«مكتبة الإسكندرية» تنقذ متعلقات «السادات وزويل وحمامة وغالى»

«مكتبة الإسكندرية» تنقذ متعلقات «السادات وزويل وحمامة وغالى»
وسط حالة من التجاهل من قبل جهات الدولة الرسمية وفى مقدمتها وزارة الثقافة لرموز الفن المصرى وكبار الأدباء والمثقفين جاءت «مكتبة الإسكندرية» لتكون المنقذ الوحيد وطوق النجاة لمقتنيات كادت تندثر بفعل عوامل الزمن، أو بفعل البعض ممن وجدوا فى تلك المقتنيات غنيمة وصيداً سهلاً، فراحوا يتاجرون فيها حتى أصبحت مقتنيات رموز مصر فى صالات المزادات ومع بائعى الروبابيكيا، وكتبهم ملقاة بالأطنان مع الكتب القديمة فى مكتبات «سور الأزبكية»، تنتظر من يعرف قيمتها أو من تقوده الصدفة لتفحص كتاب عليه توقيع نجيب محفوظ أو يوسف إدريس على الرصيف.
{long_qoute_1}
وقال الدكتور خالد عزب، مدير المشروعات بمكتبة الإسكندرية: «تلقت المكتبة فى الفترة الأخيرة إهداءات من جهات وشخصيات بارزة، فى جميع المجالات وبلغات متعددة، من أبرزها مكتبة العالم المصرى الدكتور أحمد زويل والسياسى الشهير الدكتور صوفى أبوطالب»، وأضاف «عزب»: «تستقبل مكتبة الإسكندرية الإهداءات من المؤسسات والجمعيات والهيئات والمكتبات، بهدف إثراء الثقافة المعرفية فى المجتمع المصرى وتلبية متطلبات زوار المكتبة باختلاف ثقافتهم، وتعد مقتنيات الرئيس الراحل محمد أنور السادات من أبرز الإهداءات التى قدمت إلى مكتبة الإسكندرية منذ افتتاحها، وتخصص لها المكتبة متحفاً خاصاً يضم مجموعة من مقتنيات الرئيس السادات الشخصية؛ وهى إهداء من زوجته السيدة جيهان السادات، ومن ضمنها ملابسه العسكرية والشخصية؛ وعلى رأسها البذلة التى ارتداها الرئيس يوم اغتياله، والتى لا تزال ملطخة بدمائه».
{long_qoute_2}
ويحتوى المتحف أيضاً على البذلات البحرية التى ارتداها الرئيس «السادات» فى حفل افتتاح قناة السويس لأول مرة بعد حرب أكتوبر، وذلك فى عام 1975، وأيضاً فى الافتتاح الثانى لقناة السويس عام 1980، والجلباب المصرى الذى كان يرتديه السادات أثناء القيام برحلته لقريته ميت أبوالكوم فى محافظة المنوفية، ويضم المتحف كذلك مجموعة من الأوسمة والنياشين من داخل وخارج مصر، التى حصل عليها الرئيس السادات فى مناسبات مختلفة، ومنها مجموعة من الأوسمة المصرية، كوشاح القضاء ووسام النيل الذى يعد أعلى وسام مصرى، وكذلك وسام العلوم والفنون ووسام الشرف والرياضة والعمل، وقلادة الجمهورية المصنوعة من الذهب، والنجمة العسكرية، وكذلك نجمة سيناء، ويحتوى المتحف أيضاً على مجموعة من الأوسمة التى حصل عليها «السادات» من دول مختلفة كالقلادة المهداة إليه من دولة ماليزيا، ومفتاح مدينة بنسبرج الأمريكية.
{long_qoute_3}
ويوجد فى المتحف مجموعة من العصى والبايب الذى كان يحرص الرئيس السادات دائماً على حملها، وأيضاً مجموعة من الكتب التى ألفها ومجموعة من الخواطر التى كتبها بخط يده، التى توثق لحظات مهمة فى حياة الرئيس والتاريخ المصرى وآراء الرئيس السادات فيها، وتابع «عزب»: «كما أهدت الدكتورة ديما فحام زوجة عالمنا الكبير أحمد زويل مكتبته كاملة لنا، لتصبح واحدة من أهم المجموعات الخاصة التى تقتنيها المكتبة».
وتتضمن «مكتبة زويل» بعض الكتب العلمية والأدبية والتاريخية، وكتباً تتناول مشوار حياته بلغات مختلفة، وكتباً عن إنجازاته العلمية، بالإضافة إلى بعض الصور الخاصة به خلال احتفاليات التكريم المختلفة، كما تتنوع المكتبة ما بين إصدارات باللغة العربية فى التاريخ والسياسة والفنون والآداب، وأبحاث علمية وسير ذاتية بلغات أجنبية.
تسلمت مكتبة الإسكندرية أيضاً مكتبة المرحوم الدكتور صوفى أبوطالب؛ الأكاديمى والسياسى المصرى، الذى شغل منصب رئيس الجمهورية فى الفترة الانتقالية بعد اغتيال السادات، ويتضمن الإهداء بعض مؤلفات الدكتور صوفى أبوطالب، ومنها: «أبحاث فى مبدأ سلطان الإرادة فى القانون الرومانى»، «القانون الرومانى: أحكام الالتزام».
وأوضح مدير المشروعات أن «مكتبة السياسى اليسارى المعروف رفعت السعيد، والكاتب المؤرخ صلاح عيسى من بين تلك الإهداءات بالمكتبة، حيث تسلمت المكتبة مؤخراً مجموعة «عيسى»؛ الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة، التى أهدتها لنا زوجته السيدة أمينة النقاش»، تأتى هذه المجموعة كجزء من مشاريع ضخمة أطلقتها مكتبة الإسكندرية لتوثيق التيارات والحركات السياسية والحزبية فى مصر.
وأهدت ليا بطرس غالى، حرم الراحل الدكتور بطرس بطرس غالى، الدبلوماسى المصرى والأمين العام السادس للأمم المتحدة، مكتبة الإسكندرية فى 2017 جزءاً كبيراً من مكتبة «غالى» الخاصة، التى تضم كتباً متاحة بمكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة، بالإضافة إلى مطبوعات ومجموعة من الصور الفوتوغرافية وألبومات من الصور للراحل مع العديد من رؤساء الدول مثل جيمى كارتر وجاك شيراك والدبلوماسيين والشخصيات المرموقة من جميع دول العالم.
وعن أهم مقتنيات الفنانين، قال «عزب»: «من أهم المجموعات التى تسلمتها مكتبة الإسكندرية مقتنيات الفنان الكبير يوسف وهبى، فى إطار جهود مكتبة الإسكندرية فى الحفاظ على تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وبناءً على الدعوة الكريمة التى تلقتها المكتبة من أسرة الفنان الكبير، والمتمثلة فى ابن أخيه، المهندس محمد يوسف إسماعيل وهبى والشهير باسم يوسف وهبى أيضاً».
وتشمل هذه المقتنيات مذكرات «وهبى» الشخصية، التى كتبها بخط يده والتى يحكى فيها كل تفاصيل حياته، هذا بالإضافة إلى سيناريوهات الأفلام والمسرحيات ويبلغ عدد السيناريوهات 264 سيناريو، ومن بينها «الجزائر، والحاجة زينب، والإسورة، والكافر، والافتتاحية، والجوهرة والدجالة، وغرام الأعمى، وانقلاب الأوضاع، ومستشفى المجاذيب» وغيرها الكثير، وتضم المقتنيات أيضاً مجموعة كبيرة من الأسطوانات ودفاتر يوميات فرقته المسرحية، ودفتر يومية حسابات مكتب «وهبى» لأعمال السينما والمسرح لعام 1957م، ودفتر «نمرة 2» الخاص بمسرح رمسيس بتاريخ 3 فبراير 1932م، ومجموعة من الوثائق الخاصة بلجنة الفنون التشكيلية، ولجنة الإرشاد الثقافى والمجلس القومى للثقافة والفنون والآداب والإعلام، ووثائق اجتماعات لجنة التمثيل العربى والغناء المسرحى، ونسخة من اللائحة الأساسية لـ«فن التمثيل العربى»، وبرنامج رحلة فرقة يوسف وهبى، كما تضم تلك المجموعة القيمة مكتبته الشخصية، التى تحوى الكثير من الروايات والمسرحيات العالمية، والجوائز والإهداءات وشهادات التقدير التى حصل عليها «فنان الشعب».
وأشار «عزب» إلى أن من ضمن أكثر التجارب نجاحاً معرضاً بعنوان «فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية»، الذى وثق تاريخ الفنانة الراحلة ومسيرتها الفنية، بالتعاون مع أسرتها، وجاء المعرض فى إطار مشروع توثيق تاريخ الفن المصرى الذى تتبناه إدارة المشروعات الخاصة وبمناسبة الذكرى الثانية لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التى رحلت عن عالمنا فى 17 يناير 2015.
وضم المعرض مجموعة كبيرة من شهادات التكريم والتقدير التى حصلت عليها الفنانة، ومنها شهادة تقدير من مؤسسة الحريرى لحصولها على جائزة المرأة العربية 2001، وشهادة تقدير من مهرجان قرطاج وجائزة أحسن ممثلة عن فيلم «يوم حلو يوم مر» سنة 1988 الدورة 12، وكذلك خطاب من محافظ الدقهلية لاختيارها شخصية مهرجان العام 2008 وبرنامج المهرجان، وشهادة تقدير من هيئة السينما والمسرح والموسيقى مسابقة أحسن الأفلام المصرية عن دورها فى أفواه وأرانب 1977 من وزير الثقافة، بالإضافة لشهادة تقدير من المركز الكاثوليكى المصرى للسينما الدورة 63 منح جائزة باسمها بعد رحيلها 2015 من الأب بطرس دانيال.
كما يضم المعرض مجموعة أخرى من شهادات التقدير.