التشخيص: عوامل وراثية السبب.. و«الفصام والوسواس القهرى» الأبرز

التشخيص: عوامل وراثية السبب.. و«الفصام والوسواس القهرى» الأبرز
- أطفال التوحد
- أمراض المخ
- أمراض نفسية
- الأمراض النفسية
- الطبيب النفسى
- أطفال التوحد
- أمراض المخ
- أمراض نفسية
- الأمراض النفسية
- الطبيب النفسى
أجمع عدد من الأطباء النفسيين على أن الطبيب النفسى يمكن أن يصاب بأمراض نفسية، ويرجع ذلك لعوامل جينية أو وراثية، وأيضاً مدى استعداد جسده لاستقبال المرض، خاصة أن الاختلاط مع المرضى ليس السبب الرئيسى، بل يعمل ذلك على تنشيطه وليس نقله، لأن خبرته ودراسته تجعله يتمكن من التعامل مع المرض، وأشاروا إلى ضرورة ذهاب الطبيب فى حالة إصابته بمرض ما إلى طبيب آخر، وأن يتناسوا أنهم أطباء، لكى يتعافوا بطريقة صحيحة من خلال استشارة طبيب يتابع حالتهم الصحية ومضاعفاتها.
{left_qoute_1}
وتروى هالة السيد، أستاذ الطب النفسى، قصة أحد زملائها فى مجال الطب النفسى، حيث تعرض للإصابة بالاكتئاب الحاد، نتيجة تعامله مع أطفال «التوحد» لفترة طويلة، جعلته يتعايش معهم، ويعيش شعور أولياء أمورهم، كما اهتم بأطفال التوحد غير المكتشفين داخل المدارس، عن طريق تواصله مع مديرى وأخصائيى المدارس المختلفة، لعمل دورات كشف للطلاب، لاكتشاف إصابتهم بالتوحد: «استمر فترة طويلة منشغل بالنوع ده من الحالات، وماقدرش يفصل شخصيته عن شخصياتهم».
وأضافت «هالة»، لـ«الوطن»، أن اندماج زميلها مع أطفال التوحد، قلباً وقالباً، جعله يدخل فى حالة من الاكتئاب الحاد، لفترة معينة، ولكنه عالج نفسه بنفسه: «الزميل كبير فى المهنة، وقدر يعدى فترة مرضه، دون أن يلجأ لطبيب آخر».
وأشارت إلى ضرورة مواظبة الأطباء النفسيين على أخذ فترات استرخاء، بعيداً عن مجال العمل، بالذهاب إلى أماكن هادئة، لمدة يومين على الأقل: «الدكتور النفسى دائماً بيقابل ضغوطات نفسية، لازم يفصل عشان يحافظ على نفسه من أى إصابة».
وقال حازم نقيب، أستاذ الطب النفسى، إنه فى خلال جلسة بينه وبين أحد زملائه، لاحظ عليه أعراض الاكتئاب، فهو كان صامتاً حزيناً على غير عادته، فهو شخص مرح يميل للحديث والدعابة، ما جعله يستغرب وضعه، وسأله هل يعانى من الاكتئاب، لكن زميله نفى إصابته.
وأضاف «حازم» أن الموضوع تكرر أكثر من مرة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث إنه معتاد على مقابلته من حين لآخر، لما يجمع بينهم من صداقة: «قابلته تانى بعدها بيومين، وبرضه لقيته زى ما هو»، وخلال هذه المقابلة، وضع زميله يده فى جيبه، وأخرج منه نوعاً من الدواء ثم أخذه: «عرفت على طول إنه علاج للاكتئاب».
وأشار إلى أنه طرح عليه السؤال للمرة الثانية، ولكنه نفى أيضاً، وقال إنه يأخذه كمضاد للاكتئاب: «مارضيتش أحرجه وماكررتش سؤالى تانى»، موضحاً أن الطبيب النفسى فى حالة إصابته، فى أغلب الأحيان لا يذهب إلى طبيب آخر، خوفاً من نشر إصابته بين الأطباء، ومن ثم إلى المرضى، فيلجأ إلى التعامل بسرية مع مرضه، مما يتسبب فى تأخير حالته الصحية، مشيراً إلى حالة أخرى من زملائه بالعمل، كان يعانى من مرض الفصام الشخصية، لتردد أكثر من حالة عليه مصابة بذلك المرض، وتعامل معهم لفترة طويلة، حيث كان يتغير من شخص لآخر من خلال تصرفاته، وطريقة حديثه، ومظهره أيضاً: «كان عنده نوع بسيط من الفصام، ما خدش وقت معاه، ورجع طبيعى تانى وباشر عمله». ويقول جمال فرويز، استشارى الطب النفسى وأمراض المخ والأعصاب: «إن الطبيب النفسى لديه جينات، واستعداد داخلى للإصابة بالأمراض النفسية كغيره من البشر، ولكن عمله فى مجال الطب النفسى ينشط عنده المرض، ويدفع أعراضه للظهور».
وتابع «فرويز»، لـ«الوطن»، أنه على معرفة بعدد من زملائه فى المهنة، أصيبوا بأمراض نفسية عدة منها الالفصام، والاكتئاب، والوسواس القهرى، ومنهم من تقدم إليه لعلاجه: «زميلى أصيب بمرض الوسواس القهرى، لأنه كان عنده استعداد للمرض، من أيام دراسته، ومن كتر تعامله مع حالات عندها وسواس قهرى، نشط المرض عنده»، مشيراً إلى خطورة علاج الطبيب لنفسه، حيث يجب عليه الذهاب لطبيب آخر يشرف على علاجه: «دايماً بنصح زمايلى إنهم ينسوا كونهم دكاترة، ويتعاملوا مع المرض على أساس إنهم مرضى ومحتاجين لعلاج ولاستشارة طبيب».
وأشار إلى أن السبب وراء انتحار الطبيب النفسى يكمن فى عدم ذهابه إلى طبيب عند إصابته بالاكتئاب، وأخذ يتناول أدوية دون كشف: «سمعت إن الطبيب ده كان بيعانى من اكتئاب أثناء دراسته، وتخصص فى المهنة، والتى أدت إلى تفاقم المرض، ودفعه للانتحار». ويقول أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة سعيد عبدالعظيم: «إن هناك عدداً كبيراً ممن يدخلون مهنة الطب النفسى يعانون من أمراض نفسية منها الالفصام والاكتئاب، حيث يتخذ المهنة سبيلاً للعلاج، وذلك يعود عليه بأن يتزايد عليه المرض، لأنه حين تعامله مع المرضى يُنشِّط المرض، ولا يمحوه».
وأضاف «عبدالعظيم» أن هناك زميلاً له كان يعانى من الاكتئاب أثناء دراسته بكلية الطب، ولكنه أقدم على تخصص الطب النفسى، لكى يدرس مرضه ويحاول معالجته: «كان ليّا زميل أثناء الدراسة فى كلية الطب، بيعانى من الاكتئاب، وكان بيظهر أكتر قبل فترة الامتحانات، أو حدوث مشاكل وضغوطات له»، وذكر أنه عند اختيارهم لتخصص معين من تخصصات الطب، فوجئ بزميله أنه تخصص طب نفسى، وعند سؤاله لزميله عن سبب اختياره، كان رده له بأن هذا التخصص سيجعله قريباً من كيفية العلاج من الاكتئاب وغيره، ولكن توقعه لم يكن فى محله، فبمرور الوقت وتعامله مع حالات اكتئاب، نشط المرض عنده، وزاد عليه، حتى ذهب إلى زميل له ليشرف على علاجه. وأشار إلى أن المرض النفسى ليس عيباً إذا أصيب به الطبيب، ولا يجب أن يخفيه، بل عليه أن يتعامل معه، ويسرع فى الذهاب إلى طبيب آخر، ليتلقى العلاج، لأن مهنة الطب النفسى كغيرها من المهن، وضرب مثالاً بالطبيب الجراح، إذا احتاج إلى عملية جراحية، لا يجريها لنفسه، بل يتوجه إلى طبيب جراحة آخر، وهكذا.