«الاحتياطى النقدى».. المريض يعود للحياة بعد عزل «مرسى»

كتب: إسماعيل حماد

«الاحتياطى النقدى».. المريض يعود للحياة بعد عزل «مرسى»

«الاحتياطى النقدى».. المريض يعود للحياة بعد عزل «مرسى»

غيّرت التطورات السياسية التى شهدتها البلاد بعد «30 يونيو» دفة أغلب المؤشرات المالية، محدثة انقلاباً اقتصادياً من التراجع المستمر واحتمالات الانهيار إلى منطقة «النمو النسبى»، ويعد الاحتياطى النقدى الأجنبى المملوك للدولة، الذى يقوم على إدارته البنك المركزى، من أبرز تلك المؤشرات التى استشعرت تحسن الأوضاع النقدية خلال النصف الثانى من عام 2013؛ حيث ارتفع بنحو 2٫8 مليار دولار بعد 30 يونيو وحتى آخر الأرقام المعلنة من قِبل البنك المركزى نهاية الشهر الماضى بنسبة نمو قدرها 2٫8% لتبلغ الاحتياطيات الأجنبية لدى «المركزى» نحو 17٫7 مليار دولار مقابل 14٫9 مليار دولار تمثل رصيد الاحتياطى بالتزامن مع عزل «مرسى»، مقارنة بانخفاض قدره 110 ملايين دولار فى الاحتياطى خلال النصف الأول من 2013. ووفقاً للأرقام المعلنة من البنك المركزى، فإن تلك الزيادة التى طرأت على رصيد الاحتياطى النقدى الأجنبى بعد «30 يونيو» جاءت مدعومة بعدة عوامل، منها: المساعدات العربية التى حصلت عليها مصر بقيمة 12 مليار دولار من 3 دول عربية، هى: المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، فيما انخفضت أرصدته خلال النصف الأول من العام على الرغم مما حصلت عليه مصر من مساعدات من ليبيا وقطر بقيم تجاوزت 5 مليارات دولار. وكشفت مصادر مسئولة فى البنك المركزى لـ«الوطن» عن أنه مع فعالية المساعدات المالية العربية فى دعم الاحتياطى الأجنبى، فإنها ليست العامل الوحيد فى دعم الاقتصاد المصرى؛ حيث هناك عدة مؤشرات إيجابية تشير إلى تحسن النظرة العامة للاستثمار فى مصر، ما انعكس على ميزان المدفوعات الذى حقق فائضاً كلياً بلغ 3٫7 مليار دولار، من خلال معاملات الاقتصاد المحلى مع دول العالم خلال الربع المالى الثالث، بعد «30 يونيو»، مقابل عجز بلغ 518٫7 مليون دولار خلال الفترة الموازية من العام السابق، التى شهدت تولى الرئيس المعزول مهام إدارة البلاد. وقال المصدر: إن صافى التحويلات الواردة من الخارج ارتفع إلى 8٫3 مليار دولار خلال الربع الثالث، بعد عزل «مرسى»، مقابل نحو 4٫9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالى السابق، نتيجة لارتفاع صافى التحويلات الرسمية «النقدية» و«السلعية». ورصد البنك المركزى تحسناً فى عجز الميزان التجارى بنسبة 1٫6% ليبلغ نحو 7٫7 مليار دولار مقابل 7٫8 مليار دولار. وقال المصدر: إن الاحتياطى ارتفع خلال الفترة الماضية على الرغم من رد الوديعة القطرية بقيمة مليارى دولار؛ نظراً لموقفها المتخاذل تجاه مصر بعد 30 يونيو وقيام البنك المركزى بسداد التزامات دولية ضمن اتفاقية دول نادى باريس بقيمة 700 مليون دولار بخلاف ما يتم صرفه شهرياً لتوفير السلع الاستراتيجية كالغذاء والمواد البترولية، إضافة إلى ما تم طرحه من عطاءات دورية واستثنائية بقيم تجاوزت 1٫5 مليار دولار لتغطية الواردات السلعية من الخارج خلال النصف الثانى من 2013. وكشف عن أن رصيد الاحتياطى النقدى الأجنبى يغطى حالياً واردات الدولة لمدة 4 أشهر متتالية فى حال الاعتماد الكلى عليه، مقارنة بنحو 3 أشهر فقط فى عهد «المعزول». وقال إن ما أحدثته جماعة الإخوان من انفلات أمنى فى محاولة من جانبها لزعزعة الاستقرار بعد عزل «مرسى» أثر على إيرادات السياحة التى انخفضت بمعدل 64٫7% خلال الفترة من يوليو وحتى سبتمبر الماضيين، إلا أن ارتفاع التحويلات الأجنبية الذى جاء مدعوماً بالثقة فى السوق المحلية وتحسن النظرة للاقتصاد المحلى بعد 30 يونيو، إضافة إلى المساعدات العربية.. كل ذلك أسهم فى تقليص تأثير انخفاض إيرادات النشاط السياحى. وأضاف المصدر أن السوق تستشعر تحسناً فى حركة السياحة مؤخراً بعد رفع أغلب الدول حظرها على السياحة فى مصر، مؤكداً أن استكمال خارطة الطريق واكتمال مؤسسات الدولة خلال الفترة المقبلة وتحقيق مزيد من الأمن سيدعم ارتفاع النشاط السياحى والاستثمارات الأجنبية، ما سينعكس على الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة المقبلة. كان البنك المركزى قد كشف عن تحسن فى تدفق الاستثمارات الأجنبية وارتفاعه بعد «30 يونيو» بمعدل 7٫1% ليصل إلى 1٫246 مليار دولار، نتيجة لارتفاع صافى تدفق الاستثمارات الداخلة إلى البلاد فى عدة قطاعات، منها البترول بمعدل 44٫2%.