حصاد خسائر مزارعي البطاطس بالغربية: «الفلاح يشقى والتاجر يكسب»

كتب: رفيق محمد ناصف

حصاد خسائر مزارعي البطاطس بالغربية: «الفلاح يشقى والتاجر يكسب»

حصاد خسائر مزارعي البطاطس بالغربية: «الفلاح يشقى والتاجر يكسب»

«تعب 6 أشهر راح هدر».. عبارة لخصت معاناة مزارعي البطاطس بمحافظة الغربية، في زراعة محصول «العروة الصيفية»، التي بدأت في شهر ديسمبر، وينتهى بحصاد الخسارة في مقابل مكاسب كبيرة تحصّل عليها التجار بشراء الطن مقابل 2700 جنيه وبيعه بعد 3 أشهر من تخزينه فى الثلاجات بـ12 ألف جنيه.

إبراهيم جندية، مزارع بطاطس بكفر الزيات، أكد أن أسعار البطاطس وصلت إلى أرقام فلكية خلال الآونة الأخيرة، متابعاً: «لم نكن نحلم أن يصل سعر طن البطاطس إلى 6 آلاف جنيه، حاليا وصل سعر الطن إلى 12 ألف جنيه، والفلاح هو الخاسر الوحيد فى تلك العملية.. وبعد تعب وشقا 6 أشهر فى الأرض المكسب راح للتاجر»، وأشار إلى أن الفلاح لم يحقق أى مكاسب من البطاطس سوى تغطية التكلفة الإنتاجية: «فيه تجار حققت مكاسب تخطت 200 ألف جنيه».

السيد صابر، مزارع بطاطس بمركز طنطا، أوضح أن تاجر الجملة اشترى منه كيلو البطاطس وقت الحصاد بـ270 قرشاً، وقام بتخزينها نحو 3 أشهر ثم باعها مقابل 3 أضعاف، مبيناً أن مزارعى البطاطس تعجلوا فى بيع المحصول خوفاً من تراجع الأسعار: «الفلاح كان فرحان بوصول سعر طن البطاطس فى أرضه إلى 2700 جنيه بفارق 1600 جنيه عن العام الماضى، الذى لم يتخط فيه سعر الطن 900 جنيه وهو ما كبدهم خسائر كبيرة».

وأشار شوقى موسى، مزارع بقرية مشلة، إلى أن المساحة المنزرعة هذا العام بمحصول البطاطس أقل من العام الماضى، نتيجة الخسائر التى طالت الفلاح بسبب انتشار أمراض العفن البنى وفساد التقاوى فى الموسم الماضى، ما جعل البعض يعزف عن زراعتها هذا العام والبعض الآخر فضّل زراعة مساحات أقل، مضيفاً أن قرية «مشلة» والقرى المجاورة تزرع سنوياً نحو 1000 فدان بطاطس، 90% منهم باع محصوله للتجار وقت الحصاد.

{long_qoute_1}

وقال حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن مصر تزرع سنويا 500 ألف فدان من البطاطس فى العروات الثلاث «الصيفية والنيلية والشتوية»، بمعدل إنتاج 5 ملايين طن سنوياً، يصدر منها نحو مليون طن، والكمية الباقية تستهلك محلياً، مشيراً إلى أن المساحة المنزرعة هذا العام انخفضت إلى 350 ألف فدان، فضلاً عن تراجع إنتاجية الفدان من 20 طناً إلى 15 طناً بسبب الأمراض، ما نتج عنه قلة المعروض مقابل ارتفاع الطلب، وحينها استغل بعض التجار الموقف باحتكار السوق وتعطيشها، وهذا كان سبباً رئيسياً فى ارتفاع أسعار الطن ليصل إلى 12 ألف جنيه، مستغلين الفاصل الزمنى بين العروتين الصيفية والنيلية المقرر بدء حصادها بنهاية العام الحالى.

وبيّن أن سبب انخفاض المساحات المنزرعة هذا العام وعزوف بعض الفلاحين عن زراعة البطاطس، تجسد فى الخسائر التى تكبدوها العام الماضى، إلى جانب ارتفاع تكلفة إنتاجية الفدان عن السنوات الماضية، حيث كانت التكلفة لا تتخطى 15 ألف جنيه للفدان، بينما تخطت على مدار العامين الماضى والحالى 25 ألف جنيه بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، لافتاً إلى أن الوزارة لم تتحرك لتنفيذ قانون الزراعة التعاقدية، الذى أصدره الرئيس السيسى والذى يتيح للفلاح التعاقد على محصوله قبل الزراعة.

إبراهيم فتحى، تاجر جملة، أوضح أنه يبيع كيلو البطاطس بـ9 جنيهات، ويفاجأ أن تاجر التجزئة يبيعه للمستهلك بسعر 12 و13 جنيهاً، بمعدل ربح 3 و4 آلاف جنيه فى الطن الواحد، وتابع: «الوسيط هو السبب فى ارتفاع الأسعار التى تشهدها أسواق الخضراوات والفاكهة، ولا يعقل أن يكون تاجر التجزئة هامش ربحه 30 و40 ٪ فى محصول واحد مثل البطاطس».

مباحث التموين بالغربية شنت حملة بالتنسيق مع مديرية الزراعة تحت إشراف هيئة الرقابة الإدارية، للمرور على الثلاجات فى مدن ومراكز المحافظة، أسفرت عن ضبط 5 آلاف و893 طن بطاطس مخزنة، بمراكز «كفر الزيات، السنطة، وسمنود»، وأخذت على أصحابها تعهدات ببيع الكميات المضبوطة إلى منافذ «كلنا واحد» ومنافذ وزارة الزراعة لبيعها.

وأشار مصدر مسئول بمديرية الزراعة بالغربية إلى أن كميات البطاطس التى تم ضبطها داخل الثلاجات حررت بها محاضر إثبات حالة، وتم الحصول على إقرار من صاحبها ببيعها لمنافذ «كلنا واحد» ومنافذ المديرية فى مدن ومراكز المحافظة، خلال فترة معينة تحددها اللجنة وعلى حسب الكمية المضبوطة طبقاً للقانون الوزارى رقم 669 لسنة 1991، الذى يتضمن «حظر تخزين بطاطس بالثلاجات بعد 20 أكتوبر من كل عام، وذلك فيما عدا كميات التقاوى المعتمدة من وزارة الزراعة»، مشيراً إلى أن عدد الثلاجات بالمحافظة 263 ثلاجة لحفظ البطاطس والخضر، وبالنسبة لكميات البطاطس المخزنة بالمحافظة تبلغ نحو 57 ألفاً و862 طناً.

جدير بالذكر أن محافظة الغربية تعد ثانى أكبر محافظات الوجه البحرى فى زراعة وإنتاج محصول البطاطس بعد محافظة البحيرة، بزراعة نحو 10 آلاف فدان سنوياً، بعائد إنتاج يصل إلى 150 ألف طن، إلى جانب انتشار ثلاجات تخزين البطاطس بنحو 200 ثلاجة.


مواضيع متعلقة