«المعاناة تولد التفوق».. «مطاوع» تحدى إعاقته وحصد ميداليات بـ34 بطولة

«المعاناة تولد التفوق».. «مطاوع» تحدى إعاقته وحصد ميداليات بـ34 بطولة
- أبطال مصر
- ألعاب القوى
- ابو الخير
- الأسرة المصرية
- البطل المصرى
- الثانوية العامة
- الجائزة الكبرى
- الدرجة الثانية
- آمن
- أبطال العالم
- كفر الشيخ
- كابتن مصر
- أبطال مصر
- ألعاب القوى
- ابو الخير
- الأسرة المصرية
- البطل المصرى
- الثانوية العامة
- الجائزة الكبرى
- الدرجة الثانية
- آمن
- أبطال العالم
- كفر الشيخ
- كابتن مصر
لم يمنعه حديث الناس عن إعاقته من التقدم ورفع اسم مصر عاليا في المحافل الدولية، ولم تمنعه ظروفه الصعبة من الوصول لحلم خطط له مذ كان طفلاً، فكلمة معاق التي كان يسمعها من جيرانه وتلاميذه، كانت الحافز الأقوى لتفوقه، في لعبتين مختلفتين، هما: ألعاب القوى والطائرة.
تحدى أهله وأصدقاؤه، وركز في ممارسة الرياضة وترك دراسته، فكان الجميع يراهن على فشله إلا أنه أصبح بطلاً عالميا، وجلس مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، على طاولة واحدة أكثر من مرة، باعتباره أحد أبطال مصر الرياضيين، فآمن الجميع بموهبته أخيرا.
21 عاماً قضاها اللاعب مطاوع أبو الخير، 42 عاما، من ذوي الاحتياجات الخاصة، ابن قرية مسير التابعة لمركز كفر الشيخ، بين أروقة النوادى المختلفة، حتى أصبح حديث مصر وبطلها فى لعبتين، وحصد جوائز عالمية ومنحه السيسى وسام الجمهورية من الدرجة الثانية، تقديرا لجهوده وتحديه الإعاقة.
قضى اللاعب فترات صعبة من حياته، فعندما أصيب بـ"شلل الأطفال"، مذ كان طفلاً، فقد والديه الأمل في أن يصنع لنفسه مكانا بين أقرنائه، إلا أنه أراد إثبات أنه من الممكن أن يكون متقدما، فبدأ يبرز موهبته الرياضية عن طريق اللعب بمركز شباب قريته، ما أثار إعجاب الكابتن أبو شعيشع النجار، أحد مدربي مركز الشباب، فنصحه أن يذهب للتدريب في نادي الإرادة والتحدي بالمحافظة، في البداية رفض أهله الفكرة وطالبوه بالتركيز في دراسته، مر ما يقرب من عامين طاردهما خلاله حلمه بأن يكون لاعبا عالميا، إلى أن جاءت مرحلة الثانوية العامة، وعقد العزم على ترك الدراسة، وأخبر والديه، فكان الرفض قاطعا، وتلقى سيلاً من كلمات الرفض والمقاطعة، غير أن قراره كان نهائيا، واستكمل الثانوية وحصل على الشهادة لكنه رفض الالتحاق بأي كلية وذهب للتدريب بالنادي، وبعد وقت قصير أثبت للجميع موهبته، وفي عام 1999 انضم لمنتخب مصر من ذوي الإعاقة، وشارك في بطولة الدورة العربية في الأردن.
"كانوا بيحبطوني، ويقولولي سيبت دراستك ومش هتطول حاجة، ونظرتهم للمعاق صعبة، الناس متعرفش إن الإعاقة هي في التفكير مش في الجسم، ومش ذنبي إني معاق، دا فضل من ربنا، وأهو أنا إتمسكت بحلمي وأصبحت بطل عالم"، يحكي مطاوع عن نظرة المجتمع له قبل أن نجاحه في تحقيق بطولات.
{long_qoute_1}
يضيف "مطاوع": "أصبت بشلل أطفال في صغرى، وعانيت كثيراً، لكن الإرادة صنعتني، كنت أشاهد أبطال العالم من ذوي القدرات الخاصة، وأقول لنفسي لماذا لا تكون مثل هؤلاء، عزيمتى كانت تقوى يوماً تلو الآخر، لكن من حولى لم يشجعوني، فلعبت رياضات مختلفة بمركز الشباب، لأتغلب على إعاقتى، وفى المرحلة الثانوية قالى لي أحد المدربين، ستكون بطلاً يوما ما، فتعلقت بالكلمة ووضعتها في رأسي، وبدأت أكثف من التدريبات، وأذهب لمركز الشباب حتى وصلت للصف الثالث الثانوي، رفض أهلي اللعب ونصحوني بإتمام دراستي، إلا أني ذهبت للتدريب بكفر الشيخ، وبعد عام واحد أاضممت لمنتخب مصر لألعاب القوى، ففوجئ الجميع بموهيتى ومشاركتى فى أول بطولة عربية وحصلت على الذهبية لفوزى بالمركز الأول".
يتابع: "في عام 2002 جاءت مشاركتي في بطولة سيدني البارالمبية، وحصدت المركز الثاني، وحصلت على الميدالية الفضية، وتوالت بعدها البطولات حتى خضت 34 بطولة دولية وعربية، وحصلت على ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في ألعاب القوى والطائرة، بدأتها ببطولة سيدنى البارالمبية 2000م ، وبطولة فزاع الدولية 2017م، والذهبية في بطولة اإريقيا في الطائرة 2017م، وحصدت على سادس العالم ببطولة العالم في هولاندا للكرة الطائرة 2018، وكرمنى الرئيس ومنحني وسام الجمهورية من الطبقة الثانية مرتين، كما دعاني للمشاركة في إفطار العائلة المصرية مرتين، وجلست معه على نفس الطاولة".
{long_qoute_2}
يتابع سادس العالم فى الطائرة: "عام 2012 كنت ثالث العالم في الأولومبياد، وفي 2015 لعبت الجائزة الكبرى بلندن وحطمت الرقم العالمي، وحصلت على الذهبية، وكل هذا لأنى أردت أن أكون وأثبت للجميع أننى من الممكن أن أكون بطلاً، وأن الإعاقة ليست عائقاً لتحقيق الأهداف، وكل دول العالم تهتم بذوى الإحتياجات الخاصة، والرئيس السيسي هو أول من اهتم بنا بإطلاقه عام 2018عاماً لذوي الإعاقة".
وعن تفاصيل مراحل حياته يوضح الكابتن مطاوع: "في عام 2000 مع أول بطولة، فكرت في الزواج لأكون أسرة وأنجب أطفالاً فاعددت بيت الزوجية من مالي الخاص لم يساعدنى أحداً، وتزوجت عام 2001، وأنجبت 3 أطفال أكبرهم أحمد في الصف الثانى الثانوى، وآيه في الصف الثالث الإعدادى، وإسلام 4 سنوات، ومررت بظروف صعبة عقب زواجى إلا أن زوجتى تحملت كثيرا، تحملت غيابي وتربية أبنائي، أثناء لعبى مع المنتخب والمعسكرات، وخاصة أننى العب لعبتين».
وأردف: "في عام 2003 كرمتني الدولة ومنحتنى فرصة عمل في المصرية للاتصالات، تقديراً لتفوقي الرياضي، وبدأت أحوالي تتبدل للأفضل، وتمنيت أن يكون والدي موجودا معى، فتوفى قبل دخولي المنتخب بقليل، وشجعتنى والدتي على الاستمرار، في الوقت الذي كان أشقائى يرفضون لعب الرياضة، وكانت اصعب لحظاتي في 2012 عندما أردت لعب لعبة القرص، فهى تحتاج للعب باليد اليمنى وأنا معاق بها، فلعبت باليد اليسرى في دورة الألومبياد حتى وصلت للمركز الثالث عالميا، وفي 2016 أيضا حصلت على المركز الثالث عالميا في الأولمبياد في الطائرة، وكنت المصري الوحيد الذي يحقق هذا الإنجاز لدورتين متتاليتين".
وعن أصعب موقف في حياته، يقول البطل: "كان عام 2008 هو الأصعب في مسيرتي، عندما اكتشفت إصابتي بفيروس سي، وأنا داخل المعسكر التدريبي، ووقتها كنا نستعد للسفر للمشاركة فى الدورة الأوليمبية في بكين، وكنت متفوقا رياضيا لكن رفضنى المعسكر وذهبت للعلاج في الإسكندرية لمدة عام كامل، وفور عودتي ذهبت لإداري المنتخب ورجوته أن أشارك مرة أخرى، فأجمع الجميع على أنني لن أعود للعب مرة آخرى، وتمسكت بالأمل وأقنعتهم وشاركت في البطولة بـ55 مترا في القرص، لم يصدق أحد أننى تفوقت وشاركت في بطولة العالم في 2011، وحصلت على المركز الثاني في لعبة القرص (ألعاب قوى)".
{long_qoute_3}
مواقف سعيدة لم تمحها ذاكرة البطل المعاق، أهمها لحظة ولادة نجله الأكبر: "كانت أول مرة أفرح في حياتى لما شيلت أول طفل ليا، اللحظة دي محت تعب سنين طويلة، أيضا عندما حصلت على المركز الثالث عالميا في الأولمبياد فى الطائرة، كان نفسى أعمل حاجة محدش عملها وأجيب ميدالية، وربنا أكرمني بالبرونزية، دا على مستوى العمل وزادت فرحتي لما قابلنى الرئيس بعد عودة المنتخب وكرمني، ووقتها مكنتش مصدق نفسى، الرئيس قال إحنا تحت أمركم وكل الدعم ليكم وإحتياجاتكم هنوليها إهتمام، وبعدها فوجئت بتوجيه الرئاسة دعوة لي لحضوري إفطار الأسرة المصرية، لكن في الإفطار حصلت حاجة غريبة، جاءني شخص من الرئاسة وقالي اتفضل أقعد على نفس ترابيزة الرئيس، وقتها مكنتش مصدق نفسي، لقيت الرئيس عارفني بالاسم، وقعدني جنبه، وقالي إزيك يا مطاوع، وبعدها كل سنة بروح الإفطار وأقعد معاه".
وأختتم مطاوع حديثه: "أنصح الجميع بالجد والاجتهاد في العمل، والتمسك بالحلم، وعدم الالتفات والاستماع للكلمات المحبطة، لا بد أن يسعى الشخص لتحقيق أهدافه دون النظر لأى شيء آخر».