د. عبدالمنعم عمارة: الشعب يفكر «ببطنه» والطبقة الوسطى تتلاشى.. و«السيسى» ظروفه أصعب من سابقيه

د. عبدالمنعم عمارة: الشعب يفكر «ببطنه» والطبقة الوسطى تتلاشى.. و«السيسى» ظروفه أصعب من سابقيه
- أزمة الإسكان
- أفلام السينما
- أنشطة رياضية
- أنيس منصور
- الأقصر وأسوان
- الأماكن الأثرية
- الأمم المتحدة
- الحزب الوطنى
- الحكومة الحالية
- «السيسى»
- أزمة الإسكان
- أفلام السينما
- أنشطة رياضية
- أنيس منصور
- الأقصر وأسوان
- الأماكن الأثرية
- الأمم المتحدة
- الحزب الوطنى
- الحكومة الحالية
- «السيسى»
أكد الدكتور عبدالمنعم عمارة، وزير الشباب والرياضة الأسبق، أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، وأن تربية النشء مسئولية مشتركة بينها وبين المدرسة، ثم يأتى دور الدولة، لافتاً، فى حواره مع «الوطن»، إلى أن الظروف التى تولى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية البلد أصعب من كل سابقيه، وأن الشعب يفكر ببطنه، والطبقة المتوسطة تتلاشى.
ورأى «عمارة» أن الحكومة الحالية وما قبلها «موظفين» وليس بينهم وزير سياسى، وأن هناك فرقاً كبيراً بين الإدارة والقيادة، لأن القائد من وجهة نظره هو من يكون لديه أحلام للتطوير وقادر على اتخاذ قرار، مشيراً إلى أن افتقاد القيم فى العصر الحالى بدأ مع غياب قيمة ضرب التلميذ فى المدارس، ما أضاع هيبة التعليم والمعلم.
{long_qoute_1}
وشدد «عمارة» على أن استعادة الشباب وبناءهم يتطلب إشراكهم فى أنشطة رياضية ومدهم بجرعات ثقافية وحضارية، وفى تلك الحالة لن يتجهوا إلى التدخين أو شرب المخدرات.. وإلى نص الحوار:
تسعى الدولة فى الوقت الحالى إلى استعادة الهوية المصرية وبناء الإنسان الذى يبدأ من النشء والشباب.. فكيف تقيم هذا الأمر؟
- الموضوع ضخم، وبناء الإنسان مسألة كبيرة، والدولة عمرها ما بتربى، فالمسئولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، إذاً لا بد أن نهتم بالأسر أولاً ليخرج لنا إنسان يُمكن للدولة أن تتعامل معه، لكن هناك الكثير من السلوكيات التى نراها هذه الأيام لا تترجم هذا المعنى وهذه القيم.
فجيلى أنا تربى جيداً، وكان لا يمكن أن نتنفس أثناء وجود أبويا فى المنزل، وكانت هناك أمور نفعلها بقناعة، فما أريد التأكيد عليه بداية، هو أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، ثم يأتى دور الدولة، التى تتسلم الولد وهو فى سن 7 سنوات، لذلك كنت حريصاً مع أحفادى على تربيتهم قبل دخول المدرسة، لكن قل لى من يربى الطفل فى العشوائيات؟ أنا مثلاً هدمت بيوتاً عشوائية فى الإسماعيلية، وأسست حى السلام، وحصلت على جائزة من الأمم المتحدة باعتباره مشروعاً رائداً لحل أزمة الإسكان فى الدول النامية، لكن رجوعاً لنقطة التربية فى البيوت والمدارس، فأرى أنه حين غابت قيمة ضرب التلميذ فى المدارس ضاعت هيبة التعليم والمعلم ولم نعد نرى أى قيم تُحترم.
هل يعنى هذا أنك تؤيد ضرب الأطفال فى المدارس؟
- المدرس كان يضربنى، أنا مش عايز حد يضرب، وهناك فرق بين الضرب الحنون للتربية، وبين الضرب الذى يؤدى إلى عاهة، وللأسف الشديد إذا كان الأب قاسياً فإن أولاده يعشقونه، أما الأب الذى «يدلع» أبناءه فإنهم لا يحبونه، وأنا لا أجد تفسيراً علمياً لهذا الأمر، فالإنسان يظل يتذكر والده القوى، الصارم، ولو أن كل ابن حصل على ما يريد من أهله فسوف يفسد، لذا أرى أننا فى العصر الحالى لدينا سلبيات أكثر من الإيجابيات، فلو نظرنا إلى الجامعة «حدث ولا حرج» فالمرحلة الراهنة مليئة بالفخاخ. {left_qoute_1}
ولماذا تراجعت الأخلاق فى وقتنا الحالى مقارنة بالعصور السابقة؟
- فى الثمانينات كنت فى الإسماعيلية وكان الشباب قدوة وأخلاقهم عالية، لكن للأسف الآن لم تعد هذه الأمور موجودة، ووقت عملى كمحافظ ومن بعدها كوزير، كنت أضع نظاماً للعمل مع الشباب، وابنى أحياناً كان يفعل أشياء لا تعجب زوجتى، فتقول لى انت عاملى فيها وزير شباب، طب ربى ابنك الأول، وأنا نظامى الذى وضعته للتعامل مع الشباب كان له أساس واضح وهو الاحترام والتواصل مع العقل والاهتمام ببناء الجسد، وبدأت بالجسد لأننى مؤمن أن أول وسيلة للسيطرة على الشباب هى الرياضة، لذلك وقت أن كنت محافظاً أنشأت عدداً كبيراً من الملاعب الرياضية فى الإسماعيلية، والرئيس الأسبق حسنى مبارك كان سعيداً جداً بهذا الأمر وقتها، لأن الشاب عندما يلعب رياضة لن يدخن أو يشرب مخدرات، بالإضافة إلى أننى كنت أقدم لهم تذاكر مسرح مجانية، وأنظم رحلات لـ1500 شاب كل أسبوع إلى الأقصر وأسوان مجاناً، لكن بعد مغادرتى المحافظة جعلوها بسعر عالٍ ثم للأسف تم إلغاء هذه الرحلات، وقد كان الشباب يذهب إلى هذه الأماكن الأثرية ليتعلموا تاريخهم، وياخذوا جرعة ثقافية وحضارية، وكل تلك الأنشطة ضرورة لزيادة الانتماء وتعزيز الهوية لدى النشء والشباب، وتحصينه من التطرف أو الانحراف، وهو ما نحتاجه الآن، وكنت أستضيف كبار المفكرين فى ندوات للشباب، وأترك لهم حرية النقاش، وبالتالى يكون الشاب أخذ جرعة ترويحية وتمرينات رياضية، بالإضافة إلى الندوات وأفلام السينما، وكنت مهتماً بإعمال العقل، وهذا يشبه كثيراً ما يقوم به الرئيس «السيسى» من تمكين الشباب بشكل أوسع، وكنت أختار القادة الواعدين، وننتقى منهم المتميزين ونؤهلهم سياسياً وغيره، فقمت بتربية كوادر من نادى حورس، موجودين فى كل المواقع القيادية حالياً، وكنا نقوم بتسفير الشباب للخارج دون واسطة باتفاقيات مع دول كثيرة، وأيضاً كل هذا تم إلغاؤه.. علينا إذاً الاهتمام بتدريب الشباب والاهتمام بهم ليكونوا قادة المستقبل، وسياستى كانت الاهتمام والارتقاء بهم ثقافياً ورياضياً وتعليمياً.
ما الحل السريع حالياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القيم والأخلاق؟
- عندما كنت محافظاً ابنى كان فى الإعدادية، وكنا بنصلى، فلما شافنا كده بدأ يصلى، وأنا كنت فرحان بيه، أمه قالتله واحنا صغيرين كنا نقبل أيدى والدنا، فاستمع إلى نصيحتها، وكنا نصلى الجمعة ووجدته يقبل يدى فشعرت بسعادة كبيرة، وبعد شهر قال لى والمصحف ما هابوس إيدك تانى، لأنه طبعاً ماكانش بيشوف حد فى محيطنا فى الإسماعيلية بيعمل كده، فانقطع عن هذه العادة، فالعقل المجتمعى يجب توجيهه لأننا لدينا مشكلة كبيرة فى تعداد مصر السكانى، فقد كنا أيام «عبدالناصر» 20 مليوناً لكن الآن وصلنا إلى 110 ملايين، ومعدلات الإنجاب تصل إلى 8 أطفال فى الأسرة، والأب مش ملاحق يربى، لكن ماذا عن دور الدولة؟ أين وزير الشباب ووزير الثقافة؟ نحن بحاجة لتأهيل القيادات بشكل ضرورى.
{long_qoute_2}
ماذا تقصد بتأهيل القيادات؟
- أقصد الفرق بين الإدارة والقيادة، فالإدارة أن آتى بمديرين يصرفون أمور العمل، لكن القائد هو من يكون لديه أحلام للتطوير وقادر على اتخاذ قرار، وإذا راجعت الحكومة الحالية وما قبلها من حكومات ستجدهم موظفين، وليس بينهم وزير سياسى، وهى المشكلة التى يحاول الرئيس السيسى حلها من خلال تربية القيادات، وهو جهد مشكور، لكن هناك مسألة مقلقة، وهى ماذا بعد مرحلة «السيسى»؟ هل سيهتم من يأتى بعده بهؤلاء الشباب؟ فمن الممكن أن يأتى رئيس يلغى كل شىء، وبالمناسبة أى مسئول يلغى ما قبله فهو يعانى مشكلة وليس لديه ثقة فى نفسه، أنا مثلاً لما مشيت من الإسماعيلية لم أسأل عن أى شىء يخص تسيير العمل بديوان المحافظة، وكذلك فى الوزارة.
وماذا فعل الذين خلفوك فى المنصب؟
- حين تم تعيين محافظ بعدى، كلمنى الدكتور يوسف والى، وقال لى عاوز أروح الإسماعيلية نبارك للمحافظ الجديد، ولن أدخلها إلا معاك، لأننى كنت قد صرحت بأننى لن أسمح للمحافظ الجديد بدخول المحافظة، فذهبت معه، وأنا معشوق هذه المحافظة، فالناس خرجوا للترحيب بى، فقام المحافظ بفصل نصفهم، وهذا منطق ضعف الشخصية، وأنا لم أفعل هذا من قبل، ولم أغير أى موظف إلا لمصلحة العمل.
كيف نضمن إذاً المحافظة على الخطط الموضوعة ومتابعة تنفيذها؟
- أكرر كلامى، هل نحن نريد قيادات تتقدم بالبلد أم مديرين؟ على سبيل المثال الرئيس الأمريكى «ترامب» شخص مجنون، لكن لديه رؤية وأحلام ويسعى لتنفيذها، والقيادة موجودة داخل الإنسان، المهم هو من يخرجها، وأنا قبل أن أكون محافظاً، لم أكن أعرف أننى سأتولى هذا المنصب وأكون ناجحاً، لكن كنت على يقين أننى أصلح للقيادة، وقد عشنا 30 سنة مع حكومات تخلو من الشخص الذى يمكن أن نطلق عليه لقب قائد، إلا ما ندر، فمثلاً المشير أبوغزالة كان قائداً، وكمال حسن على، وفؤاد محيى الدين، هناك فرق أيضاً بين الوزير السياسى والوزير الإدارى، فالسياسى من أمثالى الذين تولوا مناصب فى عمر الشباب حصلوا على تجارب كبيرة أهلتهم لذلك. {left_qoute_2}
درست الفلسفة وكان طموحك أن تكون إعلامياً لكن السياسة جرفتك فى تيارها.. فكيف كان ذلك؟
- أولاً الفلسفة أم العلوم، ولا أنسى أبداً وصف والدى لى حين كتب رأيه فى أولاده، وكتب أن «عبدالمنعم» طموح، وكنت فى المرحلة الابتدائية حينها، بعد ذلك أفخر بأننى درست فى جامعة القاهرة على يد عمالقة مثل الدكتور زكى نجيب محمود، فيلسوف مصر، ثم بحثت عن عمل فى الإذاعة وتقدمت لاختباراتها وكنت متأثراً بأنيس منصور، وطبعاً رفضونى فى التليفزيون لأن شكلى وحش، وفى الإذاعة نجحت فى امتحان تحريرى باللغة العربية وآخر بالإنجليزية، وكان موضوع العربى المطلوب كتابته عن وصف موكب الرئيس «عبدالناصر»، فقلت: «لقد أطلت الملائكة من السماء لتشهد هذا الموكب»، وإلى آخر هذا الكلام، فقد كانوا يريدوننى أن أنافق «عبدالناصر»، ونجحت فى هذا الاختبار، وفى الاختبار الشفوى كان أنيس منصور واللجنة جالسين يأكلون الفول السودانى، سألونى باللغة الإنجليزية عن اسمى فجاوبت، لكنهم سألونى أسئلة تتعلق بأين يزرع الفول السودانى وما طريقة زراعته؟ فقلت لهم أنا خريج فلسفة ولست خريج كلية الزراعة، فرسبت فى الاختبار لهذا السبب، وكرهت السودانى لفترة طويلة لكن بعد ذلك أحببته، وكان من الأفضل أننى لم أدخل الإذاعة ولم أحقق طموحى الأصلى لأنه مصيرى أن أكون محافظاً ثم وزيراً.
هل ترى نفسك محظوظاً؟
- نعم، وأتذكر هنا أننى كنت أعقد اجتماعات مع طلبة المدارس كل أسبوع، وفيه طالب سألنى كيف أصبحت محافظاً؟ هل بالحظ أم بالواسطة؟، فقلت له إن جزءاً كبيراً مما أنا فيه يتعلق بالحظ، لكن الاجتهاد مطلوب، وكنت نائباً برلمانياً فى سن صغيرة، وكنت مسئولاً عن لجنة المهجرين فى مصر كلها، ولم تكن هناك انتخابات فى منطقة القناة وكانت بالتعيين، والرئيس «السادات» كان يحب القيادات الشابة، وقبلها عملت إخصائياً فى وزارة الشباب والرياضة، وكلمونى بعد حرب أكتوبر لأصبح محافظاً للإسماعيلية، ففصلت بدلتين، وفوجئت بعدها بأن القرار اتلغى لأنهم جابوا ضباط الجيش كمحافظين لمدن القناة، لكن عندما أبلغونى بعد 3 سنوات باختيارى محافظاً لم أكن سعيداً كالمرة الأولى، فقد كنت أعمل فى وظيفة جيدة بإحدى الشركات وأتقاضى راتبا جيدا، وكان الرئيس «السادات» وقتها قرر أن يكون المحافظ من الشباب ومن أبناء الإقليم، تمهيداً لأنه كان يفكر أن يجعل منصب المحافظ بالانتخاب.
وكيف ترى الفرق بين ظروف كل رئيس حكم مصر؟
- «عبدالناصر» جاء بالتعيين أو عافية، وبعد ذلك خلق شعبيته، و«السادات» ركب من بعده، وكذلك «مبارك»، لكن «السيسى» جاء بشعبية، والشعب طالبه بالترشح، ومع ذلك ظروفه أصعب من كل من سبقوه، ولكن المشكلة كما قال مفيد فوزى أن الشعب المصرى يفكر ببطنه، والطبقة المتوسطة أصبحت تتلاشى وهذا من قبل أن يأتى «السيسى».
وهل تؤيد فكرة وجود حزب للرئيس؟
- «السيسى» فى دماغه تجربة «مبارك» مع الحزب الوطنى، وهو لا يؤمن بأن يكون رئيساً لحزب، وأنا كتبت مقالاً قلت له يا سيادة الرئيس لا يوجد رئيس فى العالم دون حزب يسنده، لكن السؤال فين اللى يسندك؟ مفيش غير ائتلاف دعم مصر، فلا بد من عزوة.
{long_qoute_3}
ولماذا خرجنا من المونديال بهذا المستوى وهذه النتائج؟
- زوجتى لا تتابع الكرة، وعندما تابعت مباراة لنا فى كأس العالم قالت «إحنا كده هنتغلب 10 - صفر فى كل مباراة، فالمقدمات تؤدى إلى النتائج، المقدمات كانت فريق خيبان ومدرب خيبان وبيلعب بخطة خيبانة وقاعد فى معسكر خيبان، فى مكان خيبان، فكان لازم تكون دى النتيجة، وبالمناسبة محمد صلاح عنده حق، إزاى حد يطلع يتصور معاه فى الغرفة؟ أيام ما كنت وزير لم أكن أستطيع أن أصل إلى أى لاعب إلا عندما أستأذن الكابتن محمود الجوهرى.
* غداً.. عبدالمنعم عمارة يتحدث عن كواليس ثورة 25 يناير وعلاقة علاء مبارك بالنادى الإسماعيلى