مدير السيرك: كنا أصحاب الريادة عالمياً.. وتراكم المشكلات «موتنا»

كتب: ضحى محمد

مدير السيرك: كنا أصحاب الريادة عالمياً.. وتراكم المشكلات «موتنا»

مدير السيرك: كنا أصحاب الريادة عالمياً.. وتراكم المشكلات «موتنا»

برؤية مختلفة، وخطوات حثيثة لانتشال السيرك القومى من مستنقع المشكلات، بدأ مهندس الديكور وائل عبدالله، المشرف العام الجديد للسيرك المصرى، مهام عمله يوم 25 سبتمبر الماضى، والتى تأتى بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال بمرور 50 عاماً على إنشائه، وإقامة فعالية ضخمة يوم 11 يناير المقبل لإحياء «اليوبيل الذهبى» لمسرح البهلوانات.

«الوطن» حاورت المسئول الجديد، تعرفت على المشكلات وحلولها من وجهة نظره، ورؤيته للتطوير، وخططه للارتقاء بالمكان، وطموحه لعودة السيرك المصرى للساحة العالمية.

{long_qoute_1}

تسلمت تركة ثقيلة فى السيرك القومى، حدثنا عنها؟

- السيرك يعانى من مشكلات كثيرة، على رأسها عدم الاهتمام باللاعب وإعطائه حقوقه كاملة، تحديداً فئة الصبية، فلا يزال راتب الفرد اليومى 7 جنيهات، وإذا كان هذا مقبولاً منذ 20 عاماً، فلا يجوز فى الوقت الحالى بالتأكيد، تليها مشكلة تدهور منطقة التحضير للدخول إلى الجمهور، وحاجة المميش أى «حلبة السيرك» للتطوير، وإضافة عناصر من الإبهار والتشويق عليها، إلى جانب الدعاية للسيرك، إذ نعانى من عدم وجود تسويق جيد للمكان وفنانيه، ولست راضياً عن الدعاية بشكل عام، خاصة إذا ما قارنتها بفترة سابقة وصلنا فيها لمرتبة عالمية.

إذاً تشعر أن أمامك مسئولية كبيرة خاصة تجاه فنانى السيرك؟

- بالطبع، عندما توليت المنصب اختلفت نظرتى للمكان، من مشاهد للسيرك يحبه ويحقق له متعة شخصية، لمدير مطالب بإعطاء الفنانين حقوقهم، لا سيما أن لاعب السيرك فنان شامل لديه كل التفاصيل التى تمكّنه من الوصول إلى الاحترافية، وأسعى لإعطائه حقوقه فى المقام الأول، بداية من ملابسه وهيئته العامة، ومروراً بحصوله على أجر يناسب المجهود الذى يقدمه، وانتهاء بمعاملته فناناً وليس موظفاً.

{long_qoute_2}

هل يعنى ذلك أن التعامل مع فنان السيرك كـ«موظف» يمثل خطورة على استمراريته؟

- الفنان لا يجوز أن يُصنَّف داخل القالب الوظيفى، وإذا حدث فهذا يعنى انتهاء المهنة، لأن الفنان يعشق الحلبة التى يقدم عروضه عليها، ولا يفكر فى التفاصيل الأخرى، مثل هيئته والراتب الذى يتقاضاه، وإذا شغل باله بهذه الأمور الجانبية فإنه بالتأكيد يشكل خطورة على أدائه، إذ إن لاعب السيرك نشأ منذ صغره على التركيز على العروض دون الالتفات لأى شىء آخر، وعلى الدولة دعمه «أنا مش كل يوم هخرّج فنان سيرك».

لماذا قررت الاحتفال بـ«اليوبيل الذهبى» هذا العام، رغم أنه توقيته كان فى 2016؟

- الأمر يرجع إلى رئاسة البيت الفنى بالتعاون مع وزارة الثقافة برئاسة الدكتورة إيناس عبدالدايم، والتنسيق بينهما لاختيار التوقيت المناسب للاحتفال، وبعد مناقشات توصلوا إلى أن يناير 2019 توقيت جيد لإقامة احتفالية ضخمة لحدث لن يتكرر سوى كل 50 عاماً، وأشعر بالفخر أن الحفل تزامن مع شغلى منصب مدير عام السيرك القومى.

من وجهة نظرك ما الفارق بين السيرك قديماً وحديثاً؟

- نحن المصريين رواد كل شىء، والنشأة الأساسية للسيرك القومى كانت فى مصر، ثم انتقلت إلى روسيا والصين، حيث إن السيرك كان موجوداً على الجدران فى معابد الفراعنة، والعالم بأكمله يعلم جيداً أن البداية كانت من عندنا، لكن مع ظهور مشكلات كثيرة تراجع دور السيرك، وحالياً أصبحت تهدد استمراريته بعد تأثيرها الكبير على لاعبيه.

{long_qoute_3}

هل أنت راضٍ عن الفقرات التى تقدم على حلبة السيرك حالياً؟

- لا، أنا مؤمن بالعملية الفنية، وبؤرة الضوء بالنسبة لى هى جودة ما يقدم على حلبة السيرك، وأعترف أن الفقرات التى تقدم منذ نحو 30 عاماً لا تزال تعرض حتى الآن، رغم ما طرأ على السيرك العالمى من تطوير كان ينبغى مجارته، وإدخال التطورات والمستحدثات للسيرك القومى.

تكرار الفقرات خلق حالة من الملل بين محبى السيرك، كيف تتعامل معه؟

- مبدئياً بدأت العمل على تطوير الفقرات مع متابعة ردود فعل الجمهور، ولأننى مؤمن بأن الفقرة الفنية الجيدة وراءها مجهود وبحث، نقبت خلف الجديد للاستفادة منه، كما أننى أرى أنه لا حرج فى البحث عن مصادر أخرى لتغيير الفقرات أو دمجها، وما يساعد على التطوير نقل الإنترنت تفاصيل كثيرة من مختلف أنحاء العالم.

هل انتشار سيركات القطاع الخاص أثّر على السيرك القومى؟

- بكل تأكيد القطاع الخاص أضر بالسيرك القومى، لذا وضع الدكتور سيد خاطر، الرئيس السابق لقطاع الإنتاج الثقافى بالسيرك، اشتراطات محددة قبل الترخيص للخاص عام 2015، فُعّلت لمدة ثم توقفت، وبمجرد تسلمى المنصب الجديد قررت العمل بها مرة أخرى، «وهنتحكم فى أى سيرك قطاع خاص»، فلن يُعتمد تصريحه إلا من خلالنا، ولن نسمح بمزاولته العمل دون الرجوع لنا والحصول على موافقتنا طبقاً لشروط معينة.

والسبب وراء ذلك تضرر السيرك القومى؟

- ليس هذا فقط، فسمعة مصر تضررت بشكل عام من بعض العروض، لأن من ضمن تفاصيل السيرك التعامل مع الحيوانات وتدريبها، وبينها حيوانات مفترسة كالأسود والنمور، وهى أهم فقرة تسويقياً وأخطرها، لأن الجمهور يجلس على بُعد أمتار من حيوان مفترس رُوِّض بناء على تعليمات مدربه، وأحياناً فى بعض عروض السيرك الخاص يهاجم حيوان مفترس الجمهور، ما يضر بسمعة بلدنا إذا ما عُرض ذلك على الإنترنت، لذا على السيرك الخاص المصرح له بالعمل أن يكون على مستوى عال، والشروط وُضعت من أجل هذا.

نعود للحديث عن فنانى السيرك، ما خططك لتحقيق الأمان للاعبين؟

- الخطورة جزء لا يتجزأ من العرض، ونحاول الحد منها بوضع شِباك تحت اللاعب كإحدى وسائل الأمان، خاصة بعد حدوث وفيات عدة على حلبة السيرك، وبشكل عام لاعب السيرك يدرك جيداً طبيعة مهنته وخطورتها.

كيف يتعامل السيرك مع لاعبيه الذين تخطوا الـ60 عاماً؟

- لدىّ فنانون يلعبون وعمرهم فوق الـ50 عاماً، فاللعبة بالنسبة لهم حياة إذا أوقفها يموت، أما بالنسبة لمن تخطى الـ60 عاماً، فأدرس تعزيز قيمته لينقل خبرته للجيل الصاعد ويحصل على درجة «خبير» داخل المنظومة.

الدولة تلعب دوراً كبيراً للنهوض بأى مهنة، ماذا عن السيرك؟

- أناشد الدولة الوقوف بجوارنا لاستعادة دور السيرك القومى، وأدعو وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم، لأن تزوره وتلمسه من الداخل، لأنها فنانة وتلمس الفنان مثلها.

هل هناك تطور فى إيرادات السيرك القومى؟

- إيراد السيرك يُعد المميز داخل قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية رغم أن التذكرة مدعمة من الدولة، إذ يتخطى 3 ملايين جنيه فى الموسم الصيفى تقريباً، لكن العام الماضى للأسف حقق نحو مليون ونصف فقط، ويذهب بالطبع لخزينة الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة.

ماذا عن العناصر المصاحبة للعملية الفنية؟

- مهمة بالتأكيد لأنها مرتبطة بالشكل العام للعرض الذى يُقدم، فاللاعب يرتبط بجملة موسيقية معينة أثناء أداء فقرته، وهذه إحدى وسائل المتعة السمعية، والإضاءة إحدى وسائل المتعة البصرية، فهما مكمل مهم لأداء اللاعب، لكن هنا يجب أن نشير إلى أوركسترا السيرك، إذ كانت تضم منذ سنوات نحو 40 شخصاً، حالياً أصبحوا 10 أفراد مقسمين إلى نصفين، إضافة إلى اعتمادهم على آلاتهم الشخصية، وكل هذا يحتاج من الدولة دعماً كبيراً، ومراعاة أن فنانى السيرك ذوو طبيعة خاصة.

ما خططك للارتقاء بالسيرك خلال الفترة المقبلة؟

- السيرك القومى كان رقم 1، ويجب أن يستعيد تلك المرتبة، وبمجرد أن توليت المنصب وضعت هدفاً محدداً أمام عينى، أن أُعلى من شأن فنانى السيرك، فخطورة حصول الصبية على 7 جنيهات أجراً يومياً تمتد لـ30 عاماً مقبلة، وتهدد بانتهاء المكان «ولا انتوا مش عايزين سيرك؟»، وعلى الدولة النظر لفنانى السيرك بشكل مختلف، وأدرس زيادة عدد خيم السيرك والتجول فى المحافظات، فالمواطنون يتشوقون لهذا النوع من الفن.

وماذا عن الحلول التى تدرسها لحل مشكلات أجور الصبية الضعيفة وتطوير الفقرات؟

- الأجور أزمة كبيرة تهدد وجود الشباب فى السيرك، لذا بدأت تنفيذ عقود موسمية مدتها 3 أشهر، وقيمتها تصل من 800 إلى 1200 جنيه، وأرى أنها حل مناسب للصبية، أما تطوير الفقرات فيتطلب الاستعانة بخبراء أجانب ومدربين عالميين لضخ أفكار جديدة والعمل على إظهار المواهب وتقديم عروض مبهرة للجمهور.


مواضيع متعلقة