تدمير سمعة مصر فى الأحوال الشخصية (أطفال الانفصال)

أصبح النصب بالأرقام فى مصر أكثر وأخطر عمليات النصب، ليس على شخص واحد أو مجموعة، بل على الرأى العام والمجتمع، مثل أن مصر يوجد بها 7 ملايين طفل لأسر منفصلة بسبب الطلاق أو الخلع. وبمراجعة الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، وعن آخر إحصاء للتعداد فى مصر 2017، وجدت أرقام أقل بنسب مذهلة ولا تقارن بما يقال، إجمالى عدد الأطفال تحت سن 15 عاماً ويعيشون مع والديهم (الأم والأب)، أى يعيشون فى أسر مستقرة، 35.5 مليون طفل وطفلة.

من يعيشون فى أسر منفصلة كالتالى: من يعيشون مع الأم والأب على قيد الحياة 779 ألفاً، بنسبة 2.4%. من يعيشون مع الأم والأب متوفى 681 ألفاً، بنسبة 2.1%. من يعيشون مع الأب والأم على قيد الحياة 162 ألفاً، بنسبة نصف فى المائة 0٫5%، ومن يعيشون مع الأب والأم متوفاة 129 ألفاً، بنسبة أقل من نصف فى المائة 0٫4%

كل هذه الأرقام تؤكد أننا ليس لدينا ملايين أطفال الانفصال، وليس لدينا ملايين الآباء الذين حُرموا من أطفالهم بسبب قانون الحضانة والرؤية، وليس لدينا ملايين الآباء الأرامل ممن حُرموا من أطفالهم بسبب أن الحضانة للجدة لأم بدلاً من الأب.

ولكن بالتأكيد لدينا قانون ظالم يحرم أطفال الانفصال من لقمة يأكلونها أو كوب لبن عندما تضطر الأم للذهاب للمحكمة لطلب نفقة، فتظل لأكثر من عام تحاول أن تثبت دخل أب ترك أولاده مهددين بترك المدرسة والجوع وضياع المستقبل، بل الأكثر عندما يزوّر الأب فى شهادات الدخل ولا يطارَد جنائياً بتهمة التزوير. فى الحقيقة لدينا قانون أحوال شخصية ظالم عندما تكون الولاية المطلقة للأب فيتعنت فى الموافقة على إجراء عملية جراحية لولد أو بنت، معرضاً حياتهما للخطر نكاية فى الأم، لدينا قانون ولاية ظالم يجعل الأب يخطف الأبناء من أمهم ولا تستطيع كل مؤسسات الدولة إعادتهم.

لكن يظل النصب بالأرقام هو السلاح الفعال للتغطية على الحقيقة والوقوف أمام أى محاولة لتعديل القانون الظالم.

ما الحقيقة وراء هذا النصب؟ كل عام تقريباً لدينا مولد سيدى قانون الأحوال الشخصية، لفترة طويلة كانت المنظمات النسائية التى تدرس أوضاع النساء وما يتعرضن له من ظلم شديد تتقدم باقتراحات لإصلاح القانون، بعدها ينعقد المولد ليخرج علينا المتشنجون ما بين المدّعى بأنه يحمى الدين والمدّعى بأنه يحمى المجتمع والتقاليد.

لكن المتشنجين قرروا ألا يكونوا رد فعل لدعوات التنوير، بل أن يكونوا هم الدعوات للتغيير، ليضعوا من يسعى للعدالة فى هذا المجتمع فى مأزق أن يرد ويدافع، ليس عن وجهة نظره، وإنما عن الوضع الحالى الظالم.

وفى الحقيقة، فى هذه الاستراتيجية يكون المتشنجون قد انتصروا فعلاً، لأنهم استطاعوا وضع من يريد العدالة والإنصاف فى هذا المجتمع فى مأزق الوقوف عند الوضع الحالى «الظالم أصلاً» والدفاع عنه!!

هذا الفريق المتشنج يعتمد كلياً على التزوير بالأرقام، وتقديم قصص يدمى لها القلب، وطبعاً استخدام السوشيال ميديا والصوت العالى لتضخيم القضايا. ومن أكثر الأرقام التى تم تضخيمها نسب الطلاق فى مصر، حيث تم الادعاء أن مصر رقم واحد فى العالم فى الطلاق، وبمراجعة الإحصاءات العالمية جاءت مصر فى أقل دول العالم فى نسب الطلاق، بنسبة 19%، وتسبقها تركيا بنسبة طلاق 22%، بل جاءت مصر الدولة العربية الوحيدة التى كانت فى تصنيف الدول الأقل فى نسب الطلاق.