عمرو سعد: " الخواجة عبد القادر" الأفضل.. و " خرم إبرة" كان فيلماً حولناه إلى مسلسل
عمرو سعد: " الخواجة عبد القادر" الأفضل.. و " خرم إبرة" كان فيلماً حولناه إلى مسلسل
يرفض عمرو سعد أن يتم تصنيفه، خاصة بعد أن استطاع بموهبته الخروج من عباءة يوسف شاهين، وبعد أن تجاوز تشبيهه بالراحل أحمد زكى، ليحفر لنفسه بصمة خاصة واسما لامعا وطابعا مستقلا.
فى مسلسله الجديد «خرم إبرة»، قرر «عمرو» الابتعاد عن السياسة، ليجعل من الإنسان محورا لأحداثه، من خلال شخصية «سعيد البرنس» بكل أحلامها وتناقضاتها، وعيوبها ومميزاتها.
عن هذا المسلسل وقضاياه، يتحدث «البرنس» عمرو سعد فى هذا الحوار.
■ لماذا اخترتم عنوان «خرم إبرة» كاسم للمسلسل؟
- الذى اختار هذا الاسم هو مؤلف المسلسل، وقد نال إعجابى، والغرض منه أننا نريد أن نقول إن الحياة مثل «خرم الإبرة»، يحاول الناس طوال الوقت الخروج منه إلى الفرج، وهو عنوان شعبى وبسيط، يعبر عن التشاؤم والتفاؤل فى نفس الوقت، وهذا حال واقعنا الآن، فنحن رغم الصعاب التى نواجهها حاليا نتشبث بأى ذرة أمل وتفاؤل نقابلها أو نبحث عنها، مثلما يحاول «سعيد البرنس» طوال الوقت، وما لا يعرفه الناس وأقوله لأول مرة إن هذا المسلسل كان مكتوبا كفيلم عندما عرضه علىّ المؤلف، ولكنى رأيت أنه من الأفضل أن يقدم فى مسلسل، واتفقنا على ذلك بالفعل، وهو ما حدث.
■ ما «المورال» أو الرسالة التى حرصت على توصيلها فى هذا المسلسل من خلال شخصيتك؟
- يشغلنى التفكير منذ فترة طويلة فى «قدرات الإنسان»، فنحن طوال الوقت نريد التغيير، وقمنا بثورة ننادى فيها بالتغيير، ونحن نتجاهل عنصرا مهما للغاية وهو «تغيير الإنسان لنفسه وواقعه»، فمن يريد أن يوجد عليه أن يعمل حتى نقف على أقدامنا، ونجنى ما حققته الثورة بشكل إيجابى، فهذا النوع من التغيير لا تركز عليه الدراما نهائيا، فـ«سعيد» هذا الشاب الذى يحلم بتغيير واقعه لا يفعل أى شىء لتغيير هذا الواقع الذى يحلم به، ويتواكل طوال الوقت على الآخرين وعلى الصدفة، ويرى أن الحياة بـ«الفهلوة» لتغيير، ولا ينتبه لذلك إلا فى الأحداث الأخيرة من المسلسل.
■ وفى رأيك هل الفن وحده يكفى للتوعية بالعمل على النفس كخطوة أولى فى التغيير؟
- طبعا الفن وحده لا يكفى، ولكنه يسهم بشكل كبير فى التغيير، وأرى أن الإعلام يقوم بدور سلبى فى حق المواطن المصرى، لأنه يتعامل معه كمتلقٍّ فقط، دون أن يعمل على تشغيل عقله وقدراته فى تطوير ذاته، فلا بد من خلق منظومة كاملة تعمل على تغيير الإنسان وسلوكياته وعاداته حتى فى مجال العمل، حتى نصل إلى مرحلة الاستعداد واستعادة النهضة والوصول إلى أحلامنا مهما كانت، وهذا ما أردت قوله فى المسلسل، وما سأركز عليه فى أعمالى المقبلة.
■ لو طبقنا هذا الكلام عليك.. هل اشتغلت على نفسك لتحقيق أهدافك الفنية؟
- بالطبع فأنا كافحت ورفضت الاستسلام للظروف حتى أصل بفنى للجمهور، ولكنى لم أحقق أحلامى بعد، ومنها الوصول إلى العالمية، فهذا حلم أتمنى تحقيقه، لأننى أرى أن الفنان المصرى بموهبته يستحق أن يصبح عالميا.
■ وما رأيك فى بعض الآراء التى شبهت «خرم إبرة» بـ«شارع عبدالعزيز»؟
- لا يوجد أى تشابه فى الأحداث بين المسلسلين، فـ«شارع عبدالعزيز» كان يحكى قصة الشاب الوصولى المنتمى للمنطقة الشعبية، والذى لديه الاستعداد لفعل أى شىء باستماتة للوصول إلى أهدافه، أما «سعيد» فهو شخص متواكل تماما، يترك الرياح لتأخذه حيث تشتهى، فهو يحلم ولكنه لا يفعل أى شىء لتحقيق حلمه.
■ ما سبب اختيارك لدور الفتى الشعبى فى معظم أدوارك؟
- أنا ابن المناطق الشعبية لأنى مثلهم ذقت التراب لأخلق لنفسى فرصة، وتربيت وكبرت فيها، وأشعر بمعاناة أهلها أكثر من أى شخص آخر، لذلك تشدنى مشاكلهم، وأجد نفسى طوال الوقت مهموما بتقديمها، ولكن كل مرة من خلال طرح جديد.
■ قدمت مشاهد صعبة مثل الذى سكبت على نفسك فيه «الجاز».. فى رأيك ما الذى يجعل الإنسان يصل إلى قرار إنهاء حياته؟
- الإحباط والظلم «ممكن يخلونا نولع فى نفسنا بجاز»، فقد عشنا فترة طويلة من الظلم، وأرى أنها ما زالت ممتدة إلى الآن، ولم يتغير شىء، فـ«سعيد» الذى سكب الجاز على نفسه، هو نفس الشاب الذى ذبح نفسه منذ فترة، وهو نفس الرجل الذى ألقى بنفسه فى النيل مؤخرا، فكل هذه النماذج لو خلقت لنفسها الحلم وصممت على تحقيقه ما وصل بها الحال إلى الانتحار، خاصة أن الشعب المصرى به نماذج كثيرة مقهورة، وتعيش تحت التراب، ولا يشعر بها أحد، وخاصة فى المناطق الشعبية.
■ لامست الفتنة الطائفية فى مسلسلك فهل ترى أن هناك أزمة طائفية؟
- لم أتعرض للفتنة الطائفية، ولكنى سخرت منها، لأنى أرى أنها أكذوبة وفخ كبير يحاولون استدراجنا إليه، ونحن للأسف ننقاد له، فأنا ضد طرح عمل يناقش الفتنة الطائفية لأنه فى الأصل لا توجد دواع حقيقية للفتنة فى مصر، ولكن توجد أطراف كثيرة تحاول إشعال هذه الظاهرة، والعلاج الحقيقى لمسمى الفتنة الطائفية هو شىء من اثنين، إما تجاهله أو السخرية منه.
■ لماذا غنيت فى المسلسل؟
- أغنية «مع السلامة يا فلوس» دى حبيبتى وقريبة إلى قلبى، وقد استوحيتها من أصدقائى فى المناطق الشعبية وألفتها ولحنتها وغنيتها فى زمن قياسى، وأردت بها توصيل رسائل متعددة لمن يلهثون وراء المال والمراكز بأن زمن جمع الفلوس انتهى، والشعوب «فاقت وكفاية ضحك عليها»، إلى جانب مساندة الغناء الشعبى الذى يتعرض لحملة هجوم فى كل وقت، وأعتقد أن من يهاجم هذا النوع من الغناء جاهل.
■ من وجهة نظرك هل حقق المسلسل النجاح الذى كنت تتوقعه؟
- الجمهور والنقاد هم الذين يحكمون على نجاح العمل، وحتى الآن لم أتابع أى ردود فعل، لأنى ما زلت مشغولا فى التصوير، وقد تعودت طوال عمرى أثناء التصوير عدم تلقى أى ردود فعل، لأنها لو كانت إيجابية ستصيبنا بالغرور، ولو كانت سلبية ستصيبنا بالإحباط.
■ كانت لك ثلاثة تصريحات صادمة مؤخرا وهى عدم اعترافك بالنقابات الفنية، ولا اقتناعك بجبهة الإبداع، ورأيك فى بعض شباب الثورة أن لهم مصالح شخصية.. هل ما زلت عند موقفك؟
- نعم ما زلت عند رأيى لأن النقابات التى لا تدافع عن أصحابها وتمنع بعض الفنانين من الانضمام إليها تحت أى نوع من أنواع الفن لا تستحق وجودها، وأنا غير مقتنع بوجود جبهة للإبداع لأن معنى وجود جبهة للدفاع عن شىء هو الرغبة فى الحصول على حق غير موجود، والفن حق بديهى لأصحابه، أما شباب الثورة فبعضهم له أجندات لا أعلمها مثل وائل غنيم.
■ يخجل كثير من الفنانين من الحديث عن حياتهم الشخصية قبل الشهرة والنجومية، ولكنك لست من هؤلاء.. لماذا؟
- لا أخجل من الحديث عن حياتى الخاصة قبل الفن لأننى أفخر بها، لأنها تمثل مرحلة «تكوين الجنين» فى حياتى الفنية، وقد شهدت أحلامى وآلامى، وصعابى وأصحابى، وهى فترة من أجمل الفترات التى عشتها لأنها خلقت إنسانيتى قبل أن تخلق نجوميتى.
■ وماذا عن شقيقيك أحمد وسامح؟
- أحمد سعد مطرب صوته رائع ولا أبالغ إذا قلت إنه من أجمل الأصوات العربية، أما «سامح» فلم أعرف أنه عالم كبير إلا من الدكتور أحمد زويل الذى نبهنى لأهميته وقيمة أبحاثه العلمية، وأذكر جيدا لقاء جمعنى بدكتور زويل شرح لى خلاله أهمية أبحاث أخى الذى اكتشف علاجا مهما فى محاربة الشيخوخة وكيف أنه عالم كبير، ومن بعدها بدأت أعرف قيمته.
■ وأخيرا ما الأعمال التى تحرص على مشاهدتها فى رمضان؟
- «الخواجة عبدالقادر»، ويحيى الفخرانى فى كل عمل يقدمه يصدمنى بروعته أكثر من العمل السابق، والمسلسل غاية فى الروعة، وأداء مخرجه مميز، لأنه رسم صورة خيالية وفائقة الجمال، وهذا المسلسل من وجهة نظرى من أفضل مسلسلات رمضان.
أخبار متعلقة:
رحلة البحث فى النفس البشرية من «خرم إبرة»
المخرج: ذهبت إلى حارة فى «بولاق» ونقلتها على الشاشة
نادين الراسى: زوجي لا يتركني وحدي