صادق حنين.. الموظف الذى قال «لا» للاحتلال الإنجليزى

صادق حنين.. الموظف الذى قال «لا» للاحتلال الإنجليزى
- إلغاء حفل
- الجمعية العمومية
- الجنود البريطانيين
- الحركة القومية
- الخارجية البريطانية
- المجلس الأعلى للثقافة
- برلمان مصر
- ثورة 1919
- إلغاء حفل
- الجمعية العمومية
- الجنود البريطانيين
- الحركة القومية
- الخارجية البريطانية
- المجلس الأعلى للثقافة
- برلمان مصر
- ثورة 1919
قاد من محل عمله فى وزارة الزراعة إضراب الموظفين الذى أوقف حركة البلد، حتى تضامن معهم التجار وأصحاب المحال، وتركوا الشوارع خاوية لا يُحييها غير أصوات الهتاف.
«كان وجه المدينة كئيب المظهر لانقطاع الحركة فى سائر الوزارات والمصالح والشوارع المحيطة بها، فضلاًً عن بعض شوارع أخرى أغلقت متاجرها تضامناً مع الموظفين، ومن أبرز مظاهر الإضراب رؤية المساجين يكنسون الشوارع بحراسة الجنود البريطانيين لامتناع الكناسين عن العمل».. بهذه الكلمات وصف صادق جرجس حنين، مدير إدارة وزارة الزراعة وقت ثورة 1919، إضراب الموظفين فى مذكراته الشخصية، التى دونها فى 10 يوليو 1966، حين كان على رأس اللجنة المكونة من 9 من كبار الموظفين الذين أعلنوا الإضراب، احتجاجاً على ما عزاه وزير الخارجية البريطانية إلى سائر موظفى الحكومة من الفتور فى تأييد الحركة القومية.
كان الموظفون من الفئات البارزة فى الثورة الشاملة التى شهدتها مصر عام 1919، بحسب تعبير الدكتور جمال شقرة، مقرر لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، حيث شارك الطلاب والباشاوات والعمال، وكان على رأس الموظفين صادق حنين، الذى نددت الحكومة حينها بموقفه عند تكريمه لسعد زغلول فى حفل نظمه رغم تحذيرات الحكومة، حتى إن «سعد» نفسه تخوّف عليه من أن تمثل به السلطة، ووصف شعور «صادق» ناحيته بـ«الحقيقى وليس على سبيل النفاق»، وذكر له ذلك فى رسالة كتبها إليه.
{long_qoute_1}
ويروى «صادق»، فى مذكراته، أنه بعد تراجع الإنجليز عن موقفهم فى 11 أبريل 1919، وتركهم لسعد زغلول وإخوانه وشأنهم للذهاب أينما شاءوا خدمة لقضية الاستقلال، وخصوصاً لدى مؤتمر السلام، تشكلت لجنة تولت الإشراف على إضراب الموظفين العام احتجاجاً على ما عزاه وزير الخارجية البريطانية إلى سائر موظفى الحكومة من الفتور فى تأييد الحركة القومية، وتقرر الإضراب فى بداية الأمر لـ3 أيام ابتداء من 2 أبريل، غير أن سواد الموظفين رأوا إطالته فامتد لـ3 أسابيع أخرى.
بعد العودة من الإضراب كان صادق حنين على صلة غير منقطعة بلجنة الوفد المركزية، واهتم بالعمل على تقوية الشعور بتمجيد الاستقلال والحرية والقومية عبر ترجمة مختارات مما كتب عن ذلك باللغتين الإنجليزية والفرنسية، فكان لها أثرها فى نفوس من اطلع عليها من الشبان، وفقاً لما ورد بمذكراته. السلطة البريطانية استفزها موقف «صادق»، ويُكمل «شقرة» فى حديثه لـ«الوطن» قائلاً: «الاحتلال خصص عدة تقارير عنه ونشاطه فى هذه الفترة، وهى موجودة بوثائق الخارجية البريطانية التى وصفته بالانتهازى، ما دفع أسرته لإقامة قضية للمطالبة بحقه، وكانت النتيجة أن أغلق الجانب البريطانى الملف الخاص بصادق حنين، وأراد المعتمد البريطانى بتقاريره تشويه صورته، ولكن ظل «صادق» على حبه للحركة الوطنية، فتلقى عقاباً بإحالته للمعاش لموقفه من الثورة.
بعد عودة سعد زغلول من باريس «أبريل 1921» قوبل بترحيب حماسى وأقامت له سائر الجماعات حفلات تكريم، ولم يتخلف أى من الموظفين، لكن بعد الإعلان عن الحفلة وقبل إقامتها، شب خلاف بين رئيس الوفد ورئيس الحكومة عدلى يكن لطريقة تشكيل بعثة المفاوضين المصريين، فعمدت الحكومة إلى الضغط بالوعيد على الموظفين أعضاء لجنة التكريم طلباً لإلغاء حفلتهم بدعوى أن ربما إقامتها وراءها مناصرة الجهر بالعداء للحكومة.
«كنت زعيم الصامدين»، التعبير الذى ارتضاه «صادق» إيماناً منه بأنه من حُسن الحظ للموظفين أن ضغط الحكومة لم ينل من اللجنة سوى أن تنحى بعض أعضائها، فيما صمد التسعة الباقون، فبعث رئيس الوفد رسالة إلى «صادق» يعبر له عن مدى امتنانه بمقصدهم ويرفع عنهم حرج إقامة الحفل.
وفى 6 مايو، أقام الموظفون الحفل بحضور نحو 700 موظف و100 مدعو.. «كانت مظاهرة قومية»، بحسب وصفه، حتى أحالت الحكومة الـ9 إلى المحاكمة أمام مجلس التأديب، فلما صدر قرار الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف فى المنيا بتبرئة أحد التسعة وهو القاضى سلامة ميخائيل، اجتمع مجلس الوزراء وقرر إحالة صادق حنين إلى المعاش «ليثبت للموظفين أن سلطانه يعلو ولا يعلى عليه».
وكان رد فعل القرار أن اجتمع علناً 70 موظفاً من مختلف الوزارات والمصالح، وأقاموا حفلاً لتكريم «صادق» فى 19 يونيو 1921، حضره بضعة آلاف، ومن بين الخطباء سعد زغلول. عانى «صادق» من التضييق بعد عزله، حتى تم اعتقاله مع اعضاء الوفد فى ثكنة قصر النيل أوائل عام 1923، ولكن الاعتقال لم يطل إلا نحو 6 أسابيع، وأصبح نائباً عن ضواحى القاهرة فى أول برلمان مصرى، ونال مرتبة باشا فى تلك السنة، أن تقاعد فى نهاية سنة 1954.