قانون «الدفع غير النقدى».. مصر تستكمل خططها الطموحة لتوديع «الكاش»

قانون «الدفع غير النقدى».. مصر تستكمل خططها الطموحة لتوديع «الكاش»
- الدفع غير النقدى
- التكنولوجيا العالمية
- المعاملات اليومية
- الدفع الإلكترونى
- المدفوعات الرقمية
- توديع الكاش
- الدفع غير النقدى
- التكنولوجيا العالمية
- المعاملات اليومية
- الدفع الإلكترونى
- المدفوعات الرقمية
- توديع الكاش
أثبتت السنوات أن توقعات «قانون مور» عام ١٩٦٥ كانت ذات نظرة مستقبلية صائبة، الذى أكد حدوث زيادة متسارعة فى قدرة التكنولوجيا العالمية، مع تناقص مستمر فى تكاليفها، الأمر الذى يجعلها مساراً إجبارياً لا يمكن العزوف عنه، ومع مرور السنوات الأخيرة وقف العالم على أعتاب ثورة صناعية رابعة أو «تسونامى التقدم التكنولوجى» كما أطلق عليها، التى تعتمد على التكنولوجيا فى جميع المعاملات اليومية، بدايةً من المعاملات المالية والإجراءات الحكومية، وصولاً إلى التعليم والتواصل الاجتماعى.
باتت دول العالم تبحث سبل تطويع التكنولوجيا فى دعم اقتصاداتها ونموها، ولعل المعاملات المالية كانت أحد العوامل المهمة الأكثر استفادة من التكنولوجيا الجديدة، من خلال الدفع غير النقدى، الذى يعتمد على تبادل الأموال إلكترونياً، من خلال شبكات الإنترنت.
{long_qoute_1}
كما أثبتت نظم الدفع الإلكترونى تفوقها على تلك الطرق التقليدية، وذلك لما توفره أدوات الدفع الإلكترونى من مميزات كالدقة وتقليل التكلفة، وتنعكس هذه المزايا على الاقتصاد الوطنى ككل.
وتمكنت شركة vapulus العالمية الحاصلة على براءة اختراع خاصة بتطبيقها للدفع الإلكترونى الأسهل حول العالم، من عمل دراسة على خمسين دولة، شملت عدداً من الدول العربية، استمرت لـ10 سنوات، وتمت دراسة العلاقة بين المدفوعات الإلكترونية الخاصة بالإنفاق الاستهلاكى، والناتج القومى الإجمالى.
وكانت النتيجة أن استخدام 10% من الإنفاق الاستهلاكى عندما يتم تسديدها بالطرق الإلكترونية، يؤدى إلى زيادة الناتج القومى بمعدل 1% وذلك فى جميع الدول محل الدراسة، فذلك يبين مدى التأثير الإيجابى لوسائل الدفع الإلكترونى على الاقتصاد، الذى ينبع من عدة عوامل، أبرزها تخفيض تكلفة طباعة النقود، وما يتبعها من مصروفات نقل وطباعة بدل تالف، فضلاً عن مواجهة التهرب الضريبى ومناهضة الأعمال غير المشروعة.
وفى ظل التهافت العالمى نحو المدفوعات الرقمية والتحول لعالم خالٍ من الكاش، وضعت مصر خططها الطموحة للتحول لمجتمع لا نقدى، فبدأت رحلتها من القطاع المصرفى من خلال إطلاق مبادرات الشمول المالى وضرورة تضمين جميع المواطنين إلى القطاع المصرفى، مروراً بإصدار معظم البنوك فى السوق المحلية خدمات الموبايل والإنترنت البنكى، والمحافظ المحمولة، التى تيسر إتمام المعاملات إلكترونياً.
كما تخدم وزارة المالية أكثر من 4.5 مليون موظف من خلال صرف مرتباتهم الشهرية بواسطة كارت المدفوعات الإلكترونية، وسيتم التوجه للتعاملات الإلكترونية فى دفع الرسوم الحكومية مثل الجمارك والضرائب فيما بعد، ولن يتم التعامل بأكثر من 100 ألف جنيه إلا من خلال التحويلات الإلكترونية.
وكانت آخر خطوات مصر للدفع الإلكترونى هى موافقة مجلس النواب بشكل مبدئى على قانون تنظيم واستخدام وسائل الدفع غير النقدى، المقدم من وزارة المالية والبنك المركزى، على أن تتم الموافقة عليه نهائياً فى جلسة لاحقة.
{long_qoute_2}
ويلزم القانون جميع سلطات وأجهزة الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة والشركات التى تملك الدولة كل أو أغلبية رأسمالها، بسداد المستحقات المالية المقررة واشتراكات التأمينات بوسائل الدفع غير النقدى، باستثناء بدلات السفر للخارج، وتستهدف الحكومة تطبيق القانون تدريجياً من خلال منح الجهات المعنية مهلة كافية لتوفيق أوضاعها لمدة سنة من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية التى سيتم إصدارها، ويجوز مد المهلة لفترة لا تتجاوز عامين.
كما اعتمد القانون على المرونة فى التطبيق من خلال عدم النص على الحدود القصوى للتعاملات النقدية المسموح بها، وإحالة ذلك إلى اللائحة التنفيذية التى يسهل تعديلها وفقاً للتطور فى هذا المجال.
وسيتم تنظيم آلية إصدار اللائحة التنفيذية بقرار من مجلس الوزراء بناءً على قواعد مالية داعمة للقانون، وذلك بعد موافقة البنك المركزى الذى يختص بالإشراف على النظام النقدى، كما سيتم تطبيقه من خلال بعض الوزارات.
أخذ القانون فى عين الاعتبار استثناء بعض المناطق غير المستعدة للتطبيق، وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض من وزير المالية بعد موافقة محافظ البنك المركزى.
بينما لا يمكن العزوف عن سلبيات الدفع غير النقدى لتجنبها والحد منها، أبرزها عمليات الاحتيال التى قد تتم على بطاقات الائتمان والخصم، بالإضافة إلى أن الدفع الإلكترونى يتطلب من الأفراد إدخال كثير من البيانات الشخصية التى قد تكون عرضة للسرقة، لذلك على صانعى القرار عمل جهات رقابية ذات كفاءة تكنولوجية عالية لتجنب المخاطر المحتملة.
وفى تصريحات سابقة خلال مؤتمر التحول للاقتصاد غير النقدى، قال هشام عزالعرب، رئيس اتحاد بنوك مصر، إن السوق شهدت زيادة عدد بطاقات الدفع الإلكترونى خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى ضرورة إعداد مناهج تعليمية توضح أهمية التحول إلى الاقتصاد غير النقدى، بالإضافة إلى أهمية تعديل القوانين المنظمة للاتصالات، وتداول المعلومات بما يتناسب مع آليات التحول إلى الدفع غير النقدى.
{long_qoute_3}
وذكر أن أبرز آليات التحول إلى الدفع غير النقدى هى إعداد قواعد للبيانات الضخمة، وسهولة تداول المعلومات، بالإضافة إلى ربط الحسابات الإلكترونية ببعضها للتعرف على القيمة الفعلية للحسابات، موضحاً ضرورة ضم صغار السن عن طريق إنشاء حسابات بنكية صغيرة يمكن الدفع من خلالها.
وعقَّب زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء السابق، بأن تشجيع الاقتصاد على التحول إلى منظومة الدفع غير النقدى والعزوف عن تداول الكاش، يعد أمراً مهماً للغاية وأحد متطلبات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن استخدام الكاش ينتج عنه عواقب وخيمة للغاية، أهمها التهرب الضريبى، وعدم السيطرة على القطاع غير الرسمى، بالإضافة إلى التهرب من قوانين غسيل الأموال، وتمويل الأعمال غير المشروعة.
وأيد «بهاء الدين» صدور قانون يضع أطراً تشريعية لكيفية مزاولة النشاط، على أن يضم القانون نصوصاً محفزة، أكثر من نصوص العقوبات، لكى لا يلقى القانون نفوراً من المواطنين، موضحاً أن قاطنى المناطق الريفية والصعيد أكثر احتياجاً لهذه الآلية الإلكترونية، لعدم انتشار البنوك جغرافياً فى كثير من هذه المناطق، فمنظومة الدفع غير النقدى تمكنهم من إتمام جميع معاملاتهم المالية الحكومية والخاصة دون الحاجة للسفر للعاصمة، وانتشار الهواتف المحمولة مع جميع المواطنين والفئات العمرية يمهد الطريق لاستخدام المدفوعات غير النقدية فى جميع محافظات مصر.
من جانبها، أضافت الدكتورة هالة سلطان أبوعلى، عضو مجلس النواب، وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن القانون تمت مناقشته والموافقة عليه من مجلس النواب، وفى انتظار انعقاد الجلسة العامة خلال الأسبوع الحالى ليتم التصويت عليه، وسيتم تصديقه إذا حصل على ثلثى التصويت وفقاً لمبادئ الدستور.
وأوضحت أن القانون ملزم لبعض الجهات، ومحفز لأصحاب القطاع غير الرسمى، بما يملكه من تيسيرات فى التطبيق، وحوافز ضريبية عند انضمامه للمنظومة الرسمية من خلال الدفع غير النقدى.
وذكرت أن القانون يضم نصوصاً تلزم بعمل حملات تثقيفية لأهمية الدفع غير النقدى والشمول المالى على الفرد بشكل خاص، والاقتصاد بشكل عام، من خلال البنك المركزى ووزارة المالية، موضحة أن الدور الأهم لا بد أن يقوم به جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتحفيز أصحاب المشروعات على إتمام معاملاتهم إلكترونياً.
وأشارت إلى أن الدفع غير النقدى تصدر اهتمامات الدول المتقدمة، وكان لا بد أن نبدأ فى التحول للحفاظ على تصنيفات مصر الدولية، والمنافسة العالمية والإقليمية.
فى سياق متصل، قال يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلى، إن إصدار قانون الدفع غير النقدى يعد خطوة أساسية، لتحقق الدولة أهدافها فى الحد من تداول الكاش، وجنى الثمار الاقتصادية للتحول، فضلاً عن تضمين القطاع غير الرسمى للمنظومة الرسمية.
وأضاف أن القانون لا بد أن يكون ملزماً للجهات الحكومية، والجهات الخاصة الاعتبارية، وليس الأفراد، لعدم تنفير المواطنين من المعاملات المالية الإلكترونية، مؤكداً أن استخدام الأفراد للمعاملات غير النقدية سيحدث تدريجياً لا محالة فى ظل التطور التكنولوجى المستمر، دون إلزام من القانون الجديد.