بعد الدعوة لإنشاء جيش أوروبي.. هل تحدث أزمة بين فرنسا وأمريكا؟

كتب: عبدالرحمن قناوي

بعد الدعوة لإنشاء جيش أوروبي.. هل تحدث أزمة بين فرنسا وأمريكا؟

بعد الدعوة لإنشاء جيش أوروبي.. هل تحدث أزمة بين فرنسا وأمريكا؟

اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، أن التغريدة العنيفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الدفاع الأوروبي تشكل "دافعا إضافيا" لإقامة جيش مشترك للاتحاد الأوروبي، مشددا على ضرورة أن تؤكد أوروبا "سيادتها".

كانت حالة من الشد والجذب شهدها الوضع بين فرنسا من جاني والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، على مدار الأيام القليلة الماضية، بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلانه الدعوة إلى إنشاء "جيش أوروبى حقيقي" للدفاع عن القارة بوجه قوى مثل روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة.

دعوة ماكرون جاءت خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة "أوروبا 1" في سياق أسبوع من المراسم في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، والذي شهد احتفالية ضخمة في العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة نحو 70 من رؤساء وزعماء العالم، بمرور 100 عام على إيقاف سيل الدماء في الحرب العالمية الأولى.

لم يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاهدًا أمام دعوة ماكرون، حيث كتب عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" قائلًا: "الرئيس الفرنسي ماكرون اقترح بناء جيش خاص بأوروبا لحمايتها من الولايات المتحدة والصين وروسيا.. وهذا مسيء جدا، ولكن ربما يجب أن تقوم أوروبا أولا بمساهمة عادلة في الناتو، الذي تموله الولايات المتحدة إلى حد كبير"، مبديًا استياءه من دعوة ماكرون.

وحاول ماكرون امتصاص غضب ترامب، خلال اللقاء الذي جمعهما بقصر الإليزيه في الذكرى المئوية لإيقاف الحرب العالمية الاولى، بوصفه بـ"الصديق"، وذلك بعدما حاول مكتبه تهدئة الأمور بالتصريح أن دعوة الرئيس الفرنسي تعرضت لسوء فهم.

وأراد الجانب الفرنسي استخدام ورقة إنشاء جيش أوروبي للضغط على الجانب الأمريكي في عدة ملفات وقضايا، وفقًا للدكتور طارق همي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، موضحًا أن الجيش الأوروبي ليس فكرة جديدة، بل نادى بها الرئيسان الفرنسيان السابقان، فرانسوا هولاند، ونيكولا ساركوزي.

وأضاف فهمي، لـ"الوطن"، أن 4 ملفات رئيسية يضغط فيها ماكرون على ترامب، باستخدام ورقة الجيش الأوروبي، يأتي على رأسها إيصال رسالة لأمريكا أن فرنسا لن تدفع مقابل حمايتها، خصوصًا مع الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي مع الأوروبيين.

وتابع أستاذ العلوم السياسية بأن الملف النووي الإيراني وانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية منه هو القضية الثانية التي يضغط فيها ماكرون على ترامب، حيث يوجد خلاف بين فرنسا وألمانيا من جانب والولايات المتحدة من الجانب الآخر، مشيرًا إلى أن العقوبات الأمريكية على روسيا ملف آخر، حيث يمتلك ماكرون رؤية في تخفيف العقوبات على روسيا بما لا يضر بالشركات الأوروبية.

وأردف فهمي، أن الملف الرابع والأخير هو رغبة فرنسا في انتزاع دور في الشرق الأوسط، حيث أرسلت مندوبًا منذ عدة أيام زار رام الله والأردن لمحاولة حل الأزمة الفلسطينية، لافتًا إلى أن كل تلك الملفات تمثل أزمة مكبوتة بين البلدين، من الممكن أن تخرج للعلن وتتطور، على الرغم من وجود حرصٍ على عدم تمددها.


مواضيع متعلقة