مخرجون يشكون سوء أوضاع السينما التسجيلية: نعانى غياب التمويل وقلة دور العرض

كتب: نورهان نصر الله

مخرجون يشكون سوء أوضاع السينما التسجيلية: نعانى غياب التمويل وقلة دور العرض

مخرجون يشكون سوء أوضاع السينما التسجيلية: نعانى غياب التمويل وقلة دور العرض

تحديات صعبة تواجهها السينما التسجيلية والقائمون عليها فى مصر، تماثل ما تتعرض له السينما الروائية الطويلة من مشكلات، علاوة على أن معهد السينما، الجهة الحكومية الوحيدة المعنية بتعليم صناعها، ألغى دراسة السينما التسجيلية بشكل عملى واكتفى بها نظرياً، ليصبح مستقبل صناعتها فى مهب الريح.

المخرجة أمل رمسيس تستعرض مجموعة من الصعوبات التى تواجه صناع السينما التسجيلية، أبرزها عدم وجود منح للإنتاج أو صناديق لدعم الأفلام من الدولة، وهو أمر ينطبق على الأفلام الروائية أيضاً، متابعة: «ما يقدمه المركز القومى للسينما فى هيئة دعم لوجيستى مجرد وهم، المعدات والكاميرات قديمة، وأجهزة المونتاج غير مستخدمة الآن، وعمرها من 10 لـ15 عاماً، وصناديق الدعم العربية والأوروبية يتنافس عليها عدد كبير من المخرجين، فالأمر فى غاية الصعوبة خاصة أن الصناديق الأوروبية تختار عملاً أو اثنين من المنطقة العربية كلها لدعمها»، وتضيف رمسيس، فى حديثها لـ«الوطن»: «لا يوجد منتجون متحمسون للأفلام التسجيلية لأنها لا تعرض فى السينمات وبالتالى لا تحقق عائداً مادياً، بخلاف أن الأفلام التسجيلية لا تعرض على شاشات التليفزيون، لأن ما يعرض فى القنوات أفلام تسجيلية تليفزيونية تختلف عن الأفلام التسجيلية الإبداعية التى تطورت بدرجة كبيرة، وليس لها سوق فى التليفزيونات العربية».

{long_qoute_1}

أما عن جودة المنتج المعروض، فتوضح مؤسسة ورئيسة مهرجان القاهرة الدولى لسينما المرأة، أنه أثناء العمل على المهرجان نتلقى أفلاماً من معهد السينما، ومن مستواها أشك أن مواد تتعلق بالأفلام التسجيلية تدرس هناك، فضلاً عن عدم وجود ورش لتأهيل الشباب لصناعة السينما.

وتنتقد رمسيس قلة عدد الأفلام التسجيلية التى تعرض فى المهرجانات المحلية، قائلة: «نحن فى حاجة إلى تمييز إيجابى فى عدد الأفلام المقبولة بالمهرجانات المصرية، على سبيل المثال مهرجان الإسماعيلية يقبل فيلماً واحداً أو اثنين، لأنه يتعامل معه بالطريقة نفسها التى يتعامل بها مع الأفلام الأجنبية، وبعد مرور الفيلم بكل تلك المراحل تكون فرصة عرضه فى مصر لا تتعدى 20%»، متسائلة: «ما نوع الحماس الذى قد تجده لدى مخرج أعماله لا تعرض فى بلده؟»، واختتمت حديثها: «حضرت عروض أفلام مصرية عن الثورة فى مدينة مانشستر الإنجليزية، وشاهدت هناك فيلماً مصرياً بعنوان (موج) للمخرج أحمد نور، وشعرت بالحزن كونه فيلماً استثنائياً على مستوى فنى عال ومصنوعاً بإتقان ورغم ذلك لم أشاهده فى مصر».

بينما يرى المخرج محمد رشاد أن هناك أبعاداً كثيرة للصعوبات التى تواجه العاملين فى السينما التسجيلية، بخلاف مشكلات الدعم وغياب التمويل للأفلام المصرية، ليظل الاعتماد قائماً على جهات مانحة غير مصرية، قائلاً: «الحصول على تصاريح للتصوير من المشكلات التى نواجهها أيضاً»، ويقول رشاد لـ«الوطن»: «لدينا تاريخ معروف فى السينما الروائية يتداوله الجميع، ولكن على الجانب الآخر ليس لدينا تاريخ حقيقى فى السينما التسجيلية، فعدد العاملين بها قليل جداً، وهذا المنتج لا يعرض حتى على شاشات التليفزيون، وبالتالى عندما يريد مخرج تقديم فيلم تسجيلى لا يكون لديه مرجعية كافية فى هذا المجال، وهذه أزمة واجهتنى بشكل شخصى، فأنا لم أتعرض لأفلام تسجيلية فى الفترات الأولى من حياتى؛ لذلك احتجت فترة طويلة لمعرفة كيف أعالج ما أريد تقديمه»، ويوضح: «لدينا أسماء مهمة فى هذا المجال، منهم الراحلة عطيات الأبنودى، لكن أعمالهم لا تعرض وبالتالى لا يوجد قطاع كبير على معرفة بهم وأفلامهم، حتى الذى يعرفهم لا يستطيع مشاهدة أفلامهم لأنها لا تذاع ومساحة عرضها محدودة»، مشيراً إلى أنها تعرض فى نطاق محدود من خلال سينما زاوية وبعض المراكز الثقافية، مطالباً بضرورة الاهتمام بعرض الأفلام التسجيلية فى التليفزيون، حتى يعتاد الجمهور على مشاهدتها.

ويرى المخرج سعد هنداوى أن المكان الشرعى لعرض الأفلام الوثائقية ليس قاعات العرض السينمائى، ولكن القنوات التليفزيونية، مثلما يحدث فى كل دول العالم، موضحاً: «بالطبع تعرض فى أوروبا أفلام وثائقية طويلة فى دور العرض لكنه ليس الأمر الأكثر شيوعاً، والطريق الأصح لعرض الأفلام القنوات التليفزيونية»، ويضيف هنداوى، فى حديثه لـ«الوطن»: «فى مصر لا يتعاملون مع الأفلام الوثائقية باعتبارها منتجاً ليس له سعر، ومن غير المنطقى أن تعرضه القنوات دون مقابل، إذ يشعر القائمون عليها أنهم يؤدون خدمة للمخرج، كما أنهم يستغلون المخرجين المبتدئين ويعرضون نسخة الفيلم كاملة دون مقابل مادى، وهذا سرقة واضحة، ويمكن أن يحدث ذلك بشكل رمزى»، ويذكر: «عدم وجود سوق لتسويق الأفلام هو الإشكالية الأبرز التى تواجه الأفلام التسجيلية فى مصر، فالمنتج يريد ضمان استعادة أمواله التى أنفقها على الفيلم ليقدم آخر»، متابعاً: «على القنوات التليفزيونية إدراك أن الأفلام منتج يجب شراء حقوقه لتتمكن من عرضه، وهنا تصبح الدائرة مكتملة، ووقتها قد يتشجع منتجو الأفلام الروائية على تقديم أفلام تسجيلية».

المخرجة روجينا بسالى لها وجهة نظر أخرى، إذ ترى أن الأمر ليس قاتماً بهذا الشكل، قائلة: «بالطبع هناك عدد من الصعوبات التى تواجه مخرجى الأفلام التسجيلية، لكن يمكن التعامل مع الوضع»، وتوضح بسالى، لـ«الوطن»: «عند العمل على فيلم (حكاية سناء) وجدت جهات تمويل كثيرة متحمسة للفيلم، لكن المشكلة كانت فى الداخل، فهناك منتجون ليس لديهم وعى ولا يعرفون ما هو الفيلم التسجيلى، ورغم ذلك عُرض الفيلم فى مجموعة كبيرة من المحافظات وحظى باهتمام كبير، ما يؤكد أن المشكلة ليست فى الجمهور، فهو لديه استيعاب ويحكم فى النهاية على العمل الجيد بغض النظر عن كونه تسجيلياً أو روائياً»، وتضيف: «المركز القومى للسينما ساعدنى على تنفيذ أفلامى، فالأبواب ليست مغلقة بهذا الشكل، لكن الأمر يتوقف على مجموعة من العوامل، منها الجهة التى تختارها لتنفيذ فيلمك، وطريقة عرضك للفكرة التى ترغب فى تنفيذها».


مواضيع متعلقة