حكايات من دفتر "النصابين".. علم النفس: منتحل الشخصيات الهامة سيكوباتي

حكايات من دفتر "النصابين".. علم النفس: منتحل الشخصيات الهامة سيكوباتي
تخيل على توفيق حسنين أنه سيفلُت بفَعلته من أيدى العدالة، بعد أن ألقى شباكه على ضحاياه عن طريق قدراته الذهنية الفائقة في النصب والاحتيال، مُنتحلا 8 صفات دفعة واحدة، فتارة يكون ضابطا وآخرى مستشارا وثالثة سفيرا، ثم ضابطا بالمخابرات، ومحاميا وإعلاميا وأخيرا مسؤول بجهة سيادية.
ولم يكتفي المحتال العاطل عن العمل بهذا فقط، بل دأب على استخدام أبنية في عمليات مشابهة، حيث جعل "على" من ابنه وابنته نقيبين بالقوات المسلحة، وكانا يترددان على المنشآت الحكومية بدائرة قسم مصر الجديدة، مستغلين المناصب الوهمية وبحوزتهما أوراق مزورة بقصد النصب على المواطنين.
لكن العدالة لم تغفل عن المحتال الذكي، فتم القبض عليه بعد تقنين الإجراءات والأكمنة اللازمة في أماكن ترددهما، حيث عثر على أدوات النصب بينها كروت تعريف لشخصية مزيفة وذلك داخل منزله.
"على" لم يكن حالة فريدة من نوعها، فكثيرون انتهجوا نفس الطريق، الذي كانت نهايته معروفة سلفا خلف القضبان، حيث ابتكر "خالد" من منطقة الأزبكية، طريقة مميزة للنصب على المواطنين، مدعيا أنه موظف حكومي ويعمل في إحدى الجهات القضائية وأن الضحية مطلوب ضبطه وإحضاره على خلفية أحد القضايا ليتقاضى من الضحية مبلغا ماليا مقابل حفظ القضية.
وتمكنت الشرطة من القبض عليه وبحوزته 2 كارنية مزورين منسوب صدورهم لبعض الجهات القضائية، و ثلاثة كروت شخصية مدون عليهم بيانات وهمية، بالإضافة إلى أمر ضبط وتفتيش خال من البيانات منسوب صدوره لإحدى المحاكم.
فيما اعتقد أحمد زينهم حسن أنه يستطيع خداع ضحاياه والهروب من قبضة الشرطة، بعدما انتحل صفة ضابط شرطة، لاستدراج ضحاياه وسلب أموالهم، وتم ضبطه متلبسا يحاول الاستيلاء على متعلقات موظف بالمنيا من قبل مباحث القاهرة، وعثر معه على 5 بطاقات تحقيق شخصية بأسماء مختلفة.
وظن "سالم. ص. ز" أمين الشرطة بقسم طنطا، أنه أذكى من رجال الشرطة ومن الجميع، بعدما خان القسم الذي أقسمه لحماية المواطنين، وانتحل صفة ضابط بالمخابرات ونصب على المواطنين بالحصول على أموال منهم مقابل توظيف أبنائهم.
وتم القبض عليه من قبل إدارة الأموال العامة بعدما جمع أكثر من 300 ألف جنيه من أسر كثيرة وتسبب في استنزاف أموالهم وتشريدهم.
لكن "محمد" العامل بمنطقة العامرية، قرر الاستفادة من مسلسل "العراف"، وانتحل صفة لواء بمباحث الأموال العامة، ونصب على مهندس زراعي وثلاثة سائقين، حيث أوهمهم بقدرته على شراء "لودر" بمبلغ 800 ألف جنيه، قبل أن يصطحب ضحاياه بعد حصوله على المبلغ المطلوب داخل سيارة ميكروباص ويعتدي عليهم بالضرب، ويستولي على أموالهم ثم يهرب بمساعدة 10 أشخاص انتحلوا صفة ضباط شرطة، ووقع وتشكيله العصابي في قبضة العدالة وبحوزته 59 ألف و400 جنية.
خبير أمني: الهوية الشخصية طوق النجاة
وبعد استعراض بعض الحالات التي سبق وانتحلت شخصيات مهمة بالدولة على سبيل الاحتيال، استقصي"الوطن" الرأي الأمنى اللواء مصطفى باز مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع السجون، الذي أكد حق أي مواطن أن يطلب من الشخص مدعي صفة شخصية عامة أو مسؤولة بالدولة إبراز بطاقة الرقم القومي الخاص به، وأضاف: "من حق أي مواطن أن يطلع على تحقيق شخصية من يتعامل معه، وأن يتطابق في المهنة والوظيفة مع ما هو مدون في الهوية الشخصية".
وفي حال عدم تطابق بطاقة إثبات الشخصية مع الشخص المدعي على أي مواطن أن يطلب النجدة حرصا على نفسه والمصلحة العامة، حتى يقع المدعي تحت طائلة القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة حياله.
علم النفس: سيكوباتيين وأعداء للمجتمع
و من الناحية النفسية، قال الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة إن الشخص الذي ينتحل صفة ضاباط مثلا أو شخصية عامة آخرى، يعاني من اضطراب في الشخصية، تجعله يتصف بالسلبية واللا مبالاه، فهو سيكوباتي مضاد للمجتمع، ليس لديه شعور أو أحاسيس وغير مدرك لتصرفاته، وفي حال عوقب هذا الشخص، وفقا لـ"فرويز" سيتعرض لما يعرف بالنمطية والتكرارية لنفس الاخطاء.
وتابع أن ذلك يحدث لأن الصفات يصعب تغييرها إلا إذا تعرض المريض نفسه لجلسات نفسية مكثفة من أجل العلاج، كي يصبح شخصية مفيدة للمجتمع، ويتصالح مع نفسه، ويبحث عن وظيفة ملائمة لقدراته التي يستغلها في الاحتيال.