من اغتيال «فودة» إلى طرد إسرائيل والإخوان: معرض الكتاب ساحة معارك سياسية وفكرية

كتب: رضوى هاشم وإسراء مجدى

من اغتيال «فودة» إلى طرد إسرائيل والإخوان: معرض الكتاب ساحة معارك سياسية وفكرية

من اغتيال «فودة» إلى طرد إسرائيل والإخوان: معرض الكتاب ساحة معارك سياسية وفكرية

حفل معرض الكتاب طوال سنواته الخمسين بالكثير من المعارك السياسية، والصراعات الفكرية والثقافية، التى وصلت إلى الاغتيال، كما كان زاخراً بالتبادل والتعاون الثقافى الدولى والفنون، حيث بدأت معاركه مع الدورة الأولى له، بإعلان إسرائيل حظر تداول كتب الناشرين الدوليين المشاركين فى المعرض داخل الأراضى المحتلة.

ومع مرور السنوات وصل المعرض إلى أبرز محطاته، فى الدورة الرابعة عشرة عام 1981، عندما كان الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور وزيراً للثقافة، وطلب منه الرئيس الراحل محمد أنور السادات أن يستضيف إسرائيل فى الدورة، التى أعقبت توقيع معاهدة السلام، لكن المثقفين اعترضوا ووجه رسام الكاريكاتير المعروف بهجت عثمان نقداً لاذعاً لعبدالصبور لأنه قبل ذلك، واتهمه وآخرين بالتطبيع، وقيل إن هذا الهجوم هو السبب فى إصابة الشاعر الكبير بأزمة قلبية.

وعلى الرغم من تشديد الإجراءات الأمنية حول جناح إسرائيل بالمعرض، احتشد الشباب المصرى الرافض للتطبيع الثقافى، واقتحموا الجناح بالقوة، وحرقوا العلم الإسرائيلى، وفشلت مشاركة دولة الاحتلال، وكانت هذه أول وآخر محاولة إسرائيلية للمشاركة. وإن كان السادات استشهد برصاص الإرهاب على منصة العرض العسكرى، التى هى على بعد عدة أمتار من أرض المعارض، كتبت مناظرة بين الراحلين الشيخ محمد الغزالى، والدكتور فرج فودة، السطور الأخيرة فى حياة الثانى، حيث اغتاله المتطرفون بعد تكفيره والتحريض عليه من قبل الشيخ الإخوانى وآخرين.

{long_qoute_1}

وشملت مناظرات المعرض كل الاتجاهات السياسية فى مصر من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، فتحدث فيها ماركسيون ويساريون وناصريون ووفديون وإخوان، كما حقق الكاتب الصحفى الراحل، محمد حسنين هيكل، جماهيرية كبيرة بين زائرى المعرض، واتفق الجميع على أنه سبب قلقاً للسلطة بندواته، خاصة فى مناخ عربى يهرول نحو إسرائيل، ومناخ مصرى يتحول إلى اقتصاد السوق من دون كوابح جدية، حيث تحدث هيكل إلى جمهور معظمه من البسطاء اقتصادياً عن نشوء ظاهرة البليونيرات فى مصر وعددهم وأموالهم فى الخارج، لذلك توقفت إدارة المعرض عن دعوته رسمياً، ما جعله يعتذر عن عدم المشاركة فيما بعد جراء شعوره بالحرج الإنسانى.

واستمرت الصراعات والمعارك على مدار أعوام كثيرة من إقامة المعرض، وظلت آخذة فى التفاقم والتصاعد إلى أن تولى وزير الثقافة الأسبق الدكتور فاروق حسنى، حيث عارض بعض المثقفين أسلوبه فى معالجة أزمة الروايات الثلاث التى صدرت عن سلسلة «أصوات أدبية» التابعة لهيئة قصور الثقافة، حيث بدأوا فى دعوة الكثير من المثقفين إلى مقاطعة أنشطة الوزارة ومن بينها فعاليات معرض القاهرة للكتاب، ولكنها لم تؤثر على الزخم الذى يحدثه المعرض عادة فى الحياة الثقافية والسياسية المصرية، وبدا أن الأجهزة الرسمية جندت لإنجاح فعاليات المعرض، وإبطال مفعول دعوة المقاطعة التى انقسم فى شأنها المثقفون بمن فيهم بعض معارضى سياسات وزير الثقافة آنذاك فاروق حسنى.

ولم تنته الصراعات، فبالرغم من كون المعرض ثقافياً إلا أن تزامنه مع الـ25 من يناير جعل إلغاءه أمراً حتمياً بعدما غادر الناشرون، وكان التحدى الكبير هو إقامته عام 2012، حيث كانت الحكومة انتقالية وهناك معارك سياسية ونزاع على السلطة والثورة كانت مشتعلة، وكانت هناك مخاوف كبيرة من عدد كبير من الناشرين خاصة العرب من المشاركة، نظراً للأوضاع الأمنية، وبالرغم من ذلك افتتح فى موعده وكان المشهد فريداً من نوعه، حيث كانت المرة الأولى التى يفتتح فيها وزير الثقافة بنفسه المعرض دون رئيس الجمهورية وكان المكان غير ممهد والأمن غير كاف، وبعد عامين حزينين سيطر فيهما الإخوان على مقاليد السلطة وألقوا بظلال فكرهم على المشهد الثقافى، جاء معرض الكتاب مقاوماً لانتشار هذا الفكر، إلا أن هذا لم يمنع انتشار كتب رموز جماعة الإخوان وكانت الغلبة لكتب قطب والبنا.

وعلى النقيض وبعد زوال حكم الجماعة اختفت من المعرض رسائل البنا، وتكفيريات سيد قطب التى كانت توجد فى كل الدورات السابقة، كما امتد الاختفاء الإخوانى فى صالات العرض الرئيسية إلى العديد من الأسماء الإخوانية اللامعة، بعد التشديد والرقابة الدائمة من قبل إدارة المعرض على جميع العارضين من مكتبات ودور نشر، بمنع ظهور كتب الإخوان أو مؤلفيها فى المعرض.

وبالرغم من تعرض معرض القاهرة الدولى للكتاب لعدد كبير من الصراعات على مدار تاريخ إقامته إلا أنه ظل محافظاً على هيبته ومكانته الدولية، كما ظل الحدث الثقافى الأكبر فى مصر خلال عامها باعتباره عُرساً ثقافياً.


مواضيع متعلقة