بالصور| سائح صيني يسير أمتار ويسجد بكورنيش الإسكندرية: "بصلي لشعب مصر"

كتب: محمد الرملى ونرمين عصام الدين

بالصور| سائح صيني يسير أمتار ويسجد بكورنيش الإسكندرية: "بصلي لشعب مصر"

بالصور| سائح صيني يسير أمتار ويسجد بكورنيش الإسكندرية: "بصلي لشعب مصر"

في خط مستقيم، على طريق كورنيش الإسكندرية، يسير نحو 3 خطوات، يبدأ بقدمه اليمنى وينتهي بالقدم نفسه، يتخلل تلك الخطوات ضم يديه ثم يجتزئ وضع السجدة من أداة صلاة الدين الإسلامي وكأن "رودلف"، 53 عاماً، مواطن صيني كندى، يتضرع إلى الله، غير منتبها لنظرات المارة أو أصوات الهمهة، أو من يحاول التحدث إليه من المارة، حيث كانت الأصوات تتعالي من السكندريين "أنت بتعمل إيه يا حاج".

ورصدت "الوطن" سير الشخص الصيني من منطقة سيدي جابر وصولاً إلى مكتبة الإسكندرية، مستغلاً طريق الكورنيش، حيث يسجد بعد 3 خطوات مباشرة دون وضع سجاده أسفل رأسه على الأرض.

سر تلك الخطوات، كان محل استفزازا وتعجب تارة، ومحل سخرية تارة أخرى من قبل المارة، وظل المارة يلتقطون له صور وفيديوهات وهو يسجد ويسير في خط مستقيم، وفي بادئ الأمر حاولت "الوطن" الحديث معه إلا أنه رفض التوقف لأكثر من مرة، حتى اقتحم مواطن مصري سكندري يدعى "مينا ماكين"، تلك السجدة، مستغلاً إتقانه اللغة الإنجليزية حيث يعمل مدرساً ليجيب متسائلا السائح الصيني الكندي عما يفعل.

وبعد عده محاولات كشف "رودلف" عن سر اتخاذه ذلك العدد من الخطوات ثم أداءه للسجدة، حيث إنها إحدى الطقوس الصينية في التضرع إلى الله تبعا للمعتقد الإسلامي، فهو يحمل الجنسية الصينية والكندية، موضحاً أنه يؤدي الصلوات تبعا للديانات الثلاثة بزيارته إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، حيث يخصص محافظات مصر بزيارته إلى القاهرة، والأقصر، وأسوان، وأسيوط، مؤكدا أنه تلك الزيارة الأولى إلى محافظة الإسكندرية.

ويفصح "رودلف" لـ"الوطن"، عن أن الـ3 مرات التي يخطوها تمثل 3 أشياء، فالأولى ترمز إلى السماء، والثانية إلى الأرض، والثالثة تمثل الجنس البشري المراد الدعاء له، على أن ينهي تلك الطقوس بالسجدة الحاملة بالأدعية والتضرع إلى الله ليعم السلام والأمان والرخاء، حيث أن يكررها لـ3 مرات في اليوم، بمعدل 9 كيلومترات.

"كل خطوة محسوبة".. قالها السائح، مؤكدًا أنه يصر أن يسير نحو 9 كيلومترات في اليوم الواحد الذي يقرر به أن يتضرع إلى الله؛ وذلك لأن "9" رقم الكمال تبعا للمعتقد الصيني.

ويضيف لـ"الوطن"، أنه يؤدي تلك الصلاة العالمية بدول العالم التي زارها، من ألمانيا، وسويسرا، واليابان، مؤكدا أن قلبه لا يمتلك إيمانا بعقيدة محددة فهو يزور المعبد وكأنه يحمل العقيدة اليهودية، والمسجد وكأنه مسلما، والكنيسة وكأنه مسيحيا: "أنا بأحب الرسل الثلاثة، وتعلمت الديانات الثلاثة".

"أنا أؤمن بوجود الله وأحب الديانات الثلاثة على مسافة واحدة".. مبدأ ينطلق "رودلف" من خلاله لزيارة دول العالم، لأن يتضرع إلى الله حسب ديانة كل دولة للدعاء بأن يعم الأمن والأمان والسلام، ذلك ما أكده بزيارته إلى مصر، وخصص إعجابه بمكتبة الإسكندرية واصفا إياها بـ"شيء ملهم ورائع".

يعبر "رودلف" عن حبه للشعب المصري واصفا إياه بإنه "عطوف"، موجها دعوته إليه بأن يطور من دواخله حتى يفكر التطور المادي، مؤكدا أن التطوير يبدأ من الداخل ثم ينتهي إلى الخارج.

وقال مينا ماكين، الشاب الذي أوقف السائح، لـ"الوطن"، إنه تعجب من هذا الفعل ولاحظ نظرة الفضول بعيون المارة على الكورنيش والسير خلفه دون فهم ماذا يحدث ورفضه الحديث مع أحد لذلك قطع طريق سجدته، مشيراً إلى أن رسالة إلى الجميع أن مصر بلد الأمن والأمان يسير سائح بين شوارعها ويسجد على الكورنيش ولا أحد يتعرض له.

وأضاف "ماكين"، أنه رحب بالسائح الصيني وحاول إيصال إعجاب المواطنين له والترحيب به في مصر والإسكندرية بشكل خاص.

وتعجب عبد الله محمد، 60 عاما، أحد المارة، من طقوسه الدينية في التضرع إلى الله، قائلا إنه دائما ما يستنشق الهواء بطريق الكورنيش دون أن يرى تلك الطقوس: "هي ظاهرة وأنا أول مرة أشوفه بصراحة"، فيما قال أعجب به آخر: "هو سائح وأنا على كمصري أحترمه وأرحب بضيافته".

 


مواضيع متعلقة