بعد "مزاعم التعذيب".. جولة داخل دار "مصر القديمة": هذا ما يراه الجيران

بعد "مزاعم التعذيب".. جولة داخل دار "مصر القديمة": هذا ما يراه الجيران
- الرعاية الاجتماعية
- القدرات الذهنية
- بعض الفتيات
- جمع القمامة
- دور الرعاية
- ذوي الاحتياجات الخاصة
- الرعاية الاجتماعية
- القدرات الذهنية
- بعض الفتيات
- جمع القمامة
- دور الرعاية
- ذوي الاحتياجات الخاصة
تبدو الأجواء طبيعية داخل دار "الرعاية الاجتماعية للفتيات ذوي الاحتياجات الخاصة" بمصر القديمة، وذلك بعد يومين من واقعة انتشار فيديو من أمام الدار، يفيد بتعرض الفتيات لانتهاكات بالداخل من تعذيب وحبس وحلق شعورهن واستغاثات لاقت ردود فعل واسعة من قبل وزارة التضامن التي شكلت لجان لفحص الدار أمس الأول.
ورغم التحركات التي قامت بها اللجان داخل الدار التي تضم 89 فتاة تتراوح أعمارهن من 16 لـ60 عاما، بصورة لافتة للانتباه، إلا أن المسؤولين فيها أقاموا حفلًا في أحد العنابر ضم عشرات الفتيات، وهو ما أكده عدد من العاملين لافتين إلى أن شريهان سعد، مديرة الدار، حديثة عهد بمنصبها حيث تولت إدارته منذ أواخر يناير الماضي، وأن الحفل جاء احتفالا بعيد الدار الذي يضم 3 مباني أحدها من طابق واحد والآخرين يضمان طابقين فقط، بالدور الأرضي لكل منهم عنبر كبير أحدهم للحفلة، والآخر به عدد من الفتيات مع إحدى مشرفات الدار، تتوسط الدار حديقة واسعة بها "برجولتين" خشبيتين ذاتا مظلة للجلوس.
{long_qoute_1}
بملابس بسيطة وحجاب غير محكم وضحكة لا تفارق وجهها تتجول إحدى فتيات الدار بمشية غير متزنة، لا تبالي بمن حولها، كغيرها من زميلاتها، لعلهن غير مدركات، يندر وجودهن بالفناء، لا تعرف اسمها أو سنها وتجاوب السائلين بضحكتها قائلة: "معرفش"، تمر بجانبها زميلتها بشعر غير مصفف مرتدية ملابس وردية غير نظيفة، وهي في طريق العودة من المكان المخصص لتفريغ القمامة في أحد أركان الدار بعد أن أفرغت ما في يدها من سلة مهملات في جوال كبير يجمع القمامة.
تقبع عدد من الفتيات في عنبر آخر بملابس تبدو متشابهة رمادية، وبعضها زرقاء، حليقات الرأس يشبهن الأولاد، يجلسن على أرائك متهالكة لا تسع أعدادهن مغطاة ببطانيات بنية، يستندن إلى الحائط المرتفع والذي يعلوه سور حديدي تنفذ منه آشعة الشمس لتضئ الغرفة، ذلك العنبر الذي رفض أيًا من العاملين إدخال الزائرين إليه بدعوى تدني القدرات العقلية للفتيات فيه لأقصى مراحلها.
يقابل العنبر دورة مياه تضم 3 "حمامات بلدي" ضيقة، ذات جدران سيراميكية وبعضها أسمنتية متهالكة، وحوضان أحدهم تسيل المياة من صنبوره دون توقف، فيما رفض المسؤولون بالدار الحديث عن الأمر لانشغالهم بالزائرين.
تتحول القاعة المخصصة للمسرح إلى حصص رياضية تقودها إحدى المتخصصات في التربية البدنية تجلس على طرف المسرح وتؤدي حركاتها فتقلدها بصعوبة ما يقرب من 15 فتاة،في إجراء روتيني يحدث مرتين أسبوعيا.
في المبنى المقابل لقاعة المسرح تتخذ دورات المياه محلا من الدور الأول، ويقود الدرج الداخلين إلى حجرة ذوي الاحتياجات الخاصة المتقدمات في السن، بالطابق الأعلى، جميعهن بين 40 و 60 عامًا، حليقات الرأس، يصعب التعرف علي أنوثتهن وقد يظنهم البعض رجالًا للوهلة الأولى، وطبقا لما نشر في بيان وزارة التضامن فإن قص الشعر يأتي ضمن إجراءات النظافة الشخصية المتبعة بالمبني، تبادر الفتيات في الغرفة بمد أيديهن والسلام على المتواجدين، يكررنها مرات عديدة بابتهاج، وتجلس إحداهن في ركن الغرفة ترتدي حجابًا وتمسك بإبرتي كروشيه تحاول إنتاج قطعة ما بخيوط حمراء تحاول لفت أنظار زميلاتها بين حين وآخر: "بصوا أنا بعمل إيه".
تضم الدار بعض الفتيات القادرات على القراءة والكتابة، لا يتجاوزن عشر فتيات، يأخذن الحصص بفصل في الطابق نفسه، مجهز بعدد من الدكك المتهالكة ينتبهن للمدرسة تارة، وللتليفزيون المشوش تارة أخري، ويجاورهن دورة مياة، تحاول مسئولة النظافة دفع إحدى الفتيات إلى الداخل بمساعدة زميلتها، ينزلق بنطالها مع كل خطوة، إلى أن تدخل بدونه، لتوكل المسئولة مهمة تغيير الملابس إلى إحدى الفتيات محدودة القدرات الذهنية، تساعد الفتيات بعضهن البعض في دخول الحمام وتغيير الملابس، فيما تبرر مايحدث مسئولة النظافة بالدور: "مش معايا عاملة في الحمام".
تتباين شهادات جيران الدار حول معاملة الفتيات بالداخل، تقول الحاجة منى، صاحبة أحد الأكشاك بمحيط الدار: "ساعات بنسمع البنات بتصرخ الصبح وأوقات بالليل، وزمان كانوا بيقولوا المديرة القديمة سايبة الدنيا سداح مداح، لكن المديرة الجديدة شدت عليهم جامد"، وتقول أم ندى، ساكنة بإحدى العمارات المجاورة للدار: "أنا بشوفهم من شباك البيت"، تزيح ستائر الشباك وتشير إلى الدار: "بنشوفهم على طول في الجنينة الصبح وبيبقى معاهم وجبات تغذية، والمدرسات بيعاملوهم كويس، لكن مابنشوفش معاملتهم في العنابر".