الجولان يواجه مصير القدس.. انحياز ترامب لـ"الكيان الصهيوني" مستمر

كتب: دينا عبدالخالق

الجولان يواجه مصير القدس.. انحياز ترامب لـ"الكيان الصهيوني" مستمر

الجولان يواجه مصير القدس.. انحياز ترامب لـ"الكيان الصهيوني" مستمر

تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس، النزاع الذي بدأ منذ 52 عاما بين دمشق وتل أبيب على الجولان العربي المحتل من إسرائيل، وأعلن عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، أنه "حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة إسرائيليا منذ عام 1967"، موضحا أنها "تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي"، على حد قوله.

ويأتي ذلك بعد ساعات قليلة من دعوة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الاعتراف بسيادة "الاحتلال" على الجولان السوري، أمس الأول، خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في القدس، فضلا عن أنه قبل 3 أيام، تجاهل تقرير أمريكا السنوي الأخير عن أوضاع حقوق الإنسان، وصف مرتفعات الجولان بـ"المنطقة المحتلة من إسرائيل".

ويعتبر إعلان ترامب، هو خطوة أحادية مثيرة للجدل بشدة، حيث لم يسبق لأي رئيس أمريكي قول ذلك أو التلميح به، وهو ما يعد تغييرا بالسياسة والإدارة الثابتة منذ عقود بالولايات المتحدة، فضلا عن أن البعض اعتبره بداية لنفس النهج السابق بإعلان ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل.

وهو ما استبعده، الدكتور هشام البقلي، خبير الشؤون العربية، باتجاه الرئيس الأمريكي لاعتبار الجولان إسرائيلية مثلما حدث في القدس، لاختلافهم كليا، قائلا إنه رغم حضور القضية الفلسطينية عربيا إلا أنها متوارية نوعا ما على المستوى العالمي، على خلاف القضية السورية، نظرا لتدخل العديد من الجهات الدولية بها مثل روسيا وتركيا وإيران وفرنسا، بينما لا تتواجد أي بلدان بفلسطين، لذلك لا يمكن أن يكون القرار فرديا في الجولان.

وأضاف البقلي، لـ"الوطن"، أن إعلان ترامب يهدف به إلى إبداء رغبته في استمرار سيطرته على سوريا من خلال القوة الإسرائيلية على الجولان، بالإضافة إلى تأكيده أن أمن قوات الاحتلال مهم جدا لأمريكا ولن يسمح المساس به، وهو ما ينذر أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار الرئيس الأمريكي في سياسته التي أعلن عنها بحملته الانتخابية، بالوقوف بجانب إسرائيل وأمام إيران.

كما يهدف ترامب أيضا برسالة للداخل الإسرائيلي، لتقوية موقف نتنياهو بالانتخابات المقبلة في ظل ارتفاع الأصوات المطالبة بمقاطعتها وتشكيل تحالفات ضده، لذلك فهو يسعى لتعزيز السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، وفقا لـ"البقلي"، موضحا أن ذلك القرار سيظل معلقا بشكل كبير، حيث إن الأوضاع في سوريا لها طابع خاص بوجود قوة دولية متدخلة ولن يتمكن من تنفيذه وستزيد من حلقة الصدام بين إيران وإسرائيل وأمريكا، خاصة أن طهران لن تستجيب للانسحاب من سوريا بل تقترب من المناطق الجنوبية بالجولان، مشيرا إلى أنه يجب التحرك الدولي تجاه ذلك الأمر للضغط على الولايات المتحدة، خاصة من الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وعلى خلافه يرى عادل الحلواني، عضو الائتلاف الوطني السوري بالقاهرة، أن إعلان ترامب الحالي يعتبر نذيرا لاعتبار الجولان إسرائيليا مثلما حدث مع القدس، لتنفيذ المساعي التي تهدف لها قوات الاحتلال بالسيطرة عليها نظرا لتجدد النزاع عليها بين فترات مختلفة.

وأكد الحلواني أن حديث الرئيس الأمريكي مناقض للشرعية الدولية تماما، ومخالف لكل قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم فهو باطل وغير صحيح، ولغته غير دبلوماسية، مطالبا برد فعل قوي تجاهه لمنع تنفيذ ذلك الأمر وبوجه الاحتلال الإسرائيلي.

قاسم الخطيب، عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري، أكد أن الجولان أرض عربية سورية، مشيرا إلى أن تصريح الرئيس الأمريكي وموقف وزير الخارجية مايك بومبيو، يعتبر بمثابة تحدٍ واضح لحقوق الشعب السوري في استرداد أرضه المحتلة، وللشرعية الدولية التي تعتبر الجولان السوري أرضا محتلة. 

كما ندد الخطيب بتصريح ترامب، الذي اعتبره تطورا خطيرا ضمن الأحداث الأخيرة التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية بشأن قضايا الصراع العربي- الإسرائيلي، من بينها قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مرجحا أن يدخل ذلك المنطقة في مزيد من الحروب والدمار بدلا من تحقيق السلام والاستقرار.

وقبل أكثر من نصف قرن، اشتعل الخلاف بين سوريا وإسرائيل حول هضبة الجولان، التي تحدها سوريا من الشرق والأردن من الجنوب وإسرائيل من الغرب ولبنان من الغرب، وتطل على بحيرة طبرية، وتتبع إداريا محافظة القنيطرة منذ عام 1967 حيث احتلت القوات الإسرائيلية لجزء منها، وذلك قبل إصدار قرار إسرائيلي بضمها في ديسمبر من عام 1981، بما في ذلك مدينة القنيطرة التي عادت في اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل بعد حرب 1973.

وفي عام 1981، أعلنت إسرائيل ضم أجزاء كبيرة من الجولان، فيما رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره 497 لسنة 1981 قرار إسرائيل ضم الجولان، حيث نص القرار في فقرة منه: "يعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة ملغياً وباطلاً ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي".

وعقب رفض مجلس الأمن، وضع الاحتلال الإسرائيلي نقاطا عسكرية في الهضبة، أهمها حصن عسكري في جبل الشيخ على ارتفاع 2224 مترا عن مستوى سطح البحر، كما أقيمت قاعدة عسكرية جنوب الجولان، وجرت مفاوضات بين سوريا وإسرائيل حول الوضع المستقبلي لمرتفعات الجولان؛ بدأت خلال محادثات ثنائية في مدريد في 1991، واستمرت بشكل متقطع حتى انهارت تماما في عام 2000.


مواضيع متعلقة