فى مئوية السادات: من «التنظيم الواحد» إلى «التعددية المُقيدة».. كأنك يا أبوزيد ما غزيت

كتب: محمد حامد وعلاء الجعودى

فى مئوية السادات: من «التنظيم الواحد» إلى «التعددية المُقيدة».. كأنك يا أبوزيد ما غزيت

فى مئوية السادات: من «التنظيم الواحد» إلى «التعددية المُقيدة».. كأنك يا أبوزيد ما غزيت

أكد عدد من السياسيين أن عهد الرئيس الراحل أنور السادات شهد التحول من نظام الحزب الواحد إلى الديمقراطية المقيدة، وكانت الأحزاب عبارة عن ديكور ليس لها تأثير على أرض الواقع. وقال النائب كمال أحمد، عضو مجلس النواب، إن السادات كان يرى أن الديمقراطية لا بد أن تقوم على التعددية وهذا منطق صحيح، مشيراً إلى أن المرحلة التى سبقت التعددية الحزبية كانت مرحلة التنظيم الواحد فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر متمثلة فى الاتحاد الاشتراكى الذى كان يؤمن بأن الديمقراطية أداة وليست هدفاً. وأوضح أن الديمقراطية فى الاتحاد الاشتراكى كانت أداة لتحقيق التنمية وعدالة توزيعها، وكان النظام السياسى قائماً على نظرية التحالف السياسى بين القوى الوطنية من عمال وفلاحين، وحصول جميع طبقات المجتمع على ما تريده بشرط ألا تضر بالقوى الأخرى. وتابع أن فكرة التنظيم الواحد آنذاك كانت ليست ضد الحرية وكانت وجهة النظر منها هى ألا تتجزأ الإرادة الوطنية فى صراعات فى ظل مجتمع يعانى من الفقر والأمية، وهناك مثل يقول: «إن حامل الصوت الانتخابى وهو جاهل، كحامل المدفع وهو لا يعرف التصويب».

وأضاف «كمال» أن السادات لم ينتقل للتعددية الحزبية مرة واحدة، لكنه أطلق المنابر (يمين ويسار ووسط) داخل الاتحاد الاشتراكى، وكنت وقتها عضو اللجنة المركزية بالاتحاد الاشتراكى. وأكمل: «كل قيادات المنابر الثلاثة كانوا أعضاء الاتحاد الاشتراكى، وحاولت فى تلك الفترة 1975 برفقة كمال رفعت، وأحمد الجمال، ومحمد سلماوى، إنشاء منبر آخر تحت اسم (التحالف) ولكن السادات رفض وهاجمنا وقتها بعنف لأنه كان يريدها حسب التوجهات».

{long_qoute_1}

وأشار «كمال» إلى أنه فى بداية 1976 أجريت انتخابات البرلمان، وعقب هذه الانتخابات قال السادات إن المنابر الثلاثة خاضت الانتخابات بمفهوم الحزبية ولتبقَ حزبية من الآن، وانتقلنا من المنابر إلى الأحزاب وتأسس حزب مصر العربى الاشتراكى، الذى أصبح الحزب الوطنى فيما بعد وترأسه السادات، وحزب التجمع اليسارى، والعمل، والأحرار الاشتراكيين، لكن لم يسمح آنذاك للحركة الإسلامية بتشكيل حزب. وأكد: «كنا نريد تدشين حزب ناصرى فى تلك الفترة مع مجموعة من الشباب، وتم رفضه من قبل لجنة شئون الأحزاب التى كان أكثر من 80% من تشكيلها من نظام الحكم فكان السماح لتدشين حزب معارض ينافس على السلطة من المستحيل».

وذكر أن السادات ضاق بالتجربة بعد انتفاضة يناير 1977 فضلاً عن رفض قطاع عريض من المجتمع لاتفاقية كامب ديفيد، وعدنا لنظام الحزب الواحد مرة أخرى ولكن بشكل مختلف وكانت الديمقراطية اسماً فقط والأحزاب عبارة عن ديكور لا تأثير لها على أرض الواقع. وشدد «كمال»، على أن الديمقراطية هى وسيلة لإدارة المجتمع لصالح تنمية الدولة وعدالة توزيعها، وإذا كانت الدولة فى حالة خطر داخلى أو خارجى تحتاج إلى التوحد أكثر من التعددية، لأن سلامة الوطن فى ظروف ما تعلو أهميتها النسبية عن إدارته لأنه لا قيمة لإدارة فى وطن ضائع.

وقال عاطف مغاورى، نائب رئيس حزب التجمع، إن حديث السادات عن الديمقراطية كان يخفى وراءه تحولاته الاستراتيجية فى الداخل والخارج، موضحاً أن السادات عندما قام فى 15 مايو عام 1971 بهدم سور أحد السجون المشهورة فى ذلك الوقت، كان يحاول أن يقنع الخارج والداخل أنه رئيس ديمقراطى ولكن فى الحقيقة اكتظت السجون فيما بعد بالمعارضين المصريين من كل الاتجاهات.

{long_qoute_2}

وأضاف أنه رغم قيامه بإجراء انتخابات عام 1976 البرلمانية رفض إجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية وهو الأمر الذى يؤكد أن الديمقراطية كانت ديكوراً لتحقيق أهداف سياسية معينة، منوهاً بأن السادات لم يتحمل معارضة 15 نائباً له فى 1979 كانوا رافضين لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل، وقام بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة لانتخاب برلمان 1979، وعمل بكل جهده لتفويت الفرصة أمام هؤلاء النواب المعارضين لكى لا يفوزوا فى الانتخابات وكان من بينهم خالد محيى الدين رئيس حزب التجمع فى ذلك الوقت. وقال «مغاورى»: «السادات حقق انتصاراً كبيراً فى حرب أكتوبر 1973 يحسب له ولكفاءته فى إدارة الحرب، غير أن شروط معاهدة السلام المجحفة قللت من السيادة المصرية فى سيناء وتسببت فى زيادة نفوذ الإرهابيين وهو ما تعانى منه مصر حتى الآن».

من جانبه، قال إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن عهده شهد التحول من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية عام 1976، بعد أن ألغى عبدالناصر عام 1953 الأحزاب ثم إنشاء تنظيم سياسى واحد اسمه هيئة التحرير وتحول فيما بعد إلى الاتحاد القومى ثم تحول إلى الاتحاد الاشتراكى العربى، واستمر النظام السياسى الواحد حتى عام 1975، ثم قام السادات بإنشاء المنابر الثلاثة فى ظل تنظيم واحد ثم أطلق عنان التعددية الحزبية فتأسست أحزاب التجمع ويمثل اليسار، وحزب مصر يمثل الوسط، ثم حزب الأحرار ويمثل اليمين.وأضاف أن عبدالناصر كان يتمتع بشخصية كاريزمية مؤثرة فى الشعب وهو الأمر الذى جعله يستطيع أن يحكم بدون أحزاب، بينما كان السادات يفتقد لهذه الشخصية وهو الأمر الذى جعله يلجأ لإنشاء أحزاب سياسية ومؤسسات ناضجة تعوض عدم تأثير شخصيته فى الشعب. وأشار إلى أن الديمقراطية فى عهد السادات لم تكن كاملة وكانت مقيدة فى إطار من سيطرة الحزب الواحد، لافتاً إلى أن الحزب الوطنى كان مهيمناً على السلطة وكان يحصل على الأغلبية فى الانتخابات ولم يكن لأحزاب المعارضة فرص متساوية معه.

وقالت هدى زكريا، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن محاولات السادات لبناء الديمقراطية لم تكتمل، موضحة أنه فتح الباب لانتخاب برلمان عام 1976، واتخذ قراراً منفرداً ببدء سياسات الانفتاح التى تسببت فى تدمير الصناعة الوطنية وظهور طبقة طفيلية من تجار العملة والفاسدين الذين سيطروا على الاقتصاد وما زلنا نعانى من هذه السياسات حتى الآن. وأضافت أن السادات لم يُقدر رأى معارضيه فى عصره واتبع سياسات اقتصادية لم تحقق لمصر أى تقدم ملموس على مستوى الصناعة أو الزراعة.


مواضيع متعلقة