فرنسوا هولاند.. الريفي الذي أصبح الرئيس السابع لجمهورية فرنسا

كتب: وكالات :

فرنسوا هولاند.. الريفي الذي أصبح الرئيس السابع لجمهورية فرنسا

فرنسوا هولاند.. الريفي الذي أصبح الرئيس السابع لجمهورية فرنسا

فرنسوا هولاند الذي أصبح الثلاثاء الرئيس السابع للجمهورية الخامسة في فرنسا، لم يشغل سابقا أي حقيبة وزارية ورغم سخرية الكثيرين منه باعتباره يساري التكوين في نظر البعض أو ريفي الطباع في نظر آخرين إلا أنه وبعد حملة لم تشوبها شائبة وصل إلى قصر الإليزيه. وأثناء حملته قال عن نفسه "أنا من ترون بدون تصنع، لست بحاجة للتنكر. إنني أنا نفسي .. بسيط صريح وحر". في البداية لم يكن أحد يتوقع بروزه إذ لم يكن يملك جاذبية وبريق المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان، ولا القدرة على التواصل مع الفرنسيين مثل شريكة حياته السابقة سيجولين روايال. تولى فرنسوا هولاند في السابق رئاسة الحزب الاشتراكي طوال 11 عامًا. وهو نائب عن كوريز، المنطقة الريفية بوسط فرنسا، لكنه يبدو أبعد ما يكون عن الكاريزما التي يفترض أن يتحلى بها المرشح إلى الانتخابات الرئاسية في فرنسا. ولد هولاند المولود في منطقة النورماندي لأب طبيب حاد الطباع يميل إلى أقصى اليمين وأم تعمل مساعدة اجتماعية أقرب إلى اليسار، حملته تحت شعار فرنسا تعبت من طاقة ساركوزي الفياضة و"استعراضه الدائم" وتحلم برئاسة "طبيعية". شكل هولاند في المقام الأول "النقيض لساركوزي"، واُعتبر في نظر كثير من الفرنسيين خيارًا أفضل من ساركوزي الذي كان الكثير من معارضيه يريدون "رحيله" مستعيرين شعارات الربيع العربي. وفي المناظرة التليفزيونية التي تواجه فيها مع ساركوزي اكتشف الفرنسيون رجلا يتمتع بروح الدعابة، ثابت في برنامجه مناضل يدافع بجلد عن أفكاره. وقالت عنه صديقته الصحفية السياسية فاليري تريرفيلر آنذاك:"لقد تغير، كما لو أنه حضر نفسه للرئاسة مع مر الأيام" و"أصبح جاهزًا تمامًا لممارسة هذه المهمة". وحتى 14 مايو 2011 لم يكن هناك ما يدل على انه يمكن ان يصبح رئيسا لفرنسا. حيث كان المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان المرشح الاشتراكي الأوفر حظا للفوز بالرئاسة بحسب استطلاعات الرأي والصحافة، إلا أن المشاكل القضائية التي واجهها ستروس كان فتحت الطريق أمام فرنسوا هولاند، ووضعته أولى الاستطلاعات في طليعة مرشحي اليسار المفضلين لدى الفرنسيين. وحتى في أفضل موقع لهزم نيكولا ساركوزي. وهذه المعادلة لم تتغير حتى الآن. وقال كاتب سيرته سيرج رافي "إن الرجل ليس ماكرًا ولا صلفا، إنه فقط يتجنب المشاكل ". وعرف عنه هذا منذ نعومة أظفاره عندما كان تلميذًا في مدرسة دينية حيث كان يتجنب العقاب من أساتذته الصارمين بالابتسامة والعلامات الجيدة. وبعد انتقاله إلى نويي، الضاحية الباريسية الراقية، بدأ يكتشف باريس والسياسة والفتيات. وقال هو نفسه "في الحب ومع الفتيات فأنا كما في اللغة الإنجليزية في فئة المتوسطين". وهو لا ينتمي لأقصى اليسار ولا للأناركية بل هو من أشد المعجبين بالاشتراكي فرنسوا ميتران الذي انتخب رئيسا لفرنسا في1981، وبعد تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة التي يتخرج منها النخب السياسية الفرنسية، عمل في ديوان المحاسبة ثم بدأ يكتب "مذكرات" للرئيس ميتران. خاض وهو في السادسة والعشرين من عمره الانتخابات التشريعية في منطقة الرئيس جاك شيراك الذي دعاه إلى اجتماع عام. فسأله شيراك "من أنت" وأجابه الشاب الاشتراكي "أنا من شبهته ببرادور كلب ميتران". ويركز هولاند الاشتراكي الديموقراطي الملتزم الذي يؤمن بأوروبا خصوصًا على المسائل الضريبية. وترعرع في كنف الحزب الاشتراكي وحلم بوزارة لم يحصل عليها مطلقا. لكن إخفاقات ليونيل جوسبان في 1995 و2002 وكذلك سيجولين روايال في2007 دفعته إلى حسم موقفه. ومع بدء العام 2009 بحث هولاند الأمر مع رفيقته فاليري تريرويلر. وقالت الصحافية "قلت له ان كنت تعتقد انك الافضل فانطلق"، واكدت "اجابني انني الافضل وهي المرة الاولى التي اسمعه فيها يقول ذلك". والرجل اللطيف البشوش الذي يتجنب الصراعات حرص على اظهار صلابته وثباته وهي ميزاته الرئيسية في نظر صديقه الوزير السابق ميشال سابان. وقد فاجأ الجميع اثناء المناظرة المتلفزة مع خصمه نيكولا ساركوزي بظهوره اكثر هجومية مما كان متوقعا. وقال عنه ابنه البكر توما انه "رجل حر"، "متفائل حقيقي" و"استراتيجي" يريد ان يفهم الناس وان يستبق الاحداث ايضا.