بعد تجديد الرباط لدعوتها.. إلى أين تتجه الأزمة بين المغرب والجزائر؟

بعد تجديد الرباط لدعوتها.. إلى أين تتجه الأزمة بين المغرب والجزائر؟
في خطوة لإنهاء الأزمة التي تعود لما يقرب من 40 عاما، جددت السلطات المغربية دعوتها للجزائر، من أجل إحداث "آلية حوار" بين البلدين، حيث لم ترد الأخيرة حتى الآن على الدعوة الصادرة في عيد الاستقلال المغربي، قبل أسبوعين.
وطالب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الجزائر، أن تقدم ردا رسميا على مبادرة للملك محمد السادس تدعو جارته الشرقية إلى تجاوز الخلافات والحوار والتشاور، وإنشاء "آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور لتسوية النزاعات بين البلدين".
وقال بيان الخارجية المغربية، إن الرباط تشعر بالأسف لبقاء دعوتها الجزائر لـ"تجاوز الخلافات" دون رد، حيث تحدث "بوريطة" بهذا الشأن، الإثنين، مع السفير الجزائري لدى المملكة، وذلك "بعد عدة مبادرات رسمية وغير رسمية، تم القيام بها، دون جدوى، على مدى عشرة أيام، قصد ربط الاتصال مع السلطات الجزائرية على مستوى وزاري"، وفقا للبيان، مضيفا أن "المملكة المغربية، تظل متمسكة باستئناف البناء المغاربي على أسس سليمة وصلبة، وتجدد طلبها للسلطات الجزائرية لتعلن، رسميا، عن ردها على المبادرة الملكية لإحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور".
بينما لم ترد الجزائر رسميا على المبادرة المغربية، وطلبت أن يعقد سريعا اجتماع مجلس وزراء دول المغرب العربي "ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا"، من أجل إحياء اتحاد المغرب العربي الذي يشل هياكله وعمله الخلافات بين الجزائر والمغرب على خلفية "نزاع الصحراء الغربية"، والذي تأسس في 1989، ولكنه متوقف عمليا عن أي نشاط منذ سنوات.
وأورد موقع "سكاي نيوز"، نقلا عن مراقبين دوليين، أن دعوة الجزائر هي رد غير مباشر على دعوة العاهل المغربي، حيث كان الطلب بالاجتماع "في أقرب وقت ممكن".
ونقلت صحيفة "هيسبرس" المغربية، عن رئيس مركز أطلس محمد بودن، أن "المائدة المستديرة الخاصة بمحادثات ملف الصحراء، والمزمع عقدها في 5 و6 من ديسمبر المقبل بالعاصمة السويسرية جنيف، من شأنها أن تكشف عن مستوى الرغبة الجزائرية في إجراء مراجعة أو إحداث تطوير حقيقي في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين".
ويعتبر من أبرز ملفات الخلاف بين الدولتين، هو قضية الصحراء، حيث تتهم الرباط الجزائر بدعم "جبهة البوليساريو"، وتدخله المباشر في عرقلة بناء الاتحاد المغاربي، حيث إن الحدود البرية مغلقة بين البلدين منذ 1994 ويعود آخر لقاء بين قائدي البلدين إلى 2005، حيث إن العلاقات بين البلدين متوترة منذ 40 عاما بسبب قضية "الصحراء الغربية"، المستعمرة الإسبانية السابقة التي تتنازع الرباط السيادة عليها مع "جبهة البوليساريو"، التي تطالب باستفتاء تقرير مصير فيها بدعم من الجزائر، وفقا لوكالة "فرانس برس"، لذلك فالمفاوضات حول الصحراء المتعثرة منذ 2012 ستستأنف يومي 5 و6 ديسمبر بجنيف، برعاية الأمم المتحدة ومشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وفيما يخص مصير تلك الدعوة، يرى الدكتور أيمن السيسي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الأمر معقد، نظرا لطبيعة الخلاف، وتعنت الجزائر في التمسك بموقفها، وخاصة فيما يتعلق بـ"البوليساريو".
وتوقع السيسي، خلال حديثه لـ"الوطن"، عدم رد الجزائر على الدعوة واستمرار الأزمة، نظرا لتدخل عدة دول فيها ووجود مصالح سياسية من استمرارها.
فيما يجد الدكتور هشام البقلي، خبير الشؤون العربية، أن العلاقات بين الدولتين تاريخية، ولكنها شهدت بعض الأزمات خلال الأعوام الأخيرة، أججها التدخل الأجنبي وخاصة من إيران، التي أدت إلى تفاقم الوضع وزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة، وهو ما رسخ من التعنت الجزائري تجاه تلك القضية.
الوساطة العربية، هي الحل في رأي البقلي، حيث إن ذلك يقع على عاتق الجامعة العربية، بتشكيل وساطة من أجل إعادة العلاقات بين البلدين، وخاصة من دول الخليج التي تمتلك استثمارات كبرى بالمغرب العربي، في ظل الدعوة المميزة من الرباط، المتمثلة في طلبها الأول بإنشاء آلية للتشاور بين البلدين، ولتجنب تراجعها عن ذلك وظهور موقف سلبي.