشكلة؟ سيلجأون إلى السلاح؟ وهذا من شأنه أن يكون فعلاً غير مسؤول".

وبدأت احتجاجات السترات الصفراء، قبل نهاية العام الماضي، للمطالبة بإلغاء رسوم ضريبية ومنع رفع أسعار الوقود وتحسين الظروف المعيشية.

وقد استجابت الحكومة لأغلب المطالب إلا أن المحتجين يرون أن ما وعدت به الحكومة غير كاف. 


مواضيع متعلقة