مسؤول بجنوب السودان يعرب عن ثقته في إمكانية نجاح اتفاق السلام

مسؤول بجنوب السودان يعرب عن ثقته في إمكانية نجاح اتفاق السلام
- أديس أبابا
- اتفاق الخرطوم
- جوبا
- رياك مشار
- رئيس الوزراء الإثيوبي
- أبي أحمد
- عمر البشير
- أديس أبابا
- اتفاق الخرطوم
- جوبا
- رياك مشار
- رئيس الوزراء الإثيوبي
- أبي أحمد
- عمر البشير
أعرب توت قلواك، رئيس لجنة الفترة ما قبل الانتقالية بدولة جنوب السودان (حكومية)، عن ثقته في إمكانية نجاح اتفاق السلام بين الحكومة والمعارضة، وقال قلواك، في مقابلة مع الأناضول بالعاصمة جوبا، إنهم يعتزمون تشكيل لجنة مشتركة تضم جميع أطراف اتفاق السلام، للطواف على مناطق سيطرة الحكومة والمعارضة لشرح نصوص اتفاق السلام وأهمية العيش المشترك.
ونوّه بأن الرئيس سلفاكير ميارديت تولى مسؤولية تمويل اتفاقية السلام، لضمان نجاحها ولتحقيق الاستقرار بالبلاد؛ خاصة في الجانب المتعلق بدعم اللجان الأمنية الخاصة بتجميع وتدريب القوات، باعتباره جزءًا من التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام، وقلل قلواك من الانتقادات الموجهة للاتفاق، مرجحًا أن المعترضين على الاتفاق في الوقت الراهن، ربما يلتحقون به مستقبلًا إذا تلمسوا جدية الأطراف في تفعيل بنوده على أرض الواقع، وفقا لما ذكره "المركز السوداني للخدمات الصحفية".
وأشار إلى أن طبيعة عمل لجنة إدارة الفترة ماقبل الانتقالية ترتبط بالمهام التي حددتها اتفاقية السلام والمتمثلة في إدارة الأنشطة المنصوص عليها خلال تلك الفترة المحددة بـ8 أشهر حسب الاتفاقية.
وأوضح أن اللجنة معنية بمتابعة وتنفيذ مجريات اتفاقية السلام، ورصد الخروقات أو أي تحديات أخرى تواجه عملية التنفيذ، وبدأت عملها بدعوة جميع أعضائها لاجتماع تأسيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم، الأحد الماضي.
وأوضح، أنه قام "بالاتصال ببقية أعضاء اللجنة من جماعات المعارضة المختلفة لحضور الاجتماع بالعاصمة جوبا، لكنهم طالبوا بضرورة عقد اللقاء الأول في الخرطوم لبناء الثقة".
وأضاف: "حرصًا منا كحكومة على تعزيز الثقة مع الأطراف الأخرى، وافقنا على الطلب بأن يكون الاجتماع الأول بالخرطوم كجزء من خارطة الطريق، بوجود شركاء إيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا)، ووسيط السلام في جنوب السودان بجانب السودان".
واستدرك "ولكن هذا سيكون بمثابة أول وآخر اجتماع للجنة خارج البلد، حيث ستعقد كل اجتماعات اللجنة المقبلة داخل جوبا، ومنها سيتم تكوين اللجان الفرعية، وغيرها من المهام التي قد تشمل زيارات إقليمية ودولية لشرح نصوص الاتفاق".
ولفت إلى أن "ميزانية اللجنة ستتكفل بها رئاسة الجمهورية، لأن حكومة جنوب السودان تتكفل الآن بكل نفقات اتفاقية السلام، وسلفاكير بحكم حرصه على تحقيق السلام، دعا لضرورة توجيه جميع ثروات البلاد لصالح السلام، في ظل غياب أي دعم خارجي للاتفاقية".
وتابع: "الرئيس مسؤول عن دعم جميع اللجان الأمنية أو اللجان الخاصة بتدريب القوات التي سيكون تمويلها عبر مؤسسة الرئاسة بصورة مباشرة، لإحلال السلام في جميع ربوع البلاد، وأي جزء متعلق بالاتفاق يقع حاليًا على عاتق رئيس الجمهورية".
وبسؤاله عن زيارة وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، إلى جوبا الجمعة الماضي، قال إنه جاء "بصفته مبعوثًا خاصًا للرئيس السوداني عمر البشير".
وأضاف انه جاء أيضًا بصفته كوسيط رئيسي في اتفاقية السلام، وكانت الزيارة بغرض تأكيد مشاركة البشير في احتفال السلام، الذي سيقام في 30 الجاري بجوبا.
وزاد: “الجميع أبدوا موافقتهم للمشاركة في هذه الاحتفالية؛ بدءًا من رياك مشار، ولام أكول (رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية)، وجميع الأطراف الأخرى الموقعة على اتفاقية السلام، وسيقوم رياك بمخاطبة الشعب بجانب خطاب لرئيس الجمهورية، لتأكيد تحقيق السلام وعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى”.
وأردف: "سيؤكد خطاب سلفاكير على قبول الحكومة لاتفاقية السلام ومدى جاهزيتها لتنفيذ بنوده، بجانب تقديم الشكر لرؤساء دول إيغاد وبصفة خاصة رئيس إيجاد ورئيس الوزراء الإثيوبي (آبي أحمد علي) والرئيس السوداني، والأوغندي (يوورى موسيفينى)، على جهدهم الكبير من أجل استقرار جنوب السودان".
وردًا على سؤال حول ما يتردد من أحاديث عن لقاء دول "الترويكا" (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والنرويج) مع اللجنة في الخرطوم، قال إن "اللجنة لم تتلق أي خطاب رسمي من (الترويكا) بهذا الشأن"، وتابع مستدركًا: "ولكننا نعتبر دول الترويكا جزءًا مهمًا جدًا في العملية، لأنهم شركاء إيجاد وشركاء في اتفاقية السلام، وندعم مثل هذه الخطوات إذا تمت بالفعل من جانبهم".
وتعقيبًا على انتقادات عدة أطراف لهذا الاتفاق، رد بالقول: "أعتقد أن أي اتفاق لن يُرضي جميع الأطراف، والشخصيات التي لديها بعض التحفظات على الاتفاقية، قد يلتحقون بها في حال لاحظوا جدية التنفيذ"، وواصل حديثه: "لذلك نريد الرد على من ينتقدون هذه الاتفاقية ويقللون من فرص نجاحها بالعمل، وليس بالتصريحات المتبادلة، والتعاون المشترك والإرادة القوية بين الأطراف".
واستبعد وجود أي مخاوف من تلك الأطراف الرافضة، قائلًا: "ليس لدينا أي مخاوف بعد أن وقعت جميع الأطراف بقياداتها على المسودة، وصادقت عليها"، وضرب مثلًا، بأن "مجموعة المعتقلين السابقين عقدت اجتماعًا في نيروبي هذا الشهر، وأعلنت عن مصادقتها على الاتفاق، وكذلك مجموعة رياك مشار وافقت على الاتفاقية وحددت عناصرها المشاركة في هذه اللجنة، لذلك فإن جميع الأطراف ملزمة بالاتفاق".
وأكد على ثقته الكاملة في نجاح هذه الاتفاقية حتى نهاية الفترة الانتقالية، لأنها تعتبر الاتفاق النهائي لأبناء جنوب السودان، واعتبر أن "ترحيب الجميع بالاتفاق هو الضمان الوحيد لتحقيق الاستقرار، وأن الثقة الكبيرة بين القادة هي الضمان الحقيقي لنجاح الاتفاقية نفسها".
وتطرّق إلى عمل اللجنة في الولايات الأخرى، بالقول إنه بعد اجتماعات الخرطوم، سيتم تكوين لجان مشتركة، لزيارة كل المناطق الخاضعة للحكومة في وقت الحرب والواقعة في مناطق المعارضة، لشرح نصوص اتفاقية السلام وأهمية العيش المشترك.
ونفى وجود أي مخاوف أمنية، مؤكدًا: "ليست لدينا أي مخاوف، لأننا من جنوب السودان، كما أننا سنزور مناطق تابعة لجنوب السودان، ونحن ملزمين بإيصال الأمن والأمان لكل مواطن جنوبي أينما وجد".
وتشمل ترتيبات الفترة ما قبل الانتقالية، إخلاء كل المواقع المدنية بجنوب السودان من كل المظاهر العسكرية، خاصة المدارس ومراكز الخدمات والمنازل، ومعسكرات النازحين والقرى والكنائس والمساجد ومراكز العبادة، والفصل بين القوات، وتجميع الأسلحة.
والفترة ما قبل الانتقالية هي التي تنتهي بإعلان الحكومة الانتقالية الجديدة وتشكيل ونشر قوات نواة مشتركة ما بين مختلف الفصائل الموقعة على اتفاق السلام، أو مضي 8 أشهر من بدء تنفيذه.
وفي 5 سبتمبر الماضي، وقع فرقاء جنوب السودان، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتفاق نهائي للسلام، بحضور رؤساء دول الهيئة الحكومة للتنمية بشرق إفريقيا "إيجاد"، وانفصلت دولة جنوب السودان عن السودان، عبر استفتاء شعبي، عام 2011، وتشهد منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة، اتخذت بُعدًا قبليًا، وخلفت الحرب نحو 10 آلاف قتيل، وملايين المشردين، ولم يفلح في إنهائها اتفاق سلام وقعته أطراف النزاع عام 2015 برعاية منظمة "إيجاد".