بعد تصنيفها «حزب الله» إرهابيا.. لماذا تتجاهل بريطانيا «الإخوان»؟

كتب: محمد حسن عامر

بعد تصنيفها «حزب الله» إرهابيا.. لماذا تتجاهل بريطانيا «الإخوان»؟

بعد تصنيفها «حزب الله» إرهابيا.. لماذا تتجاهل بريطانيا «الإخوان»؟

أعلنت بريطانيا، مساء أمس، تصنيف الجناج السياسي لحزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا، ما فتح تساؤلات كثيرة حول إقدام بريطانيا على هذه الخطوة، وفي الوقت نفسه لم تتخذ قرارا مماثلا حيال جماعة الإخوان التي ثبت تورطها في أعمال إرهاب، ورغم تأكيدات في الأوساط البريطانية على ما تمثله الجماعة من خطورة على المجتمع البريطاني.

{long_qoute_1}

"هي ازدواجية المعايير البريطانية"، هكذا علق جاسم محمد مدير المركز الأوروبي لدراسات الاستخبارات والإرهاب في ألمانيا، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، على القرار البريطاني، قائلا: "بريطانيا لديها علاقات مع جماعة الإخوان ممتدة تاريخيا، وكشفت الاستخبارات البريطانية أن تنظيم الإخوان ورقة في يدها".

وأضاف "محمد"، أن دول أوروبا وبريطانيا لم تضع الإخوان على قائمة الإرهاب لدبها يعود لسببن الأول: أن جماعة الإخوان ورقة ضغط على الحكومات العربية وخاصة مصر، والسبب الثاني: هو أن الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا تخشى أن وضع الإخوان على قائمة الإرهاب يمكن أن ترد عليه الجماعة بتنفيذ عمليات إرهابية سرية ضد المصالح البريطانية سواء داخل بريطانيا أو خارجها، ما يعني أن هناك مخاوف بريطانية وأوروبية من وضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، على حد قوله.

وقال مدير المركز الأوروبي، إن "الوضع الداخلي في بريطانيا والوضع السياسي في أعقاب البريكست، والتهديدات الإرهابية التي تعصف في بريطانيا ودول أوروبا يجعل هذه الدول تخشى عقد جديدة إرهابية تأتي من خلال الجماعة، كذلك فإن جماعة الإخوان تبقى أداة لتنفيذ بعض المصالح البريطانية أو تحقيقها".

من جهته، قال الخبير والمحلل السياسي الدكتور حسن أبوطالب، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، إن "وجهة النظر البريطانية ترى أن الوضع مختلف بين جماعة الإخوان وحزب الله، ترى بريطانيا أن الإخوان تصنف كجماعة ذات طابع سياسي، وأنه من وجهة نظر البريطانيين لم يثبت بدليل قاطع بعد عدم تورط الإخوان في أعمال إرهابية، وبالتالي فإن بريطانيا تضع في الاعتبار وجود الجماعة داخل الممكلة المتحدة".

وأضاف مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن "بريطانيا تضع في الاعتبار كذلك الدور البريطاني التاريخي في نشأة الجماعة عام 1928، وكان هناك لجنة حكومية في بريطانيا انتهت إلى أن هذه الجماعة بفكرها تمثل تهديد للنظام في بريطانيا وعلمانية النظام في بريطانيا، وتشرف على عدد كبير من المدارس والأنشطة التربوية في بريطانيا وأن هذا الامر يؤثر على الدولة".

وتابع المحلل السياسي: "لكن للأسف تم اتخاذ بعض الخطوات البسيطة التي لا ترتقي إلى مستوى الحدث بشأن خطورة أداء هذه الجماعة على الشأن البريطاني، وبالتالي هناك تمييز في التعامل مع الإخوان والتعامل مع حزب الله".

{long_qoute_2}

وأوضح "أبو طالب" أن ذلك التمييز يعود إلى ما أسمها بـ"الدولة العميقة" في بريطانيا وكذك جهاز الاستخبارات البريطاني الذي يعتبر أن الجماعة واحدة من الأدوات الطيعة لتحقيق المصالح البريطانية، وتشكيل إضافة للمصالح البريطانية يمكن استخدامها هنا أو هناك.

وأضاف الخبير السياسي، أنه هذه الاعتبارات تأتي إلى جانب أن وجود الجماعة في بنية الحكم في الدول العربية ما يتطلب أن تبقى جماعة الإخوان تحت النظر، ولكن ليس بالمستوى الذي يصل إلى تصنيفها جماعة إرهابية.

وقال "أبو طالب": "الأمر ليس مرتبط بالدرجة الأولى بقوة الإخوان داخل بريطانيا، لكن الأمر مرتبط بأنه طالما الجماعة تقوم بدور استخباري لبريطانيا، فإن هذا الأمر يوضع في الاعتبار، وأيضا كون الجماعة أحد أدوات التأثير في الوطن العربي والشرق الأوسط ككل".

من جهته، قال المحلل السياسي خالد مصطفى، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، إن عدم تصنيف بريطانيا لجماعة الإخوان جماعة إرهابية يعود أولا إلى أن جماعة الإخوان تعتبر بريطانيا "الشقة التمليك" للجماعة، والعلاقة أبدية بين بريطانيا وجماعة الإخوان، ومن خلال هذا الأمر "لندن" تستغل التنظيم العالمي للإخوان وتواجده في أكثر من دولة كأدوات ضغط على هذه الدول.

وقال "مصطفى": "الأمر الثاني أن بريطانيا لا تستطيع تصنيف الإخوان في هذه المرحلة لأنها مقبلة على خروج كارثي من الاتحاد الأوروبي، وأحد الملفات التي تؤرق بريطانيا هو الملف الأمني لانفصال بريطانيا عن منطقة اليوروبول وكان هناك تحذير من رئيسسة الشرطة البريطانية من الخروج دون اتفاق أمني، وإذا حدث غير ذلك لا يحدث انفصال بين اسكتلنديارد وشرطة اليوروبول".

وأضاف المحلل السياسي: "الأمر الثالث أن بريطانيا تحتضن 32 ألف بريطاني متشدد، وأغلبهم يقيمون في عواصم الإرهاب البريطانية أو التي تطلق عليها الشرطة ذلك وهي ليستر وبرمنجهام، فهما أخطر مدينيتن ومنهما تخرج العناصر التي تخطط وتتسبب في العمليات الإرهابية داخل بريطانيا خلال الفترة الماضية".

وقال "مصطفى": "كان أحد المشرعين طلب داخل البرلمان بتشريع لحصر هؤلاء وطردهم خارج البلاد، لكن للأسف هؤلاء يحملون الجنسية البريطانية، والأمر الآخر أن بريطانيا تخشى أن هناك نحو 800 عنصر بريطاني هم مخلفات الحرب على سوريا وانضموا إلى داعش والنصرة".

وتابع الخبير السياسي: "كل العناصر المتشدد والمقيمة في بريطانيا خرجت من رحم هذه الجماعة الإرهابية، بريطانيا أمنيا غير مؤهلة في الوقت الراهن لاتخاذ القرار، لكن فعاليات القمة العربية – الأوربية كانت البداية الحقيقية لرسم خريطة جديدة للسيطرة على الإرهاب في العالم، ووجود القادة الأوروبيين وقدومهم خصيصا إلى مصر، هي المرة الأولى التي يلجأ إلينا الأوروبيين بشروطنا أو على الأقل احتياج متبادل بالقيمة نفسها".

 


مواضيع متعلقة