أهالى المطرية ومسطرد يتوعدون «أجريوم»: المصنع «مش هيتبنى حتى لو التمن حياتنا»

كتب: أمينة مجدى

أهالى المطرية ومسطرد يتوعدون «أجريوم»: المصنع «مش هيتبنى حتى لو التمن حياتنا»

أهالى المطرية ومسطرد يتوعدون «أجريوم»: المصنع «مش هيتبنى حتى لو التمن حياتنا»

لا تكاد خطواتك تبتعد قليلا عن الطريق الدائرى، وتقترب من منطقة مسطرد، إلا وتغرق وسط زحام شديد من الباعة والسيارات، بينما على الجانب الآخر من كوبرى مسطرد يسود هدوء ملحوظ، حيث «عزبة أفندينا»، هناك يكسو الحزن ملامح سكان المنطقة ذات الطابع الزراعى، مع مرور سيارات نقل محملة بمواد بترولية تكسر حالة الهدوء، تختفى السيارات خلف أسوار شركة القاهرة لتكرير البترول. هنا مصنع «أجريوم» للكيماويات، الذى عاد ليطل من جديد باسم «الشركة المصرية للبترول». قرار سابق لرئيس الوزراء المحبوس الآن، هشام قنديل، بمباركة مشروع بناء مصنع «أجريوم» بطاقة إنتاجية 60 ألف برميل يومياً، بإجمالى استثمارات 1٫8 مليار، الأمر الذى أدى إلى خروج أهالى المناطق المحيطة، لإعلان رفضهم للمصنع بمسيرات ضخمة ضمت آلافا من سكان مسطرد والمطرية وعرب الحصن والخصوص، وعزب «أفندينا» و«الصفيح» و«شلبى» و«عاطف». تغيير اسم المصنع من «أجريوم» إلى «الشركة المصرية» خدعة، تحدث عنها ماهر خضير، مدرس لغة عربية بمدرسة الثانوية بنات بالمطرية، وقال: «تغيير اسم المصنع أياً كان، يكفى أنه يحمل نفس السموم لأهالى المنطقة، ويعتبر بمثابة ترخيص بقتل السكان، وهو ما نرفضه جميعاً، ولا نريد أن نكون ضحية أجريوم جديدة». وأضاف خضير: «وزارة البيئة وافقت على إنشاء المصنع وفقاً لـ11 شرطاً لا وجود لها سوى فى الأوراق الرسمية، كما حدث تلاعب فى أوراق المصنع، وكتابة أن أقرب مدينة له هى بنها، وهذا كذب، واشترطت زراعة أشجار كمصدات وهذا لم يحدث، وعندما رفعنا شكوانا إلى المسئولين فى وزارة البيئة قالوا (لما المصنع يشتغل ويبقى فيه أضرار هنبقى نقفله)، بالإضافة إلى خداع المصنع للناس مستغلا حاجتهم وفقرهم للحصول على موافقتهم، بتقديم مساعدات لهم عن طريق جمعيات خيرية، وتصور الحفلة على أنها مؤتمر تأييد من الأهالى وموافقة على إنشاء المصنع». وقف رجل ستينى يتحدث عن تخوفه من سكنه المجاور للمنطقة الغربية بمسطرد، حيث مصانع تكرير البترول، يتذكر صابر أحمد عبدالغفار، شيخ عزبة «أفندينا»، معاناته من المصانع المتعددة فى العزبة، يقول: «يكفى ما لدينا، لسنا بحاجة إلى إضافة سم جديد من إقامة مصنع «أجريوم» المعروف بتأثيره الكبير فى حالة إقامته على ترعة الإسماعيلية، ويخفض منسوب المياه بها، ما سينعكس على المزارعين، خاصة أن المساحة الزراعية التابعة لعزبة أفندينا فقط بجوار المصنع تبلغ 310 أفدنة مهددة بالخطر، كما أن محطة مياه مسطرد، التى تغذى كل السكان، ملاصقة للمصنع، ما يشكل إبادة جماعية لنا». ويلتقط أحمد عرابى، أحد مزارعى عزبة «أفندينا»، أطراف الحديث، فيقول: «إحنا ناس غلابة، والفلاحة رأس مالى أنا وعيالى، لما المصنع يجيب ضرر لأرضى، والزرع يموت ومحصوله يقل، هنعيش منين، وعيالنا لما يعيوا، نجيب منين نكشف عليهم، الناس قاعدين ومتحملين، ييجى المصنع ده كمان يقضى علينا، كده حرام ومش هنسكت على موتنا». ويرى عمرو أمين، محاسب، أن المصنع سيؤذى الجميع بلا استثناء: «أنا عندى 4 أولاد أخاف عليهم لما بيحصل شوية دخان أو شعلة مصنع التكرير بتطفى بنتخنق، والريحة بتموتنا وده كفاية علينا بنحاول نتحمله، لكن وجود مصنع «أجريوم» تانى لا يمكن نرضى بكده، إن مكانش عشانا يبقى عشان ولادنا». من جانبه، قال أحمد رمضان، أحد العاملين بشركة مياه مسطرد، إن الشركة بدأت العمل ضاربة بمطالب السكان عرض الحائط، وأخلت مساكن المهندسين بالشركة ونقلوها إلى مساكن عثمان بكوبرى مسطرد لإقامة المصنع، أى أن الأمر يسير، وكأن لا أحد يشكو منه. بجوار محل صغير للبقالة، على بعد أمتار من شركة القاهرة لتكرير البترول، تجلس أم يوسف تحمل طفلتها الصغيرة، المهددة بالموت بسبب ما تعانيه من حساسية صدرية جراء الأدخنة المتصاعدة من شركات البترول، قالت: «عوضى على الله، وهقف قدام بناء المصنع لآخر لحظة فى حياتى، عشان خاطر عيالى، ماحدش عارف إحنا إزاى بنتبهدل فى عيادات الدكاترة، حد يقول إيه ذنب طفلة صغيرة زى دى». تتحدث هدى شحات، جارة أم يوسف، قائلة: «ولادنا هيموتوا مننا، ومفيش أغلى من الضنا، وكلنا هنقف ضد بناء المصنع ده هنا حتى لو هنموت، لأننا كده كده ميتين، لا ميّه نضيفة، ولا هواء نضيف كمان، أنا طفشت من أبوزعبل عشان مصنع السماد، وجيت بولادى هنا ألاقى الكارثة دى مستنيانا، مش هنسكت عليها أبدا لو التمن حياتنا». أما عيد عبدربه عيد، فيقول: «أنا عندى حساسية على صدرى من أكتر من 3 سنين، والمصنع ده على جثتنا يتعمل هنا، إحنا دلوقتى مظاهراتنا سلمية، بعد كده مش هنبقى سلميين، ولو اضطرينا نهده بإيدينا هنهده، لو شايفين إنه مهم يروحوا يعملوه فى الصحرا، مش عاوزين يوفروا كام مليون على حساب حياة الغلابة». ويوضح المهندس السيد ضيف الله، أحد سكان «عربش الحصن» بالمطرية، أن خطورة إقامة المصنع تكمن فى الانبعاثات التى ستصدر من الأدخنة المتصاعدة والغازات المميتة التى تسبب أمراضا خطيرة، مثل غاز أول أكسيد الكربون، وهو من أخطر الغازات التى تسبب أمراض المعدة والإغماء وفقدان الوعى، وكذلك أكسيد الكبريت التى تذوب فى مياه الأمطار، وتسبب التهابات خطيرة فى الجهاز التنفسى والربو والتهاب العين، فضلاً عن أكسيد النيتروجين ومركبات الرصاص التى تسبب الأنيميا ونقص هيموجلوبين الدم وفقدان البصر وتصلب الشرايين، بالإضافة إلى مادة التروبيرين، المسبب الأول للسرطان، والتى تنتج من وحدة معالجة صرف المياه من الشركة، التى تؤخذ من ترعة الإسماعلية، وهى مادة مسرطنة، بالإضافة إلى المخلفات الصلبة والخطرة التى سيمتد تأثيرها على الأراضى الزراعية والحيوانات ومن قبلها البشر.