«ممر السيدة زينب» عزلة وحركة بيع ضعيفة

كتب: الوطن

«ممر السيدة زينب» عزلة وحركة بيع ضعيفة

«ممر السيدة زينب» عزلة وحركة بيع ضعيفة

على بعد خطوات من محطة مترو السيدة زينب، يختفى ممر ضيق، عُلقت على مدخله لافتة، ترك الزمن آثاره عليها، وتاهت حروفها كما تاه مستقبل أبناء «ممر السيدة زينب للكتب القديمة»، بين حركة بيع ضعيف وإقبال يتراجع يوماً بعد الآخر، وتجاهل من المسئولين عن الثقافة. «المكان أصبح شبه منفى لا يأتى إلى هنا أحد إلا من تربوا على ثقافة راقية، بالضبط كم تربوا على أغانى أم كلثوم».. هكذا قال إبراهيم عبدالعزيز، أحد شباب البائعين فى ممر الكتب، الذى يشبه صورة مصغرة من سور الأزبكية، لكنه يعانى من تدهور كبير، مؤكداً أن بائعى الكتب فى الممر عانوا من التجاهل الشديد، بسبب تنفيذ خطة تطوير منطقة أبوالريش، حيث كانت الأتربة والمخلفات، الناتجة عن العمل، تغطى الكتب وأصحابها، بالإضافة إلى نقل مخرج محطة المترو ليُفضى أمام المحال التجارية، بعيداً عنا، بعدما كان يصب الناس أمامنا مباشرة.

{long_qoute_1}

الإحساس الأكبر بالتجاهل والإهمال تملك الشاب الثلاثينى وجيرانه وأصدقاءه من بائعى الممر، بعدما استبعدهم مسئولو الوزارة من تحضيرات الدورة الخمسين لمعرض الكتاب، المزمع انطلاقها خلال الأيام المقبلة، مؤكداً «تعمدوا أن يطفئوا الشمعة الخمسين للمعرض فى غيابنا، وكأننا وباء يحاولون اجتنابه، على الرغم من أن تجار الكتب القديمة هم حفظة التاريخ ولديهم كنوز لكتاب مجهولين وكتب مجهولة لمؤلفين كبار». ولد إبراهيم محاطاً بالكتب من جميع الاتجاهات، فأصبح شغوفاً بالقراءة منذ نعومة أظافره، بدأ مثل أغلب الأطفال وقتها بمجلات ميكى وماجد، ثم انتقل إلى المكتبة العربية وما تضمه من إبداعات يوسف إدريس، ونجيب محفوظ، ويوسف السباعى، ومنها إلى الأدب العالمى. ورغم حصول الشاب على ليسانس الحقوق عام ٢٠٠٥، لكنه فضل العمل فى مهنة أبيه، التى أحبها منذ الصغر «أحب الكتب وأحبته، فلا يبيع كتاباً إلا بعد أن يقرأه»، حتى إنه رفض ذات مرة أن يبيع المجموعة القصصية «حدث ذات ليلة» لمحمود بدوى، لأحد زبائنه، الذى جاء له خصيصاً يسأله عن الكتاب، وأخذها معه إلى البيت ليقرأها.

يحصل إبراهيم وغيره من بائعى الممر على الكتب من خلال أصحاب المكتبات القديمة، ودور النشر، وبائعى الروبابيكيا، ويرى أن العلاقة بينه وبين القارئ فيها تبادل منفعة ثقافية، تتركز فى تبادل خبرات كل منهما حول القراءة والكتابة. ورغم ما يعانيه الممر وأهل الكتب القديمة من تراجع فى حركة البيع أمام المكتبات الحديثة، والتطور التكنولوجى، الذى أنتج الكتاب بصيغة «بى دى إف»، إلا أن إبراهيم يرى أن الكتب الـ«pdf» لا تشبع رغبة القارئ، ومن يقبل عليها يشعر أنه مسجون أمام الشاشة، موضحاً أن سبب الانتشار فى الآونة الأخيرة هو عدم حث القائمين على المشهد الثقافى للمواطنين لقراءة الكتب الورقية، مع أنها العمود الفقرى للمعرفة. فى النهاية يرى إبراهيم نفسه كأى مثقف يقبع فى عزلة بعيداً عن المجتمع بسبب تصدر أشباه المثقفين للمشهد، لكن العزلة لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد أيضاً إلى البقاء بين جدران الممر الضيق بعيداً عن صخب البيع والشراء.


مواضيع متعلقة