أمل دنقل.. ملامح من حياة «الجنوبى» منها مخطوطة قصيدته «الفارس»

كتب: رضوى هاشم وإلهام زيدان

أمل دنقل.. ملامح من حياة «الجنوبى» منها مخطوطة قصيدته «الفارس»

أمل دنقل.. ملامح من حياة «الجنوبى» منها مخطوطة قصيدته «الفارس»

عدد قليل من القصاصات ومسودات القصائد والصور القديمة، الخاصة بالشاعر الكبير أمل دنقل، جمعتها الزوجة عبلة الروينى، الكاتبة الصحفية، داخل دوسيهات، وتخشى عليها من التلف والضياع، مؤكدة أنها لا تمتلك القدرة على الحفظ المتحفى لهذه المقتنيات، الذى يحتاج تقنيات خاصة، وجهود دولة، على حد تعبيرها. «الروينى» أشارت إلى أنها طالبت وزارة الثقافة مرات كثيرة منذ سنوات طويلة بعمل بيت أو متحف للأدباء، يحفظ ذاكرتنا الثقافية من الضياع، على غرار «بيت كفافيس» بالإسكندرية، بدلاً من تعرض هذه المقتنيات للتبديد، خاصة مع تعاقب الأجيال، قائلة: «لدينا فى مصر عشرات بل مئات من المبدعين الذين قد تتعرض ذكرياتهم للضياع بمرور الوقت، فهى جزء من ذاكرتنا الثقافية». وأكدت أن إقامة المتحف ليس مكلفاً، كما أن أسر الأدباء على استعداد للتبرع بما لديها من مقتنيات وبعضها شديد الخصوصية والندرة والقيمة، مضيفة: «الدولة لا بد لها من عمل تصور وخطة واضحة لحماية هذا التراث وذاكرة البلد، خصوصاً مع تعاقب الأجيال التى قد لا تدرك قيمة الأشياء». «إن الجنوبى يشتهى أن يكون الذى لم يكنه.. يشتهى أن يلاقى اثنين.. الحقيقة والأوجه الغائبة»، هكذا كتب أمل دنقل هذه الكلمات فى قصيدته «الجنوبى»، إحدى قصائده الأخيرة، معلناً تقبله لفكرة الرحيل وانتهاء الحرب بين متكافئين «الشعر والموت».

وتروى «عبلة» كواليس عن شاعر الحرية، وما تركه بعد الرحيل، قائلة: «تعرفون أن أمل لم يمتلك سكناً واحداً طوال حياته، لكنه عرف غرف أصدقائه، بل إن غرف المدينة كانت تحمل بعضاً من ذكرياته وأشعاره». تسترسل «عبلة»: «وتعرفون أنه قضى السنوات الأخيرة من حياته بالمستشفى للعلاج من السرطان». بذلك فسرت «عبلة» قلة عدد ما تبقى لها من متعلقات عينية للشاعر الراحل، مضيفة: «وإن كانت القيمة حاضرة فى مواقف الرفض والسعى إلى الحرية حتى اليوم».

وبأى شىء تعلق «أمل»؟ «الجنوبى» لم يرتبط بالأمكنة إذاً، ولم يكن ليسمح لمكان أن يمد جذوره داخله سوى الصعيد الذى قدم منه متمرداً على السائد فى الشعر وفى الحياة ذاتها، وكان «أمل» قارئاً جيداً، يقرأ فى أى مكان أو يستعير كتباً ويردها، «لكنه لم يكن لديه مكتبة خاصة». قالت «عبلة»: «قليل جداً من الكتب كان يحرص هو على التنقل بها من مكان لمكان، وبالتحديد ثلاثة كتب «القرآن الكريم، والعهد القديم، والعهد الجديد»، وقد تعلق وتأثر بهذه الكتب فى أشعاره بشكل واضح، وله ديوان يحمل عنوان «العهد الآتى» متأثراً بهذه الكتب.

«الوطن» تجولت بصحبة «الروينى» بين المتعلقات القليلة التى تكشف جانباً من شخصية الشاعر، ومنها: «بعض الصور الفوتوغرافية، مع الزوجة أو الأصدقاء، ومنها صورة الأب الشيخ فهيم محارب دنقل، بالزى الأزهرى، إضافة إلى مجموعة من اللوحات الفنية المحفوظة ببراويز مرسومة لـ«أمل»، وموقعة بأسماء عدد من الفنانين، منهم الدكتور صلاح عنانى، والفنانون بهجت عثمان، وجورج بهجورى، وجودة خليفة، تم توظيفها كأغلفة لدواوين «أمل» الشعرية، حسب كلام «الروينى».

داخل درج خاص، وفى دوسيه مغلق، حسبما كانت تشرح «الروينى»، كانت مجموعة من القصاصات والأوراق المرتبة بعناية، عبارة عن «رسائل خاصة لى شخصياً»، وأخرى مرسلة لـ«أمل» من الشاعر السورى أدونيس، والشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، الذى كان «أمل» يكن له محبة خاصة، والدكتور جابر عصفور، كان الصديق المقرب لـ«أمل»، والكاتب الصحفى طلال سليمان، رئيس تحرير جريدة السفير، وعدد قليل من قصائد بخط اليد، ومسودات لقصائد شعرية.

أسألها: ألا توجد كتابات نثرية؟ تجيب «الروينى»: «كان أمل ضد كتابة النثر»، وكل القصائد منشورة، وهناك مسودة مكتوبة بخط يده بالحبر الأسود لآخر قصيدة، لم تكن مكتملة، وهى «الفارس» ونشرت بهذه الصورة. وعن «الملابس»، قالت «عبلة»: «لم نشأ أن نحتفظ بأى منها» بينما احتفظت بقليل جداً من المتعلقات الشخصية أبرزها: «مجموعة من ولاعات السجائر، وساعة اليد، البطاقة الشخصية الورقية، جواز السفر»، كما احتفظت «عبلة» ببطاقة مكتوب عليها بخط الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات تحمل تمنيات الثورة الفلسطينية للشاعر بالشفاء «وقت إقامة أمل بالمستشفى» والتى كانت ضمن الأشياء المعلقة على جدران الغرفة رقم 8 بمعهد الأورام، الذى تلقى فيه العلاج الأخير، حيث حملت الجدران وقتها صوراً ورسائل من محبى الشاعر الكبير.

 

صورة البطاقة الشخصية لـ«أمل»


مواضيع متعلقة