94 عاما على اكتشاف تمثال نفرتيتي "ملكة مصر التائهة في ألمانيا"

كتب: أحمد البهنساوى

94 عاما على اكتشاف تمثال نفرتيتي "ملكة مصر التائهة في ألمانيا"

94 عاما على اكتشاف تمثال نفرتيتي "ملكة مصر التائهة في ألمانيا"

مضى 94 عامًا على عثور "فريق تنقيب ألماني عن الآثار بقيادة عالم المصريات لودفيج بورشاردت" على تمثال نفرتيتي في تل العمارنة، ووضع التمثال في عدة مواقع في ألمانيا منذ العثور عليه، بما في ذلك منجم ملح في ميركس-كيسلنباخ، ومتحف داهليم في برلين الغربية، والمتحف المصري في شارلوتنبورغ والمتحف القديم في برلين.

ومنذ 2009، استقر التمثال في متحف برلين الجديد إلى الآن، وتمثال نفرتيتي يعد أحد أشهر الأعمال الأثرية المصرية القديمة، وهو تمثال نصفي مدهون من الحجر الجيري عمره أكثر من 3300 عام، نحته النحات المصري تحتمس عام 1345 قبل الميلاد تقريبًا، للملكة نفرتيتي زوجة الفرعون المصري إخناتون، وجعل هذا التمثال من نفرتيتي أحد أشهر نساء العالم القديم، ورمز من رموز الجمال الأنثوىّ.

كما أصبح التمثال النصفي لنفرتيتي رمزًا ثقافيًا لبرلين وكذلك لمصر القديمة، وأثار جدلاً عنيفًا بين مصر وألمانيا بسبب مطالبة مصر بإعادة القطع الأثرية المهربة إلى ألمانيا، وهو نقش أثري يصور إخناتون ونفرتيتي وبناتهما الثلاث، وفيه ترتدي نفرتيتي التاج يشبه التاج الذي ارتدته في تمثال نفرتيتي، وعاشت نفرتيتي في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، زوجةً للفرعون المصري إخناتون أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر في مصر القديمة.

في 6 ديسمبر 1912، عثرت بعثة ألمانية للتنقيب على الآثار بقيادة عالم الآثار الألماني لودفيج بورشاردت على تمثال نفرتيتي في تل العمارنة، في ورشة عمل النحات المصري "تحتمس"، والتي عثر بها أيضًا على عدد من التماثيل النصفية التي لم تنته لنفرتيتي، ووصف بورشاردت الاكتشاف في مذكراته، قائلاً: تمثال نفرتيتي فجأة أصبح بين أيدينا أفضل الأعمال الفنية المصرية الباقية، لا يمكن وصف ذلك بالكلمات، لابد أن تراه.

وطالبت السلطات المصرية بعودة التمثال إلى مصر، منذ إزاحة الستار رسميًا عن التمثال في برلين في عام 1924، وفي عام 1925، هددت مصر بحظر التنقيب الألماني عن الآثار في أراضيها، إلا إذا أعيد تمثال نفرتيتي، أما في عام 1929، عرضت مصر مبادلة التمثال مقابل بعض الأعمال الفنية الأخرى، لكن ألمانيا رفضت.

في الخمسينات، حاولت مصر مرة أخرى بدء مفاوضات حول التمثال، ولكن دون استجابة من ألمانيا، وعلى الرغم من معارضة ألمانيا الشديدة لعودة التمثال إلى مصر، إلا أنه في عام 1933، طالب هيرمان غورينغ وزير سلاح الجو النازي بإعادة التمثال للملك فؤاد الأول كمبادرة سياسية، وعارض هتلر الفكرة، وقال للحكومة المصرية، أنه سيبني متحفًا مصريًا جديدًا لنفرتيتي.

وحين أصبح التمثال تحت سيطرة الأمريكيين، عقب الحرب العالمية الثانية طالبت مصر الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمها التمثال، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت، ونصحت مصر ببحث القضية مع السلطات الألمانية الجديدة، وفي عام 1989، زار الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تمثال نفرتيتي، وأعلن أنه "خير سفير لمصر" في برلين.

كما أعلن زاهي حواس الأمين العام المجلس الأعلى للآثار المصري الأسبق، أن تمثال نفرتيتي ملك مصر، وأنه خرج من مصر بطريقة غير شرعية، وبالتالي ينبغي إعادته، وأن السلطات المصرية تعرضت للتضليل إزاء حيازة نفرتيتي عام 1912، كما طالب ألمانيا بإثبات صحة حيازتها للتمثال من الناحية القانونية، وفي عام 2005، طالب حواس اليونسكو بالتدخل لإعادة التمثال، وطالب أيضًا ألمانيا بإعارة التمثال لمصر في عام 2012، عند افتتاح المتحف المصري الجديد بالقرب من أهرامات الجيزة.

وفي الوقت نفسه، انطلقت حملة بعنوان "رحلات نفرتيتي"، أطلقتها جمعيات تعاون ثقافي مقرها في هامبورغ في ألمانيا، حيث قاموا بتوزيع بطاقات بريدية تحمل صورة تمثال نفرتيتي مع عبارة "العودة إلى المرسل"، وكتبوا رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة الألماني "بيرند نيومان"، تدعم إعارة التمثال إلى مصر في عام 2009، عندما عاد تمثال نفرتيتي لمتحف برلين الجديد، تجددت التساؤلات حول مدى ملاءمة برلين كموقع للتمثال الذي لم تسترده مصر حتى الآن.


مواضيع متعلقة