صدور كتاب "مجتمع ما بعد المعلومات" عن مركز المستقبل لإيهاب خليفة

كتب: إلهام زيدان

صدور كتاب "مجتمع ما بعد المعلومات" عن مركز المستقبل لإيهاب خليفة

صدور كتاب "مجتمع ما بعد المعلومات" عن مركز المستقبل لإيهاب خليفة

صدر حديثًا، عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في أبوظبي، بالتعاون مع دار العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة، كتابًا جديداً بعنوان "مجتمع ما بعد المعلومات: تأثير الثورة الصناعية الرابعة على الأمن القومي" للباحث إيهاب خليفة، رئيس وحدة متابعة التطورات التكنولوجية بالمركز، في إطار سلسلة "كتب المستقبل".

وأوضح إيهاب خليفة لـ"الوطن" أن الكتاب يتكون من أربعة فصول رئيسية تتناول القوى التكنولوجية المُحرِّكة للثورة الذَّكيَّة التي سوف تؤثر على حياة البشرية في المستقبل القريب، لتنقلها إلى مرحلة "مُجتمع ما بعد المعلومات" كما سماه الكاتب، أو "المُجتمع الخامس" الذي يأتي بعد أربعة مُجتمعات هي الصيد، والزراعة، والصناعة، والمعلومات، لينهي بذلك مرحلة من الحياة الإنسانية، ويعلن تدشين مرحلة جديدة، قد تهيمن فيها العقول الصِّناعيَّة على العقول البشرية، وتتحكَّم في حياة الأفراد مجموعة خوارزميات تُرتِّب لهم أولوياتهم، وأفكارهم، واحتياجاتهم، وتتَّخذ القرارات بدلاً منهم، وتُدير شؤون حياتهم اليومية، مثل المساعدات الصوتية الذَّكيَّة، وتقنيات الواقع المُعزَّز، وإنترنت الأشياء، وتتولَّى المركبات ذاتية التحكُّم شؤون تحرُّكاتهم وتنقُّلاتهم، وتقوم الطابعات ثُلاثيَّة الأبعاد بطباعة أطعمتهم الغذائية، وأعضائهم البشرية، ومتطلبات حياتهم اليومية، لتصبح حياة الأفراد عبارة عن مشاهدة أحد أفلام الخيال العلمي.

وأشار مؤلف الكتاب، الحائز على جائزة أفضل كتاب في مجال العلوم الرقمية من معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2018، إلى أنه مع توجُّه الدول لتبنِّي نماذج ذَّكيَّة تعتمد بصورة رئيسية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة جميع متطلبات الحياة اليومية فيها، واعتماد النظم المالية والمصرفية والإدارية على الإنترنت، وانتشار أجهزة إنترنت الأشياء والذَّكاء الاصطناعي في كل مكان، تُصبح الدول والأفراد أكثر عُرضة للاختراق، وتُصبح جميع الخدمات الحكومية أكثر عُرضة للتوقف المفاجئ من خلال هجمات القراصنة، وتصبح قواعد البيانات والخطط والاستراتيجيات والوثائق والمعلومات السرية عُرضة للتلاعب بها وتسريبها، وتُصبح الأسلحة والأدوات العسكرية قليلة التكلفة وسهلة التصنيع وشديدة التدمير، وهي عبارة عن فيروسات كمبيوتر، وتزداد احتمالية نشوب صراعات سيبرانية بين الدول لا يمكن احتواؤها، حتى تتطوَّر وتصل إلى مرحلة الحرب السيبرانية (الإلكترونية) الشاملة.

ولفت إيهاب خليفة في كتابه إلى أن هذا التطور غير المسبوق قد يعيد صياغة العديد من الثوابت والبديهيات، فنجد أن بعض البشر حول العالم سوف يكتفون بالروبوت رفيقاً وزوجاً بدلاً من جنسهم، ويشبعون حاجاتهم النفسية والجسدية مع الآلة التي قد يرون فيها مؤنساً وصديقاً جديراً بالرفقة والتضحية أيضاً في تخلٍ صريح عن الحياة الإنسانية، وقد يبدأ حينها الحديث عن منظومة قيمية حقوقية للروبوت، مثل الحق في الجنسية والمواطنة والتقاضي والزواج والتعلم، إلى الحديث عن الحقوق السياسية كالانتخاب أو التمثيل السياسي، ومع تغلغل الروبوت في كافة أشكال الحياة اليومية ستكون كثير من المفاهيم الراسخة مثل العدالة والمساواة والخصوصية والحرية في حاجة إلى إعادة النظر.

وأكد خليفة أن العالم على أعتاب ثورة جديدة ستغير شكل الحياة البشرية تقودها التقنيات فائقة التقدم، فهي ثورة شاملة على مختلف المستويات، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وذلك لأن التطبيقات الذكية تتعدد وتتزايد بصورة يصعب حصرها، فهي تقريباً تدخل في المجالات الإنسانية كافة، مشيراً إلى أنه حتى اللحظة لم يتم وضع تصور أو تقييم موضوعي لتداعيات هذه التطبيقات، خاصة مع انقسام هذه التطبيقات ما بين تطبيقات مدنية وأخرى عسكرية، واختلاف تداعياتها في كل منها، بل يمكن القول إن بعض التطبيقات المدنية للذكاء الاصطناعي، والتي من المفترض أن تجعل حياة الأفراد أسهل وأسرع، مثل نمط المدن الذكية الذي يجمع التقنيات كافة الخاصة بنظم الذكاء الاصطناعي، قد تكون سبباً في زيادة سطوة الآلات على الحياة البشرية.

وذكر المؤلف أن ذلك سوف يؤثر بصورة كبيرة على إعادة صياغة كثير من المفاهيم الأمنية التقليدية، مثل القوة، والحرب، والصراع، والدفاع، والردع، حيث تتغيَّر مصادر تهديد الأمن القومي للدُّول، لتُصبح الهجمات السيبرانية أحد أخطر مصادر التهديد، وتحل الأسلحة السيبرانية محل كثير من الأسلحة التقليدية، وتتجه الدول نحو إنشاء قوات عسكرية ألكترونية وأحلاف عسكرية إلكترونية مهمتها الدفاع عن مصالح الدولة عبر الفضاء الإلكتروني، مما قد يدفع المُجتمع الدولي قريباً لتبنِّي مُعاهدة دولية تحافظ على الطبيعة السلمية والمدنية للإنترنت الذي يُمثِّل العمود الفقري لجميع التطورات التكنولوجية.

إيهاب خليفة رئيس وحدة التطورات التكنولوجية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في أبوظبي، باحث سابق بمجلس الوزراء المصري، باحث دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومتخصص في مجال إدارة المدن الذكية، فائز بجائزة أفضل كتاب في مجال العلوم الرقمية عام 2018 حول كتابه "القوة الإلكترونية: كيف يمكن أن تدير الدول شؤونها في عصر الانترنت"، ومؤلف كتاب "حروب مواقع التواصل الاجتماعي".


مواضيع متعلقة